رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مبادرة سودانية للتقارب مع مصر!

فى 4 نوفمبر الحالي، أعلن فى العاصمة السودانية الخرطوم إطلاق مبادرة شعبية لتعزيز العلاقات السودانية- المصرية، مؤسسو المبادرة مجموعة من السودانيين، من قطاعات وتوجهات مختلفة، يجمعهم الإيمان بأهمية توطيد العلاقات الثنائية، وإزالة العقبات أمامها، وأشاروا إلى أنهم يأملون بتكوين مجموعة مماثلة فى مصر، لتتكامل أدوار المجموعتين. عرفت بأمر المبادرة من خبير المياه والقانون الدولى العالمى الدكتور أحمد المفتي، وهو عضو الوفد السودانى بمفاوضات سد النهضة، قبل أن يستقيل، خلال حكم البشير، احتجاجا على ما اعتبره تفريطا فى حقوق السودان وأمنه ووجوده، وللرجل مواقف مشهودة ودراسات منشورة للتحذير من خطورة السد على دولتى المصب، خاصة السودان.

حدد الدكتور المفتى أهداف (المبادرة) في: دعم الجهود الرسمية بالبلدين، لتعزيز العلاقات فى جميع المجالات، وتصويب المفاهيم الخاطئة وحل المشكلات العالقة التى عرقلتها، منذ تولى الإخوان الحكم فى الخرطوم بقيادة عمر البشير.

يندر أن يتوافر قدر من الصلات بين شعبين، كتلك التى تربط المصريين والسودانيين، هما شعب واحد فى الحقيقة. المؤسف أن العلاقات بينهما تشهد دورات مد وجزر، صعود وهبوط، لأسباب منها: قضية حلايب (كعب أخيل العلاقات)، وهى صناعة استعمارية بريطانية، دأبت بعض الأنظمة فى الخرطوم على إشهارها لإلهاء الرأى العام السودانى عن أزماته الداخلية، قضية رغم خطورتها، تمثل خلافا شكلانيا يمكن تجاوزه، وليس تناقضا رئيسيا بين الجانبين. طوال 30 عاما عانى نظام البشير دوارا سياسيا، مزق وحدة السودان وزرع كراهية مصر، حاول اغتيال الرئيس المصرى الأسبق، ورعى الجماعات الإرهابية التى تهدد مصر، واستولى على فرع جامعة القاهرة بالخرطوم، وضيق على الشركات المصرية هناك، ولما دشنت إثيوبيا سد النهضة، بالمخالفة لاتفاقية 1902، لم يستنكف البشير الإخوانى أن يؤيد إثيوبيا، نكاية فى مصر ما بعد 30 يونيو، وحتى الآن لايزال الموقف السودانى من السد (مائعا)، يعلل خبراء سودانيون هذا الموقف المتخاذل بالعلاقات الخفية للوفد المفاوض مع إثيوبيا، والتى تبذل جهدها لمنع التقارب بين القاهرة والخرطوم. إثيوبيا ليست وحدها فهناك أطراف عربية وإقليمية ودولية نافذة فى السودان تبذل قصارى وسعها, لنشر العداء والتشاحن بين الشعبين، بالأموال والإعلام ووسائل التواصل وغيرها, وقد نجحوا جزئيا، يظن قطاع كبير من السودانيين أن كل مشكلة ببلادهم إنما تأتيهم من الشمال، فإذا أضفت إلى هذا كله (التطبيع) المتسارع بين السودان وإسرائيل، لأدركنا حجم المخاطر التى تهدد المصالح المصرية المائية وغير المائية، على المستوى الاستراتيجي، فى الاتجاه الجنوبى والقرن الإفريقى ومنابع النيل.

هنا تتضح الأهمية الاستثنائية للمبادرة الشعبية السودانية؛ السودان أهم دولة بالنسبة لمصر- لا أستثنى أحدا- والعكس، لا غنى لإحداهما عن الأخري؛ يقيم 4ملايين سودانى بمصر، لهم نفس حقوق المواطنين، يشاركون المصريين الرغيف المدعوم والكهرباء المدعومة والعلاج شبه المجاني. والشعبان هما الأقرب عند الشدائد، كانت الاستجابة المصرية، وبتوجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية لمساعدة الأشقاء، خلال كارثة الفيضان مؤخرا، الأسرع والأكبر، جسر جوى يحمل أغذية وأدوية ومخابز ولوجستيات وغيرها. كما يجرى علاج 250 ألف سودانى ضمن مبادرة الرئيس لعلاج مرضى فيروس (سي)، وتلبى مصر جانبا من احتياجات السودان من الطاقة عبر الربط الكهربائي، وتحدث وزير النقل المصرى عن العمل لربط السكك الحديدية بين مصر والسودان وليبيا، كما أعطت الزيارات المتبادلة لكبار مسئولى البلدين دفعة للعلاقات، وكان لافتا زيارة رئيس الأركان المصرى للخرطوم، بعد أيام من زيارة البرهان رئيس مجلس السيادة للقاهرة، وإجراء مناورات (نسور النيل). إن القدرات الاقتصادية للدولتين تتيح فرصا هائلة ينبغى استثمارها، بسرعة وكفاءة لمصلحة الشعبين والمنطقة، دون أن نغفل أن (نافخى الكير) يسعون لعرقلة أى محاولة لمنع القاهرة من استعادة مكانتها فى الخرطوم أو العكس؛ علينا مصارحة أنفسنا بذلك لإدراك طبيعة المعركة وأطرافها. من أجل ذلك أرجو أن تقابل الجهات المصرية الشعبية والرسمية (مبادرة الدكتور المفتى ورفاقه) بما تستحقه من عناية واهتمام، بل والتواصل مع القوى السياسية السودانية؛ لتدشين مرحلة جديدة ديناميكية فى علاقات البلدين، على أساس الاحترام والمنفعة المتبادلة، خاصة أن السودان بعد الثورة يقف فى مفترق طرق، ويحتاج لتوحيد جهوده مع مصر لتجاوز العواصف التى ليس أقلها (سد النهضة)؛ عبر بناء شراكة إستراتيجية راسخة، على المستويات كافة، وهذا يستوجب العمل الدءوب لردم أى فجوة وإعادة بناء مسارات العلاقات جنوب وشمال خط عرض 22.

[email protected]
لمزيد من مقالات د. محمد حسين أبوالحسن

رابط دائم: