رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نعم خفية..الرضا والقناعة

إبراهيم عمران

الرضا مستراح العارفين وجنة المؤمنين، فيها يستريحون من ضيق النفس ومشاغلها، وهموم الدنيا وأحمالها؛ ففى الرضا والقناعة بما كتب الله غنى للنفس وراحة للبال، بخلاف عدم الرضا الذى يجعل الإنسان ساخطا على حياته وعلى رزقه وعلى كل شىء.

والرضاـ كما تقول: الدكتورة أسماء عبدالحكيم راتب بكلية البنات الإسلامية بأسيوط، نعمة غالية وعبادة قلبية قد تغيب عن كثير من الناس، والرضا سرور القلب بمر القضاء، وقبول حكم الله فى السراء والضراء.

وقد يكون منع النعم وفواتها هو عين العطاء، ويكون فى الرضا والقناعة بهذا المنع والصبر عليه خير كثير لا يدركه إلا أولو الأبصار، فالرضا بمكروه القضاء من أعلى درجات اليقين، أن يمتلئ قلب المؤمن بالرضا عن الله وأن يرضى بتدبيره فى المنع والعطاء، فى السراء والضراء، فى الصحة والمرض، وفى الغنى والفقر، وأن يوقن أن لله حكمة بالغة فى كل شىء، فقد يكون فوات تلك النعمة التى تمناها منعاً لشر محدق به لا محالة إن تحققت تلك النعمة؛ فقد تكون سببا فى ميله إلى الفتن والشهوات، وقد تكون سببا فى مرض أو بعد عن الله أو ضياع دين، أو يكون منعها سببا فى توفيق الله للعبد إلى نعمة أخرى أفضل منها.

فالواجب على المؤمن أن يعلم أن أمره كله خير كما أخبر بذلك النبى صلى الله عليه وسلم: «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له».

ولا يكون الرضا والقناعة بما قسم الله إلا بعد بذل الجهد والأخذ بالأسباب، واستفراغ وسعك من أجل تحقيق الهدف، فإن لم يحالفك التوفيق بعد ذلك كان عليك الرضا من غير جزع وسخط على قضاء الله، فتحيل القلب إلى سرور دائم ونعيم مقيم، أما الاستسلام لواقع يمكن تغييره بالسعى فليس من الرضا فى شىء، لأن ذلك يعد من الانهزامية والركون إلى العجز وعدم الأخذ بالأسباب.

إن تحقيق الرضا يقتضى النظر والتفكر فى أحوال الناس من حولك؛ لتعلم مقدار نعم الله عليك والتى قد يغبطك عليها كثير منهم؛ فإن كنت مريضا فحولك من هم أكثر مرضا وألما، وإن كنت فقيرا فهناك من هو أشد فقرا منك، وإن كنت محزونا ففى الناس من هم أكثر هما وأعظم حزنا منك، فارض بما قسم الله لك تسعد فى الدارين؛ فالدنيا بكاملها قد أعطيت لمن يملك تقديرا للنعم، وفهما عميقا وتصورا راسخا، عن قيمتها، يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم آمنا فى سربه معافى فى جسده عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق