رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
درس الجنازة الملكية

فى جنازة ملكية محدودة غبر رسمية، وفى حضور عدد قليل للغاية لا يتجاوز الثلاثين، يُشَّيع الأمير فيليب زوج الملكة اليزابيث الثانية اليوم إلى مثواه الأخير. درس تُقدَّمه العائلة الملكية إلى البريطانيين أولاً، وإلى العالم بوجه عام. يتعين الاستمرار فى الالتزام بالإجراءات الاحترازية حتى عندما يحدث تقدم كبير فى التطعيم باللقاحات المضادة لفيروس كورونا، ويصل هذا البلد أو ذاك إلى ما يُعرف بالمناعة الجماعية أو يقترب منها.

عندما رحل الأمير فيليب فى 9 أبريل الحالى، كان عدد المُلقحين قد اقترب من الأربعين مليونا، أى نحو 60 فى المائة من سكان البلاد. وقبل رحيله بنحو أسبوع، أعلنت الحكومة البريطانية تخفيف القيود المفروضة بسبب الجائحة، مع تأكيد ضرورة استمرار الإجراءات الاحترازية الضرورية، خاصةً التباعد الجسدى، وتنبيه إلى أن الخطر مازال مستمرًا، وأن احتمالات ظهور نسخ جديدة من الفيروس ما برحت كبيرة.

وتسهم العائلة المالكة بطريقة عملية فى دعم فكرة استمرار الحذر،على النحو الذى يراه العالم اليوم مع إسدال الستار على رحلة طويلة جمعت الأمير الراحل والملكة اليزابيث، وحفلت فى بعض جوانبها بدروس لا تقل فى أهميتها عن درس الالتزام بالإجراءات الاحترازية فى جنازة ملكية.

لخصت الملكة خلاصة هذه الرحلة عندما قالت عن الأمير الراحل فى ذكرى زواجهما الخمسين عام 1997 «كان ببساطة القوة والسند طوال هذه السنوات لى ولكل أفراد العائلة». وقد كان كذلك فعلاً، وأكثر، منذ أن أقسم يمين الولاء الملكى أمامها خلال مراسم تتويجها عام 1953 بعد نحو ست سنوات على زواجهما عن حب جمعهما. وقد التزم بقسمه، وأدى واجباته فى كل ما كلفته به الملكة-الزوجة، وعبر مبادرات اجتماعية واسعة قام بها، وبقى يسير خلفها بخطوتين وفق التقاليد الملكية، دون أن يُبدى أسى وهو الذى عُرف بشخصيته القوية واعتزازه الشديد بالنفس. وتحملت الملكة، فى المقابل وفق روايات شبه متطابقة، تذمره أحيانًا من قيود البروتوكول، واحترمت رغبته فى إظهار شىء من الاستقلال فى أنشطته الاجتماعية، وهواياته التى أحبها.

قصة مُلهمة جديرة بأن تُدرس دراسة أعمق من كتب صدرت، ومقالات نُشرت، عنها.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: