رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
يوم لا أنساه!

مرت قبل ثلاثة أيام فقط الذكري الـ 51 ليوم حزين عشت كل تفاصيله المؤلمة.. إنه يوم المذبحة البشعة التي ارتكبتها الطائرات الإسرائيلية صباح يوم الأربعاء 8 أبريل عام 1970 عندما قامت بقصف مدرسة بحر البقر الابتدائية لتهدم الفصول الدراسية علي رؤوس الأطفال العزل فيستشهد منهم 30 طفلا إلي جانب عشرات الجرحى أغلبهم بإصابات بالغة!

كان هدف الغارة الوحشية الإسرائيلية الذي توصلت إليه القيادة السياسية في مصر بناء علي العديد من المعلومات والتقديرات التي رفعتها الأجهزة المسئولة وضمنها فرع المعلومات بالمخابرات الحربية الذي كنت أشرف بأداء الخدمة الوطنية به – أن بشاعة الجرم وفجاجة الاستفزاز يراد منها استدراج مصر إلي مواجهة شاملة قبل الأوان ونحن في ذروة جني الثمار لحرب الاستنزاف خصوصا وأن مراحل استكمال شبكة الدفاع الجوي المزودة بصواريخ سام 3 اقتربت من الاكتمال حيث لم تفلح الغارات الإسرائيلية في وقف بناء القواعد فكلما دمروا لنا قاعدة أقمنا بدلا منها قاعدتين.. كانت صواريخ سام 3 التي أفقدت الطيران الإسرائيلي ميزة اختراق الأجواء المصرية علي ارتفاعات منخفضة هي احدي ثمار الزيارة السرية التي قام بها الرئيس عبد الناصر إلي موسكو في يناير 1970.

والحقيقة أن ضبط النفس وعدم الانجرار إلي ما تريده إسرائيل هو ذروة الحكمة في فن إدارة المواجهة في هذه اللحظة رغم أن الغضب الشعبي تجاوز مرحلة الغليان في مصر من أقصاها إلي أقصاها وأصبحت أغنية الفنانة القديرة شادية علي كل لسان وهي تتغني بكلمات صلاح جاهين وألحان سيد مكاوي «انتهي الدرس.. لموا الكراريس».

ولا شك أن قوة الغضب الشعبي ووضوح الاستنكار العالمي كان له فعل السحر في رفع معنويات القوات المسلحة التي دخلت في سباق مع الزمن لاستكمال البناء العسكري فكان التحول الاستراتيجي والتكتيكي في جبهة القتال بعد شهرين فقط في الأسبوع الأخير في شهر يونيو 1970 الذي أطلق عليه أسبوع تساقط طائرات الفانتوم علي جبهة القناة.. وبالصبر والحكمة وضبط النفس استثمرت مصر ترتيبات وقف إطلاق النار طبقا لمبادرة وزير الخارجية الأمريكي روجرز ونجحت في تحريك حائط الصواريخ ليلة 8 أغسطس إلي حافة القناة في عملية نوعية معقدة قبل بدء سريان وقف إطلاق النار مباشرة لتكتمل أهم مراحل الاستعداد للعبور العظيم الذي ذهبنا إليه بعد استكمال المتطلبات الأخرى ظهر يوم السادس من أكتوبر عام 1973.

وما بين 8 أبريل الحزين عام 1970 و6 أكتوبر المعجزة عام 1973 جرت في مياه النهر مياه كثيرة تؤكد أن مصر لديها قدرة الصبر ولديها أيضا قوة الإرادة عندما تحين اللحظة المناسبة!

خير الكلام:

<< الأقوياء يهزمون خصومهم بقدرة السيطرة علي النفس أثناء الغضب!

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: