رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

غدا آن للعالم أن يستريح طويلا

أقل من ساعات معدودة تفصلنا عن نهاية مأساة أربع سنوات دراما تكبدتها الولايات المتحدة والعالم وكان لنا فى الاقليم العربى منها نصيب وفير من شطحات المزاج العنيف الحاد والهادر فى بعض الأوقات، تلك السنوات التى كان ابلغ وصف لها ما جاء فى اليومين الماضيين من قبل الرئيس المنتخب جو بايدن الذى سيتم تنصيبه غدا سيد البيت الابيض. بانها كانت الأسوأ على الإطلاق لكل ما شاهدته بلاده منذ ٢٥٠ عاما وحتى الآن فضلا عن ان البعض من قيادات الكونجرس من الجمهوريين حزب السيد ترامب رفع الصوت الصاخب٠ وقال لقد قوض ترامب كل ما أنجزته أمريكا فى المائة عام الاخيرة لقد تم القضاء على هذا الإرث للأسف٠٠ لقد ذهب وعلينا ان نبدأ من الصفر.

بالفعل سنوات مريرة وجروح مثخنة بالهموم والاشتباكات والأسى عاشتها الولايات المتحدة ٠ كانت اقرب إلى سنوات وأسابيع الجمر نتاج هذا المزاج المنفلت بفعل محركات تشغيل التوتر وإشعال جذوة الصراعات والتحدي٠وإمعان دوامات الانتقام فى بعض مناطق العالم التى يهوى ترامب شلال التوتر والتحدى بها والذى تجلى فى أبلغ صورة داخل بلاده فى آخر أيام حكمه. عندما قام بدور المحرض لفصيل من انصاره باقتحام مبنى الكونجرس فوقعت الكارثة التى ضربت الديمقراطية الغربية فى مقتل٠ فاستحق بغباء سياسى معهود تجرع مرارة كأس العزل والمحاكمة طيلة الأسبوعين الماضيين ليعيش أسوأ كوابيس حياته الشخصية. حتى حق وصف اقرب المؤيدين له من قبل بأنها كانت أيام الموات الأعظم لأمريكا.

وبالتالى مع أفول نهاية صانع المفاجآت غير المعهودة فى البيت الابيض ورجل تجاوز الخطوط الحمراء وانتظار العالم الميل الأخير لطى صفحة هذا الرجل. آن للعالم ان يستريح ويعتمد زمن الهدنة لفترات طويلة ويتنفس الصعداء. ويبدأ فى الإعداد التدريجى للعودة للحياة الطبيعية دون مناكفات ومفاجآت والتوقف نهائيا عن احتباس الانفس الملتاعة. حيث إن شمسا جديدة من بعض التفاؤل والامان وسحابات الطمأنينة قد تسطع من جديد فى بعض مناطق العالم. وخاصة بالأساس داخل الولايات المتحدة ولو جزئيا لبعض الوقت وربما تغمد أسلحة الحروب لسنوات قادمة حتى يتجاوز الغالبية من سكان العالم - ونحن فى الاقليم هنا بينهم - تحذيرات إعلان ساعات الصفر والنظر إلى ساعات الإنذارات لانطلاق حروب العداء بين ترامب وبعض المارقين المتجاوزين الذين حق عليهم ان يتعلموا من لعبة ترامب السابقة الخطيرة. ويتخلوا عن مشاريعهم الهدامة إذا ارادوا لتلك المنطقة ان تنعم بالهدوء وتأجيل وربما الغاء أجندات التمدد والتغلغل فى بلدان الاقليم. وانا هنا لا أخفى مفاجآت وتهورات البعض مثل إيران وتركيا وبينهم إسرائيل.

ربما تكون هناك قناعة لدى الغالبية فى العالم سواء لدى الأمريكيين ودول الشرق الاوسط تحديدا أن سيد البيت الابيض الجديد لن يكون بأى حال من الاحوال مثل سالفه على الإطلاق. ربما يجنح الوافد الجديد إلى الهدوء والعقلانية وانتهاج المنطق القويم فى التصدى للأزمات فى بلاده أولا. حيث ينتظره الكثير من الملفات والجراح الساخنة التى تركها ترامب. وخاصة ان مهمة انقاذ أمريكا ستكون المهمة التى لا تعلى عليها أى مهمة اخرى على الأقل خلال العام الأول. ناهيك عن مهمة الإغاثة الإنقاذية العاجلة للاقتصاد الأمريكى المنهك بفعل ضربات وتداعيات كورونا وعلاج الاثار النفسية والاجتماعية التى أنهكت المواطن الأمريكى. ومثل هذا الأمر يحتاج لمدد زمنية تتجاوز العامين أى نصف فترة حكمه فى البيت الأبيض.

وغنى عن القول ان مهمة انقاذ الديمقراطية الأمريكية ستكون ضمن الاولويات الملحة طيلة فترة حكمه والتى ستسير خطط إنقاذها ومعالجة آثارها المدمرة التى الصقها بها ترامب. وإن كانت تلك المهمة ستكون صعبة ولن تكفى فترة حكم بايدن كاملة لتجاوز آثار انتكاستها حيث إن غزوة اقتحام الكونجرس وتحطيم مسلمات الديمقراطية الأمريكية ستبقى لعقود إن لم تكن لقرون ساكنة فى قلب التاريخ الأمريكى ودول العالم. وربما يتأتى فى قائمة اهتمامات بايدن بعد ذلك قضايا متشابكة عويصة الحلول ودائمة الاشتباكات للسياسة الخارجية الأمريكية. وتتبدى فى سياق اهتمامات الأمن القومى الأمريكى كروسيا الاتحادية والصين وإعادة غزل العلاقات الأمريكية المتصدعة مع الغرب وتحديدا الاتحاد الأوروبى. وتجاوز الندبات التى الحقها سلفه ترامب بالاستهزاء تارة والكيدية تارة أخرى من أوروبا وحلف الناتو.

ولكن رغم كل ذلك وفى ضوء استحقاقات اولويات سيد البيت الابيض الجديد السالفة تلك هذا لا يعنى أن قضايا اقليم الشرق الأوسط الملتهبة ستتراجع أو تختفى نهائيا من رزنامة الرجل وإدارته. بل على العكس ستكون حاضرة ولكن ليس بنفس قوة القضايا السابقة وربما يتم التعاطى معها فى وقت ما وإن كان بآليات مختلفة عن أدوات الرئيس السابق الذى اضر بالعلاقات الأمريكية على الأخص بالعالم العربى عندما تجاوز بحق العرب على الأقل فى قضية الصراع العربى - الإسرائيلي، وناصر وشكل حاضنة لتل أبيب على حساب الحقوق الفلسطينية والعربية التاريخية لكن كل ذلك لا يمنع من القول صراحة انه هناك فرصة أمام دول الإقليم هنا أن تجنح نحو الهدوء والتريث والتخلى عن تجاوز انتهاكاتها واعنى هنا ثلاثى الشر - إيران - تركيا - إسرائيل- وأن تعطى الفرصة المناسبة لشعوب الاقليم أن تتمهل لوقت اطول وتوقف سباق مغامراتها. وتبدأ التفكير الجدى فى التعاطى مع الأفكار الخلاقة والجادة لقنوات الحوار والارتكان للحلول السياسية السلمية بدلا من لغة الحروب والتهديدات الرعناء. ولكن وفق لائحة الشروط والمطالب العربية فى المقام الأول.. فهل تقبل وتمعن تلك الدول التفكير جديا وتسعى إلى استغلال مغادرة ورحيل ترامب وقدوم الرئيس بايدن حتى تصبح الفرصة سانحة امام الجميع فى المنطقة والعالم أيضا ليستريح الجميع لبعض الوقت لهدنة مستحقة لسنوات قادمة.


لمزيد من مقالات ◀ اشرف العشرى

رابط دائم: