رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

منير خيبتنا الأخيرة

لا أعرف على وجه اليقين، إذا كان الفنان الكبير محمد منير، قد تراجع بالفعل عما أعلنه من قبل، حول جولة غنائية جديدة، تتضمن إحياء أربع حفلات موسيقية فى القدس وحيفا ورام الله وتنتهى فى غزة، أم أن الأمر لا يعدو أكثر من خطوة تكتيكية، نفذها الذين خططوا لتلك الرحلة المشؤومة، فطلبوا منه أن يلتزم الصمت قليلا، حتى تهدأ العاصفة، وينتهى طوفان الغضب الذى انفجر على وقع تصريحاته الصادمة، حول جولته الغنائية الجديدة فى إسرائيل؟. بدت الصدمة أقرب ما تكون إلى ضربة برق صاعقة، وقد توقع كثير من عشاق منير، أن يخرج النجم الكبير، ببيان يكذب فيه ما نشرته الزميلة المصرى اليوم، أو حتى يخفف من وطأة الصدمة، لكنه بدلا من ذلك، أطل على فضائية أون ليقول فى اتصال هاتفى مع لميس الحديدى، إن الموضوع لا يزال تحت الدراسة.! يعرف الكينج محمد منير أكثر من غيره، ماذا يعنيه لأجيال عدة، وكاتب هذه السطور من بينهم، تربت على ما قدمه من أعمال، خالفت الذوق الموسيقى السائد، وعانقت سحب الأحلام المحملة بقيم العدل والحرية والإنسانية، حتى تحول الى أيقونتهم الخاصة، فهل كان منير فى كامل لياقته الذهنية، وهو يقول قبل أيام، أنه سعيد للغاية بتلك الرحلة، لأنه لن يدخل بسببها السعادة، على قلوب الآلاف من عشاق فنه فى الأرض المحتلة فحسب، لكنها سوف تجعل منه أيضا مندوبا للسلام، على نهج الرئيس الراحل أنور السادات.! تساءلت فى نفسى وأنا أدقق ما قاله منير: ترى كيف كان سيستقبل الخال عبد الرحمن الأبنودى، لو كان حيا بيننا اليوم، مثل تلك التصريحات المفزعة، وقد كان منير من أحب الناس إلى قلبه؟ قبل أيام تساءلت صحيفة عربية كبيرة تصدر فى لندن: من أى باب سوف يدخل محمد منير فلسطين، وبأى ختم سيعبر؟ فهل يعرف منير أن الاجابة ستكون، على جثامين ملايين من العشاق، الذين تابعوا بإعزاز ومحبة كبيرين، مسيرته الفنية المبدعة، التى تزيد اليوم على أربعة عقود، غرد خلالها منفردا فى سماء الأغنية، ليجذب بأعماله الملهمة ملايين من المحبين، فى مختلف ربوع الوطن العربى. قبل سنوات قال محمد منير فى حوار مع إحدى الصحف المصرية، إن أزمة الأغنية فى مصر، ترجع إلى عقول مطربيها، ولعله الآن وقد شارف على السبعين، أصبح فى أمس الحاجة، إلى مراجعة صادقة مع نفسه، قبل أن يقدم على تلك الخطوة المشؤومة، فهى كفيلة وحدها بتدمير كل ما بناه من تاريخ حافل بالغناء الجاد والهادف، فهل يقدم الكينج على الاعتذار الصريح والمباشر، عن تلك الدعوة المشبوهة، فيرفع تلك الغمة التى اعتصرت أرواح عشاقه ومحبيه، أم يتحول بعد كل هذا العمر الجميل، إلى خيبتنا الأخيرة؟.


لمزيد من مقالات أحمد أبوالمعاطى

رابط دائم: