رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

داعش صناعة تركية

استخدام المجموعات شبه العسكرية المتطرفة لفرض أمر واقع بالقوة فى بعض المناطق أمر ليس بجديد على النظام التركى، بل هو وسيلة أساسية تاريخيا استخدمتها النظم المختلفة فى الدولة التركية منذ عهد الخلافة العثمانية، لذلك ليس غريبا أن تظهر تطورات الأحداث فى منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة العلاقة الوثيقة التى تربط التنظيمات المسلحة المتطرفة خاصة داعش بنظام اردوغان. كعادة معظم التنظيمات المتطرفة شاب الغموض عملية ظهور تنظيم داعش والانتشارالسريع الذى حققه بالسيطرة على مناطق مهمة فى سوريا والعراق، وإذا كان التناول التقليدى لهذا التنظيم يربط ظهوره بنشاط تنظيم القاعدة فى العراق الذى ظهر كرد فعل على الاحتلال الامريكى لبلاد الرافدين، فإن هناك علامات استفهام عديدة على التطور السريع والقوى للتنظيم منذ أن اعلن ابو عمر البغدادى عام 2006 تأسيس تنظيم دولة العراق الإسلامية وتنصيب نفسه أميرا لها، وصولا إلى توافد كثير من المقاتلين الاجانب إلى سوريا لقتال النظام عام 2011 تحت شعار الجهاد، وبرعاية معلنة من تنظيم القاعدة الذى ظهرت عناصره تحت اسم جبهة النصرة لأهل الشام بمشاركة عناصر من تنظيم دولة العراق الاسلامية على رأسها الإرهابى أبو محمد الجولانى، وتضخم التنظيم الجديد بشكل ملحوظ بعد التحاق عدد كبير من المقاتلين الأجانب به، وسيطر على مناطق واسعة، لكن الخلافات ظهرت بين الجولانى والبغدادى حول تفاصيل عمل التنظيم وأهمية سيطرته على مناطق النفط وانقلابه على قوى المعارضة السورية الأخرى للانفراد وحده بالأراضى التى استولى عليها، ونجح تنظيم الدولة فى السيطرة على مناطق واسعة من العراق وسوريا تحت قيادة البغدادى، واصبح داعش من أغنى التنظيمات فى العالم، لكن علامات الاستفهام ظلت باقية حول مصادر السلاح المتقدم الذى وصل إليه بكميات كبيرة.

ومع مرور الوقت بدأت تظهر علاقة تنظيم داعش بتركيا، واصبحت هناك علاقات اقتصادية ضخمة بين الجانبين، والتعاون التجارى الوثيق خاصة فى مجال النفط، لدرجة أن وسائل الإعلام العالمية أطلقت على بلال نجل الرئيس التركى رجب طيب اردوغان لقب وزير نفط داعش، نظرا للدور الكبير الذى لعبه فى تسويق النفط الذى استولى عليه داعش من المناطق التى احتلها فى سوريا، ونشرت مجلة دير شبيجل الالمانية وثائق رسمية تثبت أن تركيا كانت دولة العبور للمنتسبين إلى تنظيم داعش الذين يسميهم التنظيم المهاجرين، كما بدأت تركيا فى استخدام داعش لضرب التنظيمات الكردية، وظهر ذلك واضحا فى معركة (عين العرب / كوبانى) حيث خاض مقاتلو داعش وخلفهم مباشرة الجيش التركى قتالا طويلا ضد التنظيمات الكردية، بل إن مسئول الأمن الخارجى لتنظيم داعش فى تركيا أبو جهاد التركى اعترف بأنهم شاركوا فى التفجيرات التى استهدفت تجمعات لحزب الشعوب الديمقراطى المعارض فى تركيا عام 2015، واعترف قادة آخرون لداعش بأن عمليات سبى النساء التى قاموا بها فى بعض المناطق استهدفت فقط نساء الكرد الإيزديين بناء على توجيهات من المخابرات التركية، فى إطار عمليات التغيير الديموجرافى والتطهير العرقى التى تمارسها تركيا بحق الشعب الكردى.كما سمحت تركيا لداعش بالعمل بحرية كاملة فى المناطق الحدودية التركية السورية، ونقل جرحى داعش للعلاج فى المستشفيات التركية، وظهرت مجموعات إسلامية متطرفة كثيرة تعمل تحت اشراف المخابرات التركية، وبدا واضحا بعد ذلك أن تركيا تستخدم هذه المجموعات المسلحة المتطرفة فى تنفيذ مخططاتها فى مناطق عديدة وليس فى سوريا والعراق فقط، وكانت تهدد دولا أخرى بإرسال عناصر من هذه المجموعات لها لإشاعة الفوضى لديها، فقد هدد وزير الداخلية التركى بإعادة مقاتلى داعش إلى بلدانهم الاصلية فى أوروبا، واستخدمهم وسيلة لابتزاز الدول الأوروبية، وكشف مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، أن النظام التركي أرسل نحو 900 مرتزق للانضمام إلى تنظيم داعش الإرهابى، الذي ينشط في الشمال الغربي لدولة مالي والمعروفة بمنطقة الأزواد.إلى جانب نقل مجموعات كبيرة من المرتزقة المسلحين إلى ليبيا لدعم ميليشيات الإخوان هناك وتنفيذ مشروع الهيمنة التركى، وخلال الحرب التى اندلعت أخيرا بين دولتى ارمينيا واذربيجان دخلت تركيا على خط المواجهة بإرسال آلاف المقاتلين المرتزقة من شمال سوريا خاصة مدينة عفرين إلى اذربيجان، تحت مسميات مختلفة مثل جيش النخبة، لواء الفرقان، فرقة السلطان مراد، سليمان شاه، أحرار الشرقية، وغيرها، عبر الشركات الأمنية التركية والمخابرات التركية التى تتولى عمليات نقل وتدريب هذه العناصر مقابل مبالغ طائلة، وبأجر شهرى يصل إلى 2000 دولار لكل عنصر من هؤلاء المرتزقة، وقبلها لم تكن تركيا بعيدة عما يحدث فى اليمن وقامت بدعم الإخوان هناك ممثلين فى حزب الإصلاح بالتعاون مع قطر، وتدخلت تركيا فى الصومال بدعم قطرى ليكون لها وجود كبير هناك. وهكذا يستخدم نظام اردوغان المجموعات الإسلامية المسلحة التى شجع على تأسيسها وتمويلها فى تنفيذ مخططاته التوسعية، سعيا وراء وهم إعادة الامبراطورية العثمانية التى احتلت الأراضى العربية والكردية لعقود طويلة، نهبت خلالها ثرواتها وارتكبت بحق شعوبها جرائم بشعة، ولعل مايفعله اردوغان الآن من تبنِّ ودعم واستغلال للمجموعات المسلحة يذكرنا بتراث دموى بغيض مشابه لذلك شهدته الدولة العثمانية من خلال (الانكشارية)، وهى مجموعات مسلحة كانت تتبنى الدولة العثمانية عناصرها وهم أطفال صغار بعد فصلهم عن اسرهم وتربيتهم فى معسكرات خاصة عقائديا وعسكريا ليكون ولاؤهم للسلطان العثمانى فقط، يستخدمهم فى سحق اعدائه، لكنهم تمردوا على هذا النظام بعد ذلك وقاموا بقتل عديد من السلاطين عندما اختلفت المصالح أو لحساب آخرين، فهل يتعظ أردوغان.


لمزيد من مقالات فتحـى محمـود

رابط دائم: