رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
أحزان الثقافة

فى أقل من ثلاثة أيام رحل اثنان من أعمدة الثقافة المصرية، والعربية. فراغ كبير تركته المُبدعة الشجاعة د.نوال السعداوى بعد رحيلها. وخسارة فادحة للمعرفة أن يرحل المثقف المتعدد الإسهامات د. شاكر عبد الحميد. اقتحمت د. نوال مناطق فى قضايا المرأة كان الاقتراب منها ممنوعًا وخطرًا، ودفعت ثمن شجاعتها فى مواجهة تابو اجتماعى تمكنت من كشف بعض ما أُخفى وراء حصونه المجتمعية التى بُنيت عبر أزمان طويلة. لم يكن كتابها (المرأة والجنس) الصادر عام 1972 أول أعمالها، ولكنه كان بداية مشوار صعب أصرت على المضى فى طرقه الوعرة المليئة بالعقبات، والمزروعة بألغام تنفجر فى وجه من يصر على اجتيازه. لم يجرؤ أحد قبلها على الكتابة والحديث فى مسائل العلاقة بين المرأة والرجل فى أكثر جوانبها حساسية بالنسبة إلى المجتمع، مثل الاغتصاب الزوجى وعقود الزواج والختان والشرف وغيرها. ولم تكن أفكارها ومواقفها فقط التى أثارت جدلاً واسعًا لن ينهيه رحيلها، بل طريقتها الحادة القاطعة والصادمة التى قصدتها لخلق صدمة فكرية. وكانت تعلم أن من يختلفون معها أكثر ممن يتفقون فى مجتمع ازدادت الميول المحافظة به كل يوم منذ أن بدأت مشوارها.

وبعيدًا عن هذا التمرد الفكرى الخلاَّق، كان د. شاكر عبدالحميد جزءًا من التيار الثقافى الغالب، ولكنه شكَّل علامة مهمة ومميزة فيه عبر إسهاماته التى تجاوزت تخصصه فى سيكولوجية الإبداع، إذ تميز برؤيته النقدية العميقة فى كثير من مجالات الأدب والفن والفكر. وكان رائدًا فى تحليل الرموز والعلامات التى تنفذ إلى أعماق الأعمال الأدبية والفنية.وعندما تولى وزارة الثقافة فى أول ديسمبر 2011، سعى إلى تجديد كانت هيئاتها، ومازالت، فى أشد الحاجة إليه، اعتمادًا على رؤية وجدتُها مبشرة عندما عرضها فى اجتماع حضره مع مجلس إدارة الهيئة العامة للكتاب حين كنتُ عضوًا فيه. ولكنه لم يُقدَّر له أن يمضى قُدمًا فى مشروعه, إذ لم يبق فى منصبه سوى أقل من ستة أشهر، فخسرت الثقافة المصرية مشروعًا جادًا لتطوير مؤسستها الرسمية، قبل أن تخسر صاحب هذا المشروع قبل أيام.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: