رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
معركة طابا!

مرت أمس الذكرى 32 لتحرير وادى طابا واستعادة مصر لآخر ذرة رمل من ترابها الوطنى وأظن أن هذه المعركة القانونية تحت مظلة التحكيم الدولى تحتاج إلى مزيد من التأمل والدراسات المتجددة لكشف المزيد من خبايا الأهداف وخفايا النوايا فى ملفات الصراعات الكبرى وبما يساعد على استخلاص الدروس والعبر التى تساعد على بناء القدرة اللازمة للتعامل مع تحديات اللحظة الراهنة فى العديد من جبهات المواجهة. إن تجديد الاحتفاء بذكرى نجاحنا فى أشرس معارك التحكيم الدولى فضلا عن أنه دراسة واجبة للتاريخ فإنه فى نفس الوقت درس مفيد للحاضر والمستقبل معا باعتبار أن هذه المعركة أعقبت نصرا عسكريا فى 6 أكتوبر عام 1973 ونجاحا دبلوماسيا فى مفاوضات السلام عام 1979 وذلك فى حد ذاته منهاج عمل سياسى ودبلوماسى فريد يمكن الاسترشاد به فى مواجهة التحديات الاستراتيجية التى لا تحتمل أى نوع من الخطأ فى الحساب السياسى والاستراتيجى.

وإذا كانت لحظة اقتحام قناة السويس ظهر يوم السادس من أكتوبر عام 1973 لحظة عظيمة فارقة فتحت طريق الأمل لاسترداد التراب الوطنى المسلوب فإن يوم 19 مارس عام 1989 الذى تسلمنا فيه وادى طابا بموجب قرار هيئة التحكيم الدولية فى جنيف الصادر فى 29 سبتمبر عام 1988 هو فى اعتقادى اليوم الأعظم فى ملحمة تحرير سيناء لأنه جدد ثقتنا بأنفسنا وأعطى رسالة للجميع بأن تراب مصر الغالى لا يمكن التفريط فيه ولا فى حبة رمل واحدة منه !

وإذا كانت التحية واجبة ومستحقة للفريق القانونى الذى أدار معركة التحكيم بمهارة ونجاح فإن التحية الأكبر لفريق العمل الميدانى الذى أشار إليه السفير الوزير نبيل العربى فى كتابه عن الجهد الجبار الذى بذله العسكريون المصريون فى معركة المسح الميدانى لعملية إظهار العلامات الحدودية التى سعى الإسرائيليون لإخفاء بعضها وحدد اللواء نبيل العربى اسم اللواء بحرى محسن حمدى الذى قاد مهمة هذا الفريق الميدانى بكفاءة كان لها الدور الأكبر فى تسهيل مهمة الفريق القانونى فى المرافعة أمام هيئة التحكيم الدولى. وهنا أتذكر واقعة قيام عيزرا وايزمان وزير الدفاع الإسرائيلى بالشكوى للرئيس السادات عام 1980 من جنرال مصرى يسيء للعلاقات المصرية الإسرائيلية ويهدد مسيرة السلام فى بدايتها فسأله السادات ماذا فعل ذلك الجنرال المصرى فرد الوزير الإسرائيلى : إنه يعطل مفاوضات ترسيم الحدود بسبب خلاف عند إحدى علامات الحدود على متر وثلاثون سنتيمتر فجاءه رد السادات حاسما بأن الجنرال لا يملك التنازل عن سنتيمتر واحد لأنها ليست أرضه وحتى أنا لا أملك ذلك لأنها ليست أرضى ولا أملاكى الخاصة. وعندما استفسر الرئيس السادات عن اسم هذا الجنرال المصرى وعرف أنه اللواء بحرى محسن حمدى الذى كان عضوا فى الوفد المصرى بمحادثات كامب ديفيد قال بلهجته: « والله براوة عليك يا محسن» وطلب من وزير الدفاع المصرى كمال حسن على أن يبلغه خالص تحيات وتقدير السادات.

وللأمانة التاريخية فإن الذى روى لى هذه الواقعة هو الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك الذى منحه القدر شرف رفع العلم المصرى فوق أرض طابا عام 1989.

خير الكلام:

<< ليس فى المبادئ أنصاف حلول!

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: