رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اتجاهات
الجيل الضائع

رغم مشاعر الغضب والضيق والاستفزاز التى انتابتنى وأنا أشاهد وقائع اعتداء الطفل الذى لم يتجاوز عمره 13 عاما على ضابط المرور بسبب قيادته برعونة سيارة دون ترخيص .. ورغم الهجوم الشرس والانتقادات اللاذعة التى شنها الجميع على الوالد القاضى بسبب عدم قدرته على تربية نجله تربية سليمة .. فلا أعرف لماذا شعرت ببعض التعاطف أو بالأحرى الشفقة على الأب المسكين الذى وجد نفسه فى وضع لا يحسد عليه بين فلذة كبده المدلل، وبين الوقوف أمام النيابة لتأخذ العدالة مجراها, وقبل هذا وبعده مواجهة الرأى العام الثائر عليه وعلى نجله!.

ولا أظن أبدا أن القاضى المكلوم الذى شهد له كثيرون بالطيبة والتواضع والأدب قد شجع ابنه على هذا السلوك المنحرف, أو أنه قال له اسخر من رجال الشرطة, ولا تحترم الكبير, واستهزئى بعباد الله واللهو مع أصدقائك, وتصور أنك فوق القانون, وقل إنك تسجن ولا تُسجن.. ولكن جزءا كبيرا من المشكلة يرجع إلى هذا الجيل الذى عزل نفسه عن أهله وأسرته وتفرغ للجلوس أمام شبكات الإنترنت, والشات مع من يعرفه ولا يعرفه, وعدم الاستماع إلى نصائح الوالدين والأساتذة فى المدارس ومراكز العلم .. إلا من رحم ربي!.

إنها مشكلة لا تقتصر فقط على هذا الطفل المستهتر وأصدقائه الفاسدين ولكننى واثق أن كثيرين غيرهم موجودون بيننا, يمارسون نفس هذه الأعمال بدرجات متفاوتة ومواقف مختلفة .. إنها قضية تحتاج من علماء النفس والاجتماع دراسة أسبابها بعمق ووضع حلول علمية وعملية قبل أن تتفشى فى مجتمعاتنا العربية!. ولا يعنى كلامى السابق إيجاد تبريرات للفعل المشين الذى أقدم عليه هذا الطفل الأرعن أو رفع المسئولية عن والديه، ولكننى فقط أردت دق ناقوس الخطر قبل أن تصبح ظاهرة مزمنة بين شبابنا.. وفى الوقت نفسه اتخاذ الإجراءات الحازمة مع الطفل وولى أمره للقضاء على ظاهرة سائدة أشد وأخطر تحت مقولة (أنت ماتعرفش بتكلم مين؟ وأنا ابن مين فى مصر)!.

 

[email protected]


لمزيد من مقالات مسعود الحناوى

رابط دائم: