رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
أخطر ما فى التسول

فى حالة المتسولين، هناك ما هو أخطر من مشهدهم المخزى فى الأماكن العامة، الذى يجب رفضه، فى حد ذاته، بأقصى شدّة والعمل على إزالته من حياتنا. وأما الأخطر فهو الجوانب غير المرئية من حياتهم، التى تحتاج معرفتها لجهد إضافى وأبحاث خاصة، عما يفعلونه بعد أن ينتهى مشهدهم، وحتى يبدأ المشهد الجديد، بما يوفر معلومات تفصيلية أهم من مجرد الإشارات الخارجية إلى مشهد تسولهم، وسكناهم وموقعه من العمران وطبيعته وتأثيثه، وطعامهم وشرابهم وملابسهم..إلخ. لأن الأهم هو معرفة أدمغتهم، وما يدور بينهم من حوارات، وخاصة مع أطفالهم، لأنه لا يمكن افتراض أن كبارهم يلقنون صغارهم شيئاً ضد تنمية مهارات التسول، ومنها تصنع المسكنة والتباكى والحلف الكاذب بكل المقدسات، وتدريبهم على الهروب من الشرطة. فما الذى يجمع كل هؤلاء معاً غير احتراف التسول؟ ما هى أحلامهم المشتركة؟ وعلامَ يختلفون؟ وكيف يتشاجرون؟ وماذا يسعدهم؟ وماذا يحزنهم؟ وما هى تفاصيل إدراكهم لعقيدتهم الدينية التى تجيز لهم هذه النوعية من الحياة؟ وما هو تبريرهم الدينى لمكاسبهم؟ وما هى مصادرهم فى معرفة دينهم؟ ومن شيوخهم؟ وهل يشاهدون التليفزيون؟ وما هى برامجهم ومسلسلاتهم المفضلة؟ وما هى معلوماتهم عن القضايا السياسية العامة..إلخ.

هناك معلومات موثقة عن أن مكاسب بعض المتسولين تتجاوز رواتب وأجور فئات عليا من الموظفين والفنيين، ولكن الشائع أنهم لا يتعاملون مع البنوك وإنما يحتفظون بأموالهم سائلة فى حوزتهم، فما هى أفكارهم عن استثمار أموالهم؟

هذا السياق يستهدف فهم بعض أبعاد ظاهرة سلبية قديمة راسخة، والمضى قدماً فى البحث، لتتوافر معلومات تساعد على إدراك أعطاب مجتمعية تدمر أصحابها وذويهم وتعوق التقدم، وعلى إيجاد حلول جذرية، تتجاوز المناداة بتجميل المشهد أمام الأجانب. وكل هذا لا يمكن أن يتحقق بالاكتفاء بالمطاردات التقليدية من المخبرين، التى تتحرك فى دائرة مفرغة، فلو وقع بعض المتسولين فى قبضة الأمن، فإن النيابة قد تفرج عن بعضهم أو تبرئهم المحكمة، وحتى إذا قضى المتسول العقوبة فهى ليست رادعة بالقدر الذى يمنعه من العودة إلى نفس الفعل.


لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: