رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

طى صفحة ترامب

ربما سيذكر التاريخ فترة ترامب كواحدة من أغرب الفترات وأكثرها اثارة للجدل.. رئيس شعبوى يعشق الكاميرات بجنون ويكذب بطلاقة مدهشة.. أتباعه يرونه المخلص ومولعون به لدرجة الهوس وخصومه يرونه مهرجا مختلا ولا يطيقون حتى سماع اسمه.. جميع أفعاله وأقواله عززت انقساما مجتمعيا غير مسبوق.. استمتع بإهانة خصومه وإطلاق أسماء عليهم فهذا جو النعسان وتلك هيلارى اللصة وهذا باراك حسين اوباما مع التشديد على لفظ حسين وكأنه سبة.. وصف مؤيدويه بأنهم أولئك الذين يحبون الوطن وخصومه بأنهم أعداء للدين والوطن.. ابتعد عن حلفاء امريكا التقليديين واقترب بشدة من الخصوم أمثال بوتين وكيم أون. افاض الكتاب والمحلليون فى الحديث عن فترة ترامب وماذا كانت تمثل, ولكن على وجه التحديد أود الاشارة إلى ثلاثة أمور أراها كانت تمثل خطورة قصوى, وكانت تحمل فى طياتها, ان استمرت اربع سنوات اخري, نهاية الديمقراطية فى دولة عظمي.

الاولي: بعد تولى ترامب السلطة بفترة قصيرة وهجومه المستمر على الدوله العميقة.. نشأت جماعة غريبة تسمى كيو المجهول، تؤمن بأن العالم تحكمه عصابة سرية شريرة من عبدة الشيطان ومغتصبى الأطفال وتسيطر على مفاتيح الدولة العميقة.. وتعتقد تلك الجماعة ان انتخاب ترامب رئيسا قد وضع حدا لهذه العصابة الشريرة ولكن الحرب معها ستظل مستمرة حتى تحدث موجة اضطرابات واعتقالات عقب حادث جلل يسمونه العاصفة وستكون النتيجة النهائية هى الخلاص على يد ترامب وتحقيق المدينة الفاضلة على وجه الأرض.. رفض ترامب فى أكثر من حديث ادانة فكر ونبوءة تلك الجماعة المتطرفة بل قال: قصارى ما أعلمه عنهم أنهم يكرهون اغتصاب الأطفال وانا اتفق معهم فى ذلك.. تلك الجماعة صنفتها الأجهزة الأمنية الامريكية أنها مصدر إرهاب محتمل.. وبالفعل هم الآن فى الشوارع الامريكية يحملون السلاح ويعترضون على نتيجة الانتخابات..

الثانية: قال ترامب أمام أتباعه إنه بعد الفوز مباشرة سيتفاوض على فترات رئاسية اخري.. لم تكن تلك نكتة أطلقها.. معنى ذلك ببساطة انه كان يحلم بالسيطرة على الكونجرس بمجلسيه وتغيير الدستور لصالحه وربما أيضا تهيئة الجو لصهره جاريد كوشنر لخلافته.. الثالثة: ذكر ترامب أكثر من مرة ان مناهج التاريخ التى تدرس للأطفال فى المدارس تعلمهم كراهية وطنهم.. كان هذا زعما خطيرا للغاية يشير الى رغبته, مثل ديكتاتورى العالم المتخلف, فى تغيير مناهج التاريخ ليكتب الرواية الامريكية كما يحب هو ان يراها ولتجهيز الأجيال القادمة لقيم ومباديء جديدة.. إذا وضعنا تلك النقاط الثلاث بجانب بعضها البعض فيمكننا ان نتخيل ماذا كانت تحمل فترة ترامب لأمريكا لو استمر الحال أربعة أعوام اخرى..


لمزيد من مقالات أحمد حسين قنديل

رابط دائم: