رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
الذبح الحلال وحقوق الإنسان

القضية المرشحة فى فرنسا للتصعيد، يمكن تلخيصها بأنها بدأت فى صورة تصادم فكرى ثم صارت لها تجليات عملية على الأرض، ويبدو، حتى الآن، أنه يصعب التوفيق بين أطرافها، فهناك المدافعون عن حق الحيوان، الذين لا يمانعون فى أن يكون طعاماً للإنسان، ولكنهم يرفضون التهاون فى طريقة قتله، ويُصرِّون على أن يكون رحيماً عن طريق الصعق الكهربائي، ويرفضون الذبح على الطريقة الإسلامية التى شاعت تسميتها فى الغرب بـ(الحلال)، بل يدينونها لأنها فى رأيهم تُعرِّض الحيوان لتعذيب رهيب قبل أن يموت. وعلى الناحية الأخرى، هناك المسلمون، كطرف أساسى، الذين يدخل الموضوع ضمن شعائرهم فى عيد الأضحى، وفى الشروط الدينية لجواز أكل اللحوم فى كل الأحوال، بالذبح على الطريقة الإسلامية، التى لا يقبل المسلمون بغيرها، ويرون أن الصعق الكهربائى يتعارض بالمطلق مع عقيدتهم، ويرون أن الطرح الآخر يعتدى على حقوق الإنسان، لأنه ينال من حق ممارستهم لشعائرهم الدينية التى هى من أهم حقوق الإنسان. لاحظ أن اليهود يشتركون مع المسلمين فى الذبح بطريقة واحدة. وأما ما نقل القضية من مجال الخلاف الفكرى إلى الواقع العملي، فهو أن مجلس الدولة الفرنسى (القضاء الإداري) قد أقرّ فى 17 فبراير الماضي، قرار وزارة الزراعة والأغذية الفرنسية فى نوفمبر الماضي، بحزمة من التعليمات الفنية تتعلق بحماية الحيوانات خلال عملية الذبح، وألزمت المذابح بصعق الدواجن قبل ذبحها. وكانت أول ردود الفعل فى بيانات قوية من المساجد الكبرى فى فرنسا تدين القرار، وبدأت خطوات تنسيق بين زعماء الطائفتين المسلمة واليهودية لتعزيز موقفهما المشترك ضد الوزارة.

وقد حذَّر بعض من يصفون أنفسهم بالمسلمين المعتدلين فى فرنسا من أن هذا القرار والإصرار عليه سوف يستفزّ المسلمين المتطرفين حاملى الجنسية الفرنسية، الذين هم مقتنعون فى الأساس بأن الدولة الفرنسية تعادى الإسلام وتجحد المسلمين حق المساواة مع الأغلبية المسيحية، وهذا لا يضمن أن تكون ردود أفعال المتطرفين متوازنة.

أضِف أيضاً، أن تجار اللحوم من فرنسا للدول الإسلامية سوف يضارون بشدة، ولكن صوتهم لم يظهر بعد.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: