رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إيران والقاعدة: علاقة شائكة عادت إلى الواجهة

أحمد كامل البحيرى

لم تعد العمليات الأمنية التى تتعرض لها إيران تقتصر على علمائها ومنشآتها النووية والصاروخية، بل بدا لافتا أنها طالت بعض قيادات تنظيم القاعدة، التى لجأت إليها بعد الحرب الأمريكية على أفغانستان عام 2001، وهو ما بدا جليا فيما كشفت عنه صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، فى 13 نوفمبر الماضى، بشأن مقتل الإرهابى عبدالله أحمد عبدالله أو أبو محمد المصرى فى حى باسداران بطهران فى 7 أغسطس الماضى، الذى كان يُوصف بأنه «الرجل الثانى» فى التنظيم واتهم بالتخطيط للهجمات التى تعرضت لها السفارتان الأمريكيتان فى كينيا وتنزانيا عام 1998، والتى تتوافق ذكراها مع اليوم نفسه الذى قُتل فيه.

من هنا، فإن أحد التفسيرات التى طُرحت فى هذا السياق يشير إلى أن الهدف لا يكمن فى تصفية أحد قادة التنظيم، بقدر ما يرتبط بكشف العلاقة التى تربطه بإيران. بعبارة أخرى، فإن هذا الحادث -الذى سارعت إيران إلى نفيه، مؤكدة أن من قُتِل هو شخص لبنانى يعمل مدرسا للتاريخ- أعاد الزخم من جديد للتساؤلات التى تُطرح باستمرار حول العلاقة بين طهران والقاعدة، خاصة أن هناك قيادات عديدة بالتنظيم ما زالت موجودة على أراضيها، حسب تقارير عديدة، أبرزهم سيف العدل أحد أبرز المرشحين لخلافة زعيم التنظيم أيمن الظواهرى.

وقد سعت طهران منذ الغزو الأمريكى لأفغانستان إلى فتح قنوات اتصال مع القاعدة وذلك لتحقيق هدفين: أولهما، تقليص احتمالات تعرضها لعمليات إرهابية من جانب التنظيم ومنعه من استهداف مصالحها فى الداخل والخارج. ثانيهما، مواصلة تبنى سياسة الحرب بالوكالة عبر دعم العديد من الميليشيات المسلحة والتنظيمات المتطرفة العنيفة.

واللافت فى هذا السياق، أن العلاقة مع إيران تحولت إلى إشكالية داخل القاعدة، بعد أن أدت إلى انفصال فرعه فى سوريا والعراق عن التنظيم المركزى، عقب إصرار الأول على مواجهة النفوذ الإيرانى فى العراق، وهو ما قوبل بالرفض من جانب الثانى، على نحو مثل نقطة البداية فى استقلال القاعدة فى سوريا والعراق عن التنظيم المركزى فى أفغانستان.

ومع مقتل أبو محمد المصرى فى قلب طهران، بدأت بوادر أزمة سوف تعصف بالتنظيم عبر الأفرع، يرتبط بعض أسبابها بإشكالية العلاقة بين التنظيم المركزى وإيران، ويتعلق بعضها الآخر بالضربات الأمنية التى تعرض لها التنظيم وأسفرت عن مقتل العديد من قياداته الرئيسية، بالتوازى مع بروز تقارير غير مؤكدة حول وفاة زعيمه أيمن الظواهرى.

صراع قيادة

منذ مقتل أسامة بن لادن، يواجه تنظيم القاعدة أزمة قيادة مستمرة رغم أن منصب زعيم التنظيم لم يظل شاغرا، حيث تولى أيمن الظواهرى قيادته، وهو ما دفع العديد من قيادات مجلس شورى التنظيم وبعض الأفرع إلى الحديث عن نقل السلطة إلى حمزة بن لادن قبل مقتل الأخير، مع طرح أسماء أخرى مثل سيف العدل، إلا أن إقامته فى طهران وعلاقاته مع مؤسساتها الأمنية تضعف من إمكانية قبول بعض الأفرع له، فى ظل عدم وجود موقف موحد تجاه العلاقة مع الأخيرة.

واللافت هنا أن أزمة القيادة انتقلت بدورها من التنظيم المركزى إلى الأفرع، التى فقدت عددا غير قليل من قادتها وكوادرها بسبب الضربات الأمنية التى تعرضت لها فى الفترة الماضية، مثل عبدالملك دروكدال زعيم تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامى، الذى قتل فى 5 يونيو الماضى، وقبله قاسم الريمى زعيم تنظيم القاعدة فى جزيرة العرب، الذى قُتل فى 31 يناير الماضى.

وقد أثرت تلك الضربات على تماسك التنظيم، وبدا جليا أن القيادات البديلة لم تتمكن من ملء الفراغ، بشكل انعكس، على سبيل المثال، فى ردود الفعل التى أثارها إعلان تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامى، فى 23 نوفمبر الماضى، عن تعيين أبو عبيدة يوسف العنابى قائدا جديدا خلفا لدروكدال، حيث بدأت خلافات عديدة فى الظهور نتيجة وجود تحفظات من جانب بعض القيادات تجاه العنابى، وهو ما قد يمهد المجال أمام تكرار عملية فك الارتباط داخل التنظيم على غرار ما حدث قبل ذلك بين جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) وتنظيم القاعدة الرئيسى.

انتقال الثقل

مع ذلك، فإن هذه الأزمات لا تنفى فى الوقت ذاته أن الثقل التنظيمى داخل القاعدة انتقل من المركز إلى الأفرع، خاصة الموجودة فى منطقة الساحل والصحراء. وهنا، تعود العلاقة مع إيران إلى الواجهة مرة أخرى. إذ أن هذا المسار قد لا يخدم حساباتها، حيث إنها ربما ما زالت تُعوِّل على استمرار تفاهماتها مع التنظيم داخل أفغانستان تحديدا سواء للاستعداد بشكل مبكر للاستحقاقات الأمنية والإستراتيجية التى سوف يفرضها الانسحاب العسكرى الأمريكى، أو لاحتواء أية تداعيات محتملة قد يسفر عنها اتفاق السلام بين واشنطن وطالبان، على نحو يوحى بأنها تبدو غير مطمئنة لاستمرار تفاهماتها الأمنية مع الأخيرة وتحاول الاحتفاظ بعلاقتها مع القاعدة كورقة ضغط تستطيع التلويح بها فى مواجهتها فى حالة ما إذا اتسع نطاق الخلافات بين الطرفين مجددا.

لكن فى الوقت نفسه، فإن استمرار فتح قنوات تواصل مع القاعدة ومواصلة استضافة بعض قياداتها قد يربك تفاهماتها المحتملة مع إدارة الرئيس الأمريكى الجديد جو بايدن. وانطلاقا من ذلك، يمكن تفسير مغزى توقيت الإعلان عن عملية تصفية أبو محمد المصرى فى طهران، حيث تم الكشف عنها فى 13 نوفمبر الماضى، أى بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على تنفيذها، بما يعنى أن الهدف كان توجيه رسالة مفادها أن الخلافات مع إيران لا تنحصر فى الاتفاق النووى وبرنامج الصواريخ الباليستية، وإنما تمتد أيضاً إلى العلاقة مع التنظيمات الإرهابية، والتى لا تنفصل عن دورها الإقليمى، باعتبار أنها دائما ما تواجه اتهامات بدعم الإرهاب.

من هنا، فإن مستقبل العلاقة بين إيران والقاعدة بات شائكا، ليس فقط لتراجع ثقل وتأثير الأخير فى المناطق التى تحظى باهتمام خاص من جانب الأولى، ولكن أيضا لتزايد احتمالات تحولها إلى محور للشد والجذب بين طهران وواشنطن خلال المرحلة القادمة، خاصة فى ضوء حرص أطراف عديدة، مثل إسرائيل وإدارة الرئيس دونالد ترامب، على وضع تلك العلاقة فى صدارة المشهد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق