رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هوامش حرة
بين سلطان الفكر وسلطان المال

عندما صدر فرمان الخديو توفيق بنفى جمال الدين الأفغانى ومصادرة كل ما يملك فى مصر..سأله أحد تلاميذه ماذا ستفعل وقد اخذوا كل ما تملك فأشار الأفغانى إلى رأسه وقال لقد أخذوا مالى ولم يأخذوا عقلى أى أن ثروة الإنسان الحقيقية فى فكره وليس ماله..وقال الإمام محمد عبده إن الأفغانى خرج من مصر برداء واحد حتى وصل إلى منفاه فى الهند.. وحين سيطرت حشود المال على الإنسانية سقطت معاقل الفكر والإبداع وازداد الإنسان تخلفاً وفقراً فى المشاعر والأخلاق..إن الصراع بين الفكر والمال وصل بالإنسان إلى أحط درجات السلوك..فتاجر فى كل شيء، فى السلاح والمخدرات والأعضاء البشرية ولم يتردد فى أن يبيع الأطفال.. وتحول المال إلى سلطان فرض وصايته على كل شيء.. وحين غاب الفكر خسرت الإنسانية أرقى وأجمل ما فيها بل إن الكثير من مدارس الفكر سقط أمام سطوة المال.. ولم يكن غريبا أن تسافر مواكب الفكر تبحث عن المال بأى وسيلة وفى أى مكان ولم يكن غريباً أن تباع الأفكار فى أى مزاد وتجد من يفتى ويحلل ويحرم باسم الدين ويعرض بضاعته لمن يشتري.. إن سلطان الفكر سقط أمام سلطان المال وتسمع كل يوم عن أقلام باعت شرف الكلمة من أجل المال أو من باع دينه واشترى الضلالة بالهدي.. وتشاهد هذه الوجوه على الشاشات وهى تقدم للناس زاداً ملوثا وتتعجب كيف وصل سلطان المال إلى هذه الدرجة من التوحش والطغيان.. وكانت خسائر الفكر هى الثمن الذى دفعه الإنسان حين فرط فى أغلى ما يملك من أجل ملك زائل يسمى المال..فى عالم يديره المال فى كل شيء سقطت جوانب الرحمة وتحول الإنسان إلى كائن متوحش يأكل بعضه بعضا فكانت الحروب والموت والدمار.. ثم جاءت كورونا لتفصل بين من يملكون المال ومن يدفعون ثمن الفقر..إن الصراع بين الشعوب الآن من يملك المال لشراء مصل كورونا ومن يموتون جوعاً وكان اختبار كورونا أكبر صور الصراع بين من ملكوا المال واشتروا به حق الحياة ومن ماتوا فقراً ومرضاً لأنهم لا يملكون ثمن الدواء حين غابت الرحمة أكل الأغنياء حقوق الفقراء.

[email protected]
لمزيد من مقالات فاروق جويدة

رابط دائم: