رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هل إثيوبيا لا تحصل على حصة من مياه النيل؟!

تملأ إثيوبيا الدنيا صراخا بأنها تشارك فى مياه نهر النيل بنسبة 85% ومع ذلك لا تحصل على أى حصة من مياه أنهار النيل الثلاثة التى تنبع من أراضيها بعد أن ينضم إليها النيل الأبيض النهر الرابع للنيل الذى ينبع من الدول الست لهضبة البحيرات الإستوائية العظمى. هذا الكلام ليس له أساس من الصحة بل إن إثيوبيا تحصل على الحصة الأعظم من مياه الأنهار التى تنبع من أراضيها رغم أنه لا فضل لإثيوبيا أن تكون دولة منبع ولا عيب على مصر أن تكون دولة مصب، كما أن إثيوبيا لا تستمطر السحاب ولا مصر شقت النهر لكى يصل إلى مصر مرورا بالسودان فهو مورد طبيعى ربانى يسير بين الدول الثلاث ويمنع القانون الدولى أن تقطع دولة المنبع جريان النهر الطبيعى ولا أن تحتجز مياهه دون اتفاق مع دول المصب.

ينبع النيل الأزرق من بحيرة تانا والذى يمثل مابين 59-64% من إجمالى مياه النيل، ولا تشارك البحيرة فى مياه النيل الأزرق إلا بنحو 5 مليارات م3 فقط سنويا حيث ينضم إليه فى أثناء رحلته العديد من الروافد حتى يصل متوسط تدفقاته إلى 49 مليار م3 سنويا عند الحدود السودانية، ثم ينضم إليه نهرا الرهد والدندر داخل الأراضى السودانية فترتفع تدفقاته إلى 54 مليار م3. ومن مساحة بحيرة تانا ومتوسط عمق المياه بها تحتوى البحيرة على مابين 30-40 مليار م3 طبقا لفيضانات الأنهار العديدة التى تصب منها قبل أن يخرج منها النيل الأزرق ضعيفا ضيقا. مياه البحيرة بالكامل تستفيد منها إثيوبيا وحدها حيث أنشأت عليها محطتين لتوليد الكهرباء، ومحطات لمياه الشرب وعدة مآخذ للمياه لقطاعى الزراعة والصناعة. هناك أيضا سد تاكيزى والذى افتتحته إثيوبيا عام 2009 على أكبر روافد نهر عطبرة وهو النهر الثانى من أنهار النيل التى تنبع من إثيوبيا حيث تبلغ سعة تخزينه للمياه نحو 10 مليارات م3 وتولد منه الكهرباء كما تقيم على بحيرته محطات لمياه الشرب وأيضا مآخذ للزراعة والصناعة.

ومن ذلك يتبين أن ماتحصل عليه إثيوبيا من النيل الأزرق ومن نهر عطبرة يتراوح مابين 40 – 50 مليار م3 سنويا فى حين تحصل مصر والسودان معا من الأنهار الثلاثة التى تنبع من إثيوبيا على 72 مليار م3 أى أن إثيوبيا تحصل على الحصة الأكبر من مياه الأنهار التى تنبع من أراضيها، ولكنها تنكرها وتريد أن توهم العالم بأنها تحصل على حصة صفر من أنهار النيل!. لا يقتصر الأمر على ذلك فقط، ولكنها لا تتحدث مع دول العالم على مايتوافر لدى إثيوبيا من الفرصة البديلة لستة أحواض أنهار أخرى بخلاف أنهار النيل الثلاثة ويحتوى كل حوض على العديد من الروافد بإجمالى مياه قدرتها الأمم المتحدة بحجم 122 مليار م3 سنويا يذهب منها لنهر النيل 72 مليارا ويتبقى لإثيوبيا من أنهارها الست الداخلية 50 مليارا بالإضافة إلى 40-50 مليارا من بحيرة تانا وسد تاكيزي، أى أن موارد المياه المتجددة فى إثيوبيا لاتقل عن 100 مليار متر مكعب سنويا، ومع ذلك تنظر إلى مافى يد غيرها أكثر مما تنظر إلى مافى يدها، وتريد أن تستقطع من المياه الجارية بين ضفتى النيل الأزرق حصة أخرى من المياه لا تحتاجها، ولكن لمجرد الاستمتاع بمعاناة مصر والسودان من الفقر المائى مقارنة ببلدة الوفرة المائية إثيوبيا.

فقانون الأمم المتحدة لمياه الأنهار العابرة للحدود ينص على التعامل بين شركاء النهر الواحد يكون لكل موارد النهر من أمطار ومياه جوفية ومناطق تجميع المياه التى تتجه إلى مجرى النهر. فإذا كانت كمية الأمطار التى تسقط على أحواض أنهار إثيوبيا قدرتها منظمة الأغذية والزراعة عام 2012 بنحو 936 مليار م3، وأن المياه الجوفية المتجددة التى تشحنها هذه الأنهار تقدر بنحو 17 مليارا أخرى، وأن مياه بحيرة تانا تصل إلى 40 مليارا ثالثة فتكون إثيوبيا هى التى تحصل على الحصة الغالبة من موارد مياه نهر النيل متفوقة على مصر والسودان بمراحل وتثبت الأرقام الزراعية دلائل الوفرة المائية فى إثيوبيا. تقول الأرقام إن نصيب الفرد من المياه فى إثيوبيا يبلغ ثلاثة أضعاف نصيبه فى مصر ومرة ونصف نصيبه فى السودان، وأن إثيوبيا تزرع فعليا مساحة 35 مليون هكتار بمختلف الحاصلات الزراعية فى حين لا تتجاوز المساحة الزراعية فى مصر على 3.5 مليون هكتار بنسبة واحد على عشرة من زراعة إثيوبيا، ولا تزيد المساحة المزروعة فعليا فى السودان عن 12.5 مليون هكتار، كما تبلغ عدد رءوس الماشية فى إثيوبيا التى تنمو على المراعى التى تخرجها الأمطار الوفيرة فى إثيوبيا 100 مليون رأس مقابل 8 ملايين رأس فى مصر أى نحو 13 ضعفا بينما لا تزيد الثروة الحيوانية فى السودان على 70 مليون رأس. بالإضافة إلى ذلك فإن مصر تستورد 65% من احتياجاتها من الأغذية الأساسية الإستراتيجية وتستورد السودان نحو 35% فى حين تعيش إثيوبيا فى رغد الاكتفاء الذاتى من الغذاء بل إنها تتربع على قمة الدول المصدرة للبن العضوى وثالث أكبر مصدر أفريقى للأغذية العضوية فى إفريقيا.

هذه الأرقام تعكس تماما الوهم الذى تريد إثيوبيا تصديره للعالم على غير الحقيقة وهى أنها دولة وفرة مائية، وأنها تحصل على الكمية الغالبة من موارد نهر النيل التى تنبع من أراضيها، وأن أطماعها فى المزيد من المياه ليس لها مايبرره سوى زيادة معاناة دول الشح المائى مثل مصر، وأنها تريد أن تمتلك محبس المياه لدول شرق القارة لتتحكم فى مقدرات الحياة فى مصر والسودان غير مدركة أن المياه أمن قومى وأنها الحياة نفسها، وبالتالى فهى بحجزها لحصص لا تحتاجها من المياه إنما هى تقوم بأسر مياه ينبغى تحريرها من الأسر بكل الوسائل الممكنة، كما أشارت النصوص الفرعونية على معابد مصر التاريخية. إن كل الخيارات المصرية مطروحة فى مواجهة التعنت الإثيوبى.


لمزيد من مقالات د. نادر نور الدين

رابط دائم: