رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«إبراهيم منير» القائم بأعمال ..مرشد؟

ستة عقودٍ من التمنى والترقى والاتصال والتنسيق والانتظار والترقب، وصولا إلى اللحظة التى تكون فيها مصائب قيادات التنظيم فى مرشدهم بالقتل أو الموت أو السجن هى منتهى الفوائد لدى كهل التنظيم الذى طال انتظاره لأن يُصبح فضيلة القائم بأعمال المرشد إبراهيم منير، الذى كانت أوّلِى إطلالاته المتلفزة عبر فضائية الحوار التى تبث من مقر إقامته الدائم لندن، وكان المُحاوِر هو القيادى عزام التميمى الذراع اليمنى لكهل التنظيم فى ملف الإعلام، ليكون الأمين على تقديم أول مرشد يُنصب فى عاصمة دولة الرعاية للتنظيم إنجلترا.

ولِما لهذا الظهور من خصوصية كان على الرجل أن يحتفى بنصره، فخرج مُتخليًا عن لحيته التى كانت من قبل أطول ليؤكد وسطيته، وتعمد ارتداء حُلةٍ متواضعة ليدعم زهده وتعففه، ولم ينس أنْ يُلمع حذاءه حتى يُكَرث لألمعيته!، تلك التى ستتفتق عن مزاعم بأن تنظيمه (رفض عروضًا من قياداتٍ مصرية بالاعتراف بالنظام المصرى مقابل الإفراج عن السجناء من قيادات وقواعد الإخوان)، واعترافات بأنه (لاتوجد خلافات داخل الإخوان وإنما اختلافات)، وصولًا إلى الاعتراف الأخطر الذى (يُسلم به سلفه عزت رسميًا للسلطات القضائية)، حيث اعترف بأن عزت كان يُشرف على اللجنة التى استدمجت اللجان المسلحة داخل هياكل التنظيم حتى فشلت فى تحقيق أهدافها فى 25 يناير 2015 فتقرر إلغاؤها، هكذا على الهواء التنظيمى وتحت سمع وبصر العالم لعب منير دور القائم بأعمال مرشد الحكومة مانحًا القضاء المصرى المصوغات لإعادة فتح قضايا اللجان النوعية خلال تلك المرحلة (2013 إلى 2015)، وضمها فى قضية واحدة على رأسها القائم بأعمال المرشد السابق وبهذا يضمن ألا يخرج عزت لينافسه على كرسيه!

فى واقع إبراهيم منير القيام بأعمال مرشد ليس مهمةً جديدة، ففى عام 2016 كان لمنير حلقات تليفزيونية على قناته اللندنية، ولأن شهادتى بحكم موقفى من التنظيم مجروحة، فدعونى أنقل لكم ما جاء فى شهادة كهل التنظيم على لسان المذيع الإخوانى أحمد منصور والتى كتبها على صفحته الرسمية قائلًا فيها (أصابتنى الصدمة والذهول حينما شاهدت الأمين العام للتنظيم الدولى للإخوان المسلمين ونائب المرشد العام إبراهيم منير يعترف ببساطة شديدة فى الحلقتين الثالثة عشرة والرابعة عشرة من برنامج مراجعات أنه استُخدِم من قبل ضابط كبير فى المباحث العامة خلال الستينيات من القرن الماضى وتحديدا قبل عام 1965 وكان يكلف بكتابة التقارير والإجابة عن التساؤلات التى يريدونها وشرح لهم كتاب معالم فى الطريق للشهيد سيد قطب وحسب اعترافات ابراهيم منير فإن علاقته توطدت بأمن الدولة عبر الضابط الذى جنده حتى إنهم من كثرة استفادتهم منه كمصدر رئيسى داخل الإخوان طلبوا منه التفرغ لهم على أن يمنحوه المال وألا يهتم بدراسته وسوف يرتبون نجاحه، وكان يقول لهم فى الآراء والتقارير التى كان يكتبها إنها تعبر عن رأى الإخوان،ولثقتهم الشديدة فيه وعمق العلاقة معهم كما وصفها طلب حسن أبوباشا الذى أصبح وزيرا للداخلية وكان رئيسا للمباحث العامة آنذاك أن يلتقى إبراهيم منير ليتعرف بنفسه على هذا المصدر الثرى بالمعلومات والتقارير وبالفعل التقاه ولثقتهم الشديدة به أخبروه عن حملة الاعتقالات والمداهمات التى ستجرى لبيوت بعض الإخوان فى العام 1965 دون غيره وأكرموه بأن اعتقلوه نهارًا وليس من خلال المداهمات الليلية مثل باقى الإخوان وحينما قبضوا عليه أخذوه معززا مكرما الى سجن القلعة ووضعوه آمنا فى زنزانه خاصة دون أن يتعرض لأى تعذيب أو أذى ، بينما كانت أصوات إخوانه تأتيه من الزنازين المجاورة طوال الليل وهم يتعرضون للتعذيب).

فى تقديرى لم يكن مصادفةً خروج منير من مصر منتصف السبعينات إلى لندن، وحتى مبررات الاضطهاد التى أهلته للحصول على حق اللجوء، لم يكن لها موقع من الواقع الذى كان محكومًا بعلاقات منفتحة مع نظام الرئيس الأسبق أنور السادات، لكن أدرك التنظيم أن قواعد حضوره الدولى قد وُضعت، وأن دولة رعاية التأسيس فى مصر لن تتخلى عن رعاية الانتشار دوليًا، وهو ما يلزمه حضور شخصية لها مواصفاتْ مؤهلة للقيام بأعمال مرشد استطاعت خلال نشأتها التنظيمية أن تكون ضابط الاتصال أو العميل المزدوج بين الإخوان والسلطات الناصرية، ويستطيع صاحبها أن يلعب نفس الدور على الساحة العالمية بدءًا من لعبه مع الاستخبارات البريطانية الداخلية والخارجية ( MI6 MI5) ومنها ينطلق إلى كل أجهزة الدنيا، شخصية كهذه لم تكن لتكترث لأنين ضحايا التنظيم فى الزنازين عام 1965 قبل أن تُعمد على كرسى القيادة، لن تضعهم فى حساباتها عام 2020 بعدما دانت لها المقاليد وأصبحت رسميًا تقوم بكامل أعمال مرشد يدير التنظيم لصالح من يُنسق معه.


لمزيد من مقالات عبد الجليل الشرنوبى

رابط دائم: