رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«أتيليه الإسكندرية» وشبح مصير نادى القصة!

..ويتوالى سقوط الصروح الثقافية فى مصر، فبعد الفشل فى الحفاظ على المقر التاريخى لنادى القصة بالقاهرة، وصدور حكم نهائى لمصلحة ورثة مالكى العقار بإخلائه، نتيجة عدم تحرك وزارة الثقافة لانقاذ النادى ورفعها شعار: العين بصيرة واليد قصيرة، حل الدور على أتيليه الإسكندرية قلعة الثقافة والفنون بالثغر وآخر معاقلها الثقافية النابضة بالحياة، ليلحق بالطريقة نفسها بنظيره القاهري. ومقر الأتيليه. كما يقول المثقف السكندرى مصطفى إبراهيم طلعت, عبارة عن فيلا بناها عام 1893م المليونير اليونانى نيكولا تمفاكو ثم اشتراها المليونير السورى أدوارد كرم وجددها بأثمن الأخشاب، وأعاد الفنان المعمارى المهندس فرديناد دبيبانه أحد أشهر مهندسى المعمار بالإسكندرية فى زمنه تجديدها، وآلت ملكيتها الى البنك المصرى – الايطالي، الذى أجّرها بدوره إلى الأتيليه، وتوالى الملاك عليها حتى ظهر ملاك جدد لينازعوا قضائيًا مجلس إدارة الاتيليه مطالبين بإخلاء الفيلا، مستندين إلى حكم المحكمة الدستورية العليا، القاضى بحق الملاك فى إنهاء تعاقداتهم مع الكيانات الاعتبارية المستأجرة أملاكهم، ولأن القضاء يتعامل مع نص قانونى لا مكان فيه للعواطف، فقد خسر الأتيليه المعركة القضائية الأولى بصدور حكم محكمة أول درجة لمصلحة الملاك ضده، وجار استئناف الحكم رغم ضآلة فرص كسبه.

إن أتيليه الإسكندرية كيان ثقافى تاريخى مهم وقلعة لمثقفى الثغر، ظل دومًا معقلاً للثقافة الرصينة والتنوير منذ أسسه عام 1953م الفنان محمد ناجي، وهو حاليًا آخر قلاع الأدباء والرسامين والنحاتين والشعراء والموسيقيين بعروس البحر، وقد شهد صالونه جمعًا يندر تكراره من المبدعين الكبار بدءًا بالفنان محمد ناجى ومرورًا بالأخوين سيف وأدهم وانلى والفنانة نعيمة الشيشينى والدكتور شمس الدين أبو العزم، ووصولاً إلى نابغة الجراحة المدافع عن قيم الفن الثقافة رئيس مجلس إدارته الحالى د. محمد رفيق خليل.

إن قيمة الأمم تقاس بمدى احترامها لتاريخها وحرصها على ثقافتها التى هى رمز هويتها، والصروح الثقافية إذا سقطت وتهاوت، يتهاوى معها تاريخ الأمة ويضيع حاضرها ويصير مستقبلها مجهولاً، فلا خير فى أمة لا تحافظ على نتاج فكرها، لهذا أنيطت بوزارات الثقافة فى الأمم المتقدمة مهمة الحفاظ على التراث الثقافى لشعوبها، والعمل على توفير أدوات الثقافة من مسارح ونوادى أدب وفن وأتيليهات للمبدعين، لتسهم فى تحقيق النمو الثقافى المرجو.

لكن من يتابع المشهد الثقافى فى السنوات الأخيرة، يتبين أن مسئولى الثقافة مهتمون بتنظيم المهرجانات أكثر من بناء وصناعة الثقافة الثقيلة، أو على أقل تقدير الحفاظ على صروحها، غير منتبهين إلى خطورة دور المنتج الثقافى وأهميته، فهذه الصروح التى تتهاوى هى حائط الصد الأخير أمام حملات التغريب والتطرف.


لمزيد من مقالات أسامة الألفى

رابط دائم: