رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«فضفضة» عبر الهاتف

أنا سيدة فى الرابعة والخمسين من عمرى، وأشغل مركزا مرموقا، وأكتب إليك عن مشكلتى مع زوجى، فهو ما أواجهه من مشكلات وأزمات أنا وأبنائى الأربعة، وقد بدأت متاعبنا عندما اكتشفت أنه تعرّف على امرأة أخرى، وربطته علاقة بها بـ «الفضفضة والكلام» كما ادّعى، ولكن توالت أكاذيبه، وغيّر أرقام هاتفه عدة مرات، فأصبحت لا أثق فيه بعد مرور خمسة وعشرين عاما على زواجنا، والغريب أنه يقسم بالله كثيرا أنه قطع علاقته بها، ثم أكتشف أنه مازال يتحدث معها، وخالطنى الشك بأنه تمادى فى علاقته بها، وهكذا تدهورت حياتنا، وأهملنى كزوجة، وقد لجأت إلى أصدقائه ليحاولوا الصلح بيننا حتى تمضى بنا الحياة، وخصوصا أن بناتنا الثلاث كبرن، ومقبلات على الزواج، لكنه استمر على ما هو عليه، ولذلك طلبت الطلاق، وأصررت عليه، وذهبنا إلى المأذون لكنه طلب الصلح، وتعهّد بأن يتغيّر، وعدنا إلى حياتنا معا، لكنه عاود صنيعه، وكررت عليه السؤال: أين المودة والسكن والرحمة؟، فلم يرد، وصرت على شفا حفرة من الضياع، ولا يغمض لى جفن، وأصبحت بناتى فى حالة يصعب وصفها، فهل من حل يريحنى من هذا العذاب؟.

 

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

 

يبرر البعض «الفضفضة» عبر الهاتف، أو وسائل التواصل الاجتماعى بأنها نوع من التنفيس فى السر والخفاء، حيث يبحث هؤلاء عن علاقات عابرة من خلال الهاتف، غير عابئين بأن هذه العلاقات تتسبب فى فتور العلاقة الزوجية أو الطلاق، أو الإهمال الزوجى، أو فجوات عاطفية عميقة، ويزيد من حدة الخيانة الإلكترونية هجر الزوج أو الزوجة فراش الزوجية فترة طويلة، ينتح عنها تعطش عاطفى، مما يجعل أحد الشريكين أو كليهما يبحث عن المتعة فى علاقة أخرى، علاوة على استمرار المشكلات والخلافات الزوجية، وتراكمها وعدم حلها بشكل جذرى، وعدم الشعور بالاستقرار النفسى.

وتبدأ أغلب العلاقات بالتعارف ثم الكلام المعسول والإعجاب، وتنتهى بالوقوع فى علاقة محرمة، إما بالكلام المتبادل عن الجنس، وإما أن يحاول الرجل الإيقاع بضحيته من خلال تسجيل أحاديث ومكالمات وصور وفيديوهات، ثم يجبرها على ممارسة ما يريد مقابل عدم إفشاء أسرارها.

وإذا كان من السهل الدخول فى تلك العلاقات، فإنه من الصعب الخروج منها بسلام حيث تخلف وراءها مشكلات اجتماعية ونفسية تدمر الأسرة والمجتمع، وقد ساعد الانفتاح على وسائل التواصل اﻻجتماعى بلا رقابة، ولا ضوابط على انتشار «الخيانة الإلكترونية» ـ إن صح التعبير ـ علاوة على قلة الوازع الدينى منذ الصغر من خلال التربية الخاطئة.

إن التفاهم والتجديد والقرب من الشريك والتودد له أسهل وأفضل من اللجوء إلى علاقات محرمة، ويجب تعزيز السلوكيات الإيجابية لتحل محل السلبية، وهو ما يجب على كل منكما أن يفعله، وعلى زوجك أن يتوقف عن عادته الذميمة التى ستجر عليه الخراب مهما يطل الوقت، ويضع نفسه مكانك لو كان ما يحدث هو العكس، وعليك ألا تفتشى وراءه، وأن تطوّرى نفسك وتنوعى أسلوبك معه، وتشاركيه بعض اهتماماته، وأن يسود الحوار، واختيار الأوقات المناسبة للحديث معا فى أمور تعزز الثقة والحب بينكما، ففى القرب حسنات، وفى الهجر حسرات.

أرجو أن ينتبه زوجك إلى ذلك، وأن يصلح حاله مع ربه، أما عمَّا مضى من ذنوبه، فإن الله رحيم، وقد بشّر التائبين بأنه سيبدل سيئاتهم حسنات، فقال: «فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما»، ودعا إلى عدم القنوط من ذلك فقال: «قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم»،

فإن استجاب، فاهدئى بالا، وإن استمر فى ظلمه لك، وانجرافه فى تيار السوء، فسوف يكون وقتها لكل حادث حديث، والله المستعان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق