رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الحبيب العائد

أحمد البرى;

أنا السيدة صاحبة رسالة «عودة الحب القديم» التى قلت لك فيها إن أبى رفض زواجى من فتاى الذى أحببته، وأنا فى صدر شبابى، وأجبرنى على الزواج من رجل فى مثل عمره، وكزوجة ثانية، ولم يأبه لرفضى له، ومرت الأيام، ورحل زوجى عن الحياة، وتبعه أبى، وتفرغت لرعاية أبنائى، وأحدهم مقيم فى أمريكا، والآخر فى محافظة قريبة من مقر سكنى، وذات يوم التقيت فى المواصلات بفتاى القديم الذى تزوج بأخرى، ودارت الأيام، وأصبح وحيدا، وعرض علىّ الزواج، فاحترت فى أمرى، فكتبت إليك، ونصحتنى بأن أستجيب لطلبه، من منطلق أننى بحاجة إلى من يؤنس وحدتى، ومنذ أن عرف ابنى المقيم بأمريكا بما حدث، وهو يغرقنى بالرسائل التى لم أتوقع أن تصلنى بهذا العدد، وملخصها أنه «لا داعى للزواج ممن أحبه قلبك فى شبابك، وخذى من تجربة والدى الكثير من المواقف ويكفى أن الله قد أعطاك الولد والبنت ولم يحرمك من الأبناء».. وأتلقى أموالا كثيرة منذ نشر الرسالة مع أنهم لم يقصروا معى.. المهم أننى وجدت نفسى أمام أمرين محيّرين، إذ أعانى كثيرا كلما وصلتنى رسالة من ابنى الأكبر مصحوبة بالمال لتهدئة خاطرى وكأن فى المال ما يكفى لطمأنة النفوس من منغصات الحياة، وكأن فى رسائله ما يغنينى عن مشاعر ظلت حبيسة طول عمرى.. مشاعر تقول لى: «اتركى هذا الكم من الرسائل والأموال وتزوجى».

وأرانى حائرة بين أبنائى الذين استغربوا أن أفكّر فى الزواج، وأنا فى هذه السن المتقدمة، والحب القديم الذى صار جديدا.

لقد نصحتنى فى ردك على رسالتى الأولى بأن أتخذ الخطوة التى أرى فيها سعادتى، واقتنعت برأيك، وأردت أن أجهز بعض أمور حياتى، وبمجرد أن أحس ابنى المقيم بالقرب منى بذلك، حتى وجدته صامتا، وتبدو عليه علامات الضيق والغضب، ولم يعد شقيقه بأمريكا يحادثنى، وإن لم تنقطع أمواله ورسائله!.

إن دموعى لا تفارقنى كلما تذكرت لقاء من أحببت وهو اللقاء الذى أتت به المصادفة، لكنى التزمت الصمت مع الرجل الذى مازال على عهده معى، فهل أحوّل الصمت إلى مشروع زواج بمن أحببته كما ذهبت كلماتكم لى ردا على رسالتى الأولى، وفى هذه الحالة، سأضحى بحب أبنائى لى؟، أم استجيب لهم من باب أنه لم يعد فى العمر بقية لزواج جديد هو فى الأساس من أجل «الإيناس»؟.

 

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

 

لا حق لأبنائك فى منعك من الزواج، فهذا تعسُّف وتحكُّم لا مبرر له شرعا، فمن حقك أن تتزوجى، وللأسف فكثير من الناس يعتبرون زواج الأرملة أمرا منكرا، وهو شىء مباح لا حرمة، ولا عيب فيه، ولا يرتبط بسن، ولا أدرى من أين جاءت قضية أن المرأة الأرملة تترمل على أولادها ولا تتزوج!، فلو افترضنا أن زواجها سيضر بأولادها، ورضيت ألا تتزوج وتتأيم عليهم، فجزاها الله خيرا!، أما أنت فترملت وتأيمت، وكبر أبناؤك وتزوجوا، فأصبح من حقك أن تتزوجى، فلماذا هذا التحكم من أبنائك، حتى وهم بعيدون عنك؟.. وهل الأموال التى يغدقونها عليك هى التى ستؤنس وحدتك، وهل تخيل أحدهم نفسه وحيدا بين أربعة جدران ليلا ونهارا؟

إنك يا سيدتى تملكين أمر نفسك، وابنك الأكبر الذى هو الآن وليك، يعتبر فى الشرع عاضلا، والعضل: هو منع المرأة بغير حق من الزواج بمن تريد، حيث يقول تعالى: «فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ» (البقرة:232)، «وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ» (النساء19)، فهذا عضل ومنع لك من حقك، فمن الأمور المسلم بها أنه لا يوجد أى مانع لزواج الأم بعد موت زوجها مهما يكن سنها أو وضعها الاجتماعى فالإسلام منحها ذلك, إلا أن المعتقدات الاجتماعية هى المسيطرة, فكثيرا ما نرجع أمورنا لثقافة المجتمع التى وللأسف ليست موافقة للإسلام فى أحكامه, فهناك خجل اجتماعى كبير من زواج الأم, وينتقد المجتمع من تتزوج.

ويرفض الأبناء زواج الأم, خاصة إذا بلغت سنا كبيرة, لأنهم يخشون الإحراج وسخرية المجتمع منهم لزواج أمهم، وهناك موروث اجتماعى يحصر دور الأرملة والمطلقة فى التضحية, ومن هذا المنطلق فإن الثقافة السائدة ترفض زواج هاتين الفئتين من جديد بسبب وجود الأبناء, وتطالبها بالتضحية من أجلهم دون النظر إلى حاجاتها العاطفية والنفسية والفطرية, ولا يتردد المجتمع فى وصف المرأة التى تقدم على الزواج بعد وفاة زوجها واتهامها بنكران الجميل وعدم مراعاتها لمشاعر أبنائها والسعى وراء مصالحها الشخصية.

وهناك سبب نفسى يتمثل فى نظرة الأولاد إلى الخوف والريبة والنفور اللاإرادى لزوج الأم الجديد واعتباره رجلا غريبا فى البيت, بالإضافة لغيرة الأبناء على أمهم من الرجل الذى يعتبرون أنه يريد أن يسيطر على أمهم، وفى حالتك ـ يا سيدتى ـ لا وجود لهذه الأسباب، فأبناؤك كبار، ويعيشون بعيدا عنك، وهذا الرجل فى مثل عمرك، أو أكبر منك، والأفضل أن تكملا معا ما تبقى لكما من عمر، فهذا أفضل كثيرا من المعيشة فى دور المسنين، وأرجو من أبنائك أن يدركوا ذلك، ويساعدوك على الهدوء والاستقرار، فيسعد الجميع، وتسود بينهم المحبة والطمأنينة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق