رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
ماذا تريد إثيوبيا؟

1 - بداية أقول: إننا في مصر لسنا ممن تستدرجهم الأزمات والمشاكل بعيدا عن صدق الالتزام بعلاقات حسن الجوار والرغبة في التعاون والعيش في سلام ولكننا في ذات الوقت نريد أن يتعامل معنا الآخرون بنفس الروح ويعرف كل طرف حده ويلزمه.

وربما تفسر هذه العبارة الاستهلالية في هذا الحديث سر مخزون الصبر الذي تستند إليه مصر في تعاملها الهادئ والرزين – حتي الآن – مع ملف سد النهضة الإثيوبي الذي يشهد الجميع علي أن مصر ذهبت في المرونة والاعتدال إلي أقصي مدي انطلاقا من فهم استراتيجي صحيح بأن إثيوبيا جار إفريقي ونحن نريد أن نعيش معها في سلام وأمان كذلك فنحن نريد من إثيوبيا أن تعيش مع مصر والسودان في سلام وأمان.

والعجيب أن إثيوبيا تتصور أنها يمكن أن توفر الاطمئنان المطلوب لمصر والسودان بشأن قلقهما المشروع حول سد النهضة بتكرار الحديث عن أنها لا تضمر عداء لمصر والسودان بينما هي تواصل المماطلة والتسويف والسعي لكسب الوقت وتوهم القدرة علي فرض الأمر الواقع والذهاب إلي الملء الثاني لبحيرة السد دون التوصل إلي اتفاق محدد وملزم مع مصر والسودان.

لقد سقط القناع تماما عن الوجه الحقيقي للسياسة الإثيوبية بإعلان الرفض لمقترح الوساطة الرباعية الدولية الذي اقترحته السودان وباركته مصر في حين عارضته أديس أبابا تحت زعم الادعاء بأن إثيوبيا تتمسك فقط بالوساطة الإفريقية التي يجب احترامها وإعطاؤها فرصة للنجاح رغم أن من يتحمل تعثر الوساطة الإفريقية هو إثيوبيا وليس أي طرف آخر!

وهنا يكون السؤال الضروري هو: لماذا تخشي إثيوبيا من تشكيل رباعية دولية تقودها وترأس اجتماعاتها دولة الكونغو الديمقراطية بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي المفوض من مجلس الأمن منذ فترة طويلة ببحث الملف والعمل علي إنجاز حل عادل ومنصف في إطار القانون الدولي والاتفاقيات المنظمة للأنهار العابرة للحدود؟.. أليس ذلك لغزا يستعصى علي الفهم ويثير المزيد من الريبة والشك في نوايا إثيوبيا!

والحقيقة أن سعي إثيوبيا لاتهام مصر والسودان بالرغبة في تهميش دور الاتحاد الإفريقي لن يكتب له النجاح لأن مصر والسودان تشاورتا مع دولة الكونغو قبل طرح المقترح وأكدتا دعمها للدور الإفريقي في هذا الملف برعاية الكونغو باعتبارها الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي.

إن المطلوب هو سرعة الوصول إلي حل يجنب المنطقة تداعيات ربما تكون فوق قدرة واحتمال الجميع وأولهم إثيوبيا التي ترفع راية الحل الإفريقي وإلا فلا حل.. وتلك خطيئة سياسية في العلاقات الدولية التي تنمو وتتعزز بإنهاء المشاكل والأزمات بصرف النظر عن المسميات والرايات التي لم تعد ذات معني في عصر العولمة!

وغدا نستكمل الحديث

خير الكلام:

<< لا شيء أصعب من تجنب خداع المرء لنفسه!

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: