رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هموم المأذونين ولائحة تجاوزت مائة عام

د. عبدالله سلامة
المأذون

 على مر العصور كان المأذون الشرعى ذا هيبة ووقار، وكان اختياره يتم بالانتخاب من أبناء منطقته ولا أحد يجرؤ على إجراء عقد بدائرته إلا بعد إذن منه، وعلى هذا كنا لا نسمع عن سماسرة الزواج، وتزوير عقود الزواج، والآن يختار المأذون بالتعيين بشروط ومسوغات فى منتهى الدقة والتحرى.  

المأذون الشرعى يقوم بدور عظيم فى المجتمع الإنسانى وفى مرتبة قاض شرعى يقوم بإجراء عقود الزواج والطلاق والمراجعة والمصادقة ـ وهذه سلطة عظيمة أعطاها القانون للمأذون، ومع ذلك ليس له راتب ثابت كباقى المعينين فى الدولة. بل يعامل «بأجر مفتوح» مثل عامل اليومية، مع انه تابع لوزارة العدل، ومحروم من المعاش والتأمين الصحى، وعلاوات إلخ.. رغم أنه أحيانا يجلس شهورا بدون عمل!  

اللائحة التى تنظم عمل المأذونين لا تنص على تحرير أتعاب المأذون مما يجعلها أداة للمساومة بين المواطن والمأذون والسمسار، وخصوصا فى الدوائر الصغيرة التى تصل إلى سبعة أو عشرة عقود فى السنة الخ.. مقابل مأذونيات تتجاوز العقود فيها ثمانمائة عقد فى السنة وهذا أيضا فيه مشقة كبيرة على الجمهور فى إجراء عقودهم فى المواعيد المحددة.   

وكل موظف رسمى فى الدولة يتدرج عند مساءلته على الأخطاء التى تخص وظيفته، إلا المأذون.. فإنه يتعرض لتعسف شديد عند خطئه، وليس هناك جهة تحميه أو تكفل تطبيق القانون بشكل صحيح فى مساءلته.  

فاللائحة تنص على عرض الخطأ المهنى للمأذون أو الموظف على المستشار رئيس المحكمة الابتدائية، ويواجه المأذون ويتم التحقيق فيما نسب إليه، ورئيس المحكمة له الحق أن يحفظ الأوراق أو ينذره بعدم تكرار الخطأ، وإذا وجد الخطأ يستوجب عقوبة أشد، يحيل المأذون إلى دائرة المأذونين للنظر فى العقوبة التأديبية التى يمكن إيقاعها عليها وهى الابتزاز أو الوقف عن العمل لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ستة أشهر، أو العزل، وهذا لا يكون إلا بعد تصديق وزير العدل عليه، وإن كانت هناك شبهة جنائية تحيله الدائرة إلى النيابة العامة. لكن بالنسبة للمأذون فالواقع خلاف ذلك فهذه الضمانات والترتيبات لا تتم بنفس الترتيب، فخطأ المأذون يتم عرضه رأسا على دائرة المأذونين دون المرور على رئيس المحكمة، وهذا يحرمه من درجة من درجات المساءلة، زيادة على أن ضمانات التحقيق غير متوافرة على الوجه القانوني.  

محكمة الأسرة ودوائر المأذونين

بعد صدور قرار إنشاء محاكم الأسرة، ألحقت بها دوائر المأذونين .. وكان من المفروض أن يقوم القاضى بمراجعة عقود الزواج وغيرها من الناحية الشرعية. لكن مع الأسف تتم المراجعة الشرعية من رؤساء الأقلام والمفتشين الإداريين وهم غير متخصصين فى مثل هذا العمل ومؤهلاتهم لا تسمح بذلك، فضلا عن أنه عمل خطير أوكله القانون للقضاء وسلب هذا الاختصاص من أهل الاختصاص وهو القضاء .. وأوكله إلى موظفين إداريين جعلهم أداة لتسلط موظف إدارى غير متخصص..كما أن عدم عرض أخطاء المأذون أولا على رئيس المحكمة، والتدرج فى درجات الحكم أوجد شقاقا وشرخا كبيرين بين رئيس القلم والمأذون وبين الداخلية ووزارة العدل .   

وهناك رسوم واجبة على المأذون، منها: ضريبة على مؤخر الصداق قدرها عشرون جنيها لكل ألف وثمن دفاتر طلاق وزواج إلخ وطابع أسرة وضرائب عامة للدولة بتعسف كبير ـ حتى فى ظل القانون الجديد للضرائب باعتبار أن المأذون من أصحاب المهن الحرة. فالمأذونون يوردون للدولة سنويا نسبة مؤخر الصداق فقط ما يزيد على مليار ونصف المليار جنيه ورغم ذلك لا يحصل على معاش أو مصاريف علاج من الدولة إلخ.   

والمأذون موظف بحكم القانون, فيجب إعطاؤه حقوقه المحروم منها مثله كموظف وزارة العدل تماما ومن حقه كمأذون رسمى وموظف فى الدولة أن يجرى عقود الزواج على مستوى الجمهورية وإلغاء المادة (20). وهنا تتأكد أهمية مراجعة لائحة المأذونين، حيث مضى على إصدارها أكثر من قرن، ومعظم موادها محتاجة إلى تغيير وتعديل، مع تفعيل دور الشهادة الصحية التى تضمنتها اللائحة فالإهمال فى الفحص الطبى والشهادة الصحية «أمن قومى» ومن يهمل فيها يعتبر خائنا لدينه ووطنه، ونرجو من وزارة العدل عدم صحة قيد الزواج بدون الشهادة الصحية، مع إقرار فعلى من الطبيب بالكشف الطبى على الزوجين، وعلى المحكمة إصدار قرار يحمله المأذون بعدم صحة العقد إلا بالشهادة.  

وما رأى وزارة العدل فى حل مشكلة السماسرة مع المأذونين وقيامهم باجراء عقود النكاح وحكم الشرع فيها وصحتها أو بطلانها!! وهى المهنة الوحيدة التى يزاولها السماسرة وما موقف الضرائب ولماذا لم تحاسبهم؟ وحكم المأذون الذى يمولهم بالعقود وأولاده، وأقرباؤه الذين يعملون معه ويرسلهم لإجراء العقود بدلا منه فى البيوت والمساجد ثم بعد ذلك يورثهم هذه المهنة.    

 وما موقف الشرطة والأموال العامة، ومباحث الأحوال المدنية ووزارة العدل من عشرات السنين مع علم الجميع أن نصف عقود الزواج فى مصر يمر  بها السماسرة وأنها عقود زواج باطلة شرعا حسب نص اللائحة.. ويجب معاقبة السمسار بالفصل من عمله، والعزل للمأذون الذى يموله بالعقود، وبهذا ستنتهى أغلب مشاكل المأذون وكذلك مشكلة زواج القاصرات ـ وكلمة «سمسار» من حياة المأذون.    

ولحل مشكلة المأذونين نقترح الآتى:  

ـ تحديد أجرة المأذون براتب شهرى كموظف فى وزارة العدل بأجر مناسب وتخصم منه كل المستحقات التى تجرى على الموظف وتخصم الضرائب من المنبع، على كل وثيقة ستة جنيهات كما أقرتها وزارة العدل مع وزارة المالية. على كل من وثائق الزواج والطلاق والتصادق والمراجعة. وهذا سيدخل لخزينة الدولة المليارات من الجنيهات.    

ـ إلغاء كلمة مأذون من الدولة.. ويحدد مكان لعقود الزواج، مثلما تفعل الدول الاسلامية الأخرى وإذا لم يمكن الآن فيظل المأذون فى مكتبه ودائرته إلى أن تستقيم الأمور. وهنا تجدر الإشارة إلى أن هناك مشروع قانون مقدما من حزب (المصريون الأحرار) يشمل لائحة المأذونين الجديدة ليقرها مجلس النواب.    

ـ بالنسبة لرؤساء القلم الشرعى والمفتشين بمحاكم الأسرة على مستوى الجمهورية.. فهم محتاجون إلى دورات تدريبية، وثقافة اجتماعية وفنية وشرعية. إلى أن ينظر رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب فى مسألة مشاكل المأذونين على وجه العموم، ويقرر إنشاء مكتب على نفقة المأذونين الشرعيين أنفسهم، وهذا المكتب مقام الآن فى كثير من المحافظات والمراكز تحت مسمى جمعية المأذونين الشرعيين وتقره المحكمة التابع لها. وهذا الإقرار مسئولية المحكمة التابع المكتب لها.    

ـ هذه البنود لو نفذت فورا ستحل 90% من هموم المأذونين والحلول الجذرية أيضا لو أنصف رؤساء الاقلام على مستوى الجمهورية. والتزموا باللائحة ومحل إقامة الزوجة الفعلى، ويجب استيقاظ ضمير المأذون.    

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق