رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
مفاوضات السدّ وبدائلها

التزمت مصر، منذ ما بعد مرحلة شطحات الإخوان الكوميدية، بألا تُعلِن رسميا أنها سوف تلجأ للبديل العسكرى فى حل مشكلة السد الإثيوبى، كما أنها، وبالتوازى، حرصت على ألا يصدر منها وعد صريح بأن الحل العسكرى مُستبعَد، وذلك وفق مسار يؤكد أنها ملتزمة بالمفاوضات حتى آخر مدى يَعِد بجدوى للتفاوض، وهى سياسة تُبقِى على أن يظل الاحتمال العسكرى واردا، ولكن دون إتاحة حجة لمن يُنقِّبُون عن مآخذ على مصر. وذلك برغم أن كثيرين لا يزالون يدفعون فى اتجاه أن تتعجل مصر فى ضرب السد، وهو ما يشارك فيه أطراف داخلية، من منطلقات مُتعارِضة، بعضهم من حسنى النية الذين لا يحتملون العدوان الإثيوبى الجسيم على حقوق مصر وعلى كرامتها الوطنية. وبعضهم مِمَن يهمهم توريط مصر فى مشاكل كبرى حتى قبل أن تتهيأ الظروف، ليهتفوا بعدها، فى تنسيق مع الأعداء، مطالبين بمعاقبة مصر على ما سوف يطلقون عليه عدوان مصرى على دولة إفريقية شقيقة! هؤلاء الأخيرون يشكلون بندا مهما ينبغى أن يُحسَب ضمن البنود الواجب التعامل معها فى احتمال اللجوء للبديل العسكرى.

من تعقيدات الموقف، أن الظاهر يبدو محسوما، فالمقارَنة تؤكد أن الغَلَبة العسكرية لمصر. ولكن لا يصح الاكتفاء بهذا، لأن البداهة تقطع بأنه ما كان للنظام الإثيوبى أن يفكر أصلا فى بناء السد، إلا بدعم أطراف خارجية قوية خطَّطت للمشروع ودبَّرت تمويله وحدَّدت موقعه ووضعت تصاميمه..إلخ. كما أن ألاعيب المماطلة الإثيوبية تكشف عن بصمات طرف خارجى بعينه له تاريخ فى المماطلات، لعرقلة أى تقدم فى التفاوض. وكل هذا، يفسر العناد الإثيوبى وإبداء عدم الاكتراث، لا بمسئوليتهم عن العدوان على القانون الدولى وعلى الجوار، ولا بما يترتب على سياساتهم.

ومن الاحتمالات الواردة، الداعية للتأنى، أن الداعمين لإثيوبيا من الخارج يريدون إغراق الإقليم فى صراعات، بحرب لا يهمهم أن تهدّ السد وتضرّ إثيوبيا، ما دامت أنها تفتح المجال لتدخلهم وسيطرتهم على منطقة مهمة، ولفرضهم عقوبات ومقاطعات على مصر التى يؤرقهم أن تستقلّ بقرارها وأن تُحرِز أى تقدم..إلخ.


لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: