رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مشوار عزة

تطلعت إلى صورتها التى احتلت كامل غلاف مجلة فوربس الشرق الأوسط، كرمز لأنجح سيدات الأعمال فى الشرق، تأملت عمق نظرتها القادمة من أغوار بعيدة، وقد ارتكز وجهها على كف، احتل أوسط أصابعه خاتم، لا تحتاج إن رأيته فى أى بقعة من العالم، إلا لطلة، لتقول: ده شغل عزة فهمي... عزة فهمى حولت قطعة المصاغ، من مجرد حلية تزين عنقا أو رسغا، إلى قبس من روح مصر، وشفرة من تاريخها، تودعه بقلبها فى قرط أو سوار.. خاتم او عقد..كيف يمكن للمعدن، أيا كانت خصائصه، أن يملك مسام، تختزن رقائق من التاريخ والجغرفيا، بل يكاد ينطق بالمجريات و هو صامت؟ قد يختزل البعض عزة فهمى فى كونها سيدة أعمال ناجحة، صارت علامة، أو ماركة، ليس على المستوى المصرى ولا العربى فحسب، لكنها عبرت الحدود، و فعليا صارت كما يقال براند عالميا ، فهل هذه فعلا كل الحكاية؟ اعتقد أن وصلا روحيا، اشبه بصلة رحم ثلاثية الابعاد، ربط ما بين الشفرة المصرية وعزة فهمى وروح المعدن، فكان التفرد ..

وكانت هذه الخصوصية التى ارتقت بفكرة صياغة المعدن الى آفاق روحية، متجاوزة حد الجمال الظاهر، المألوف..الصورة الواثقة، رمز النجاح العابر للحدود فى صدارة فوربس الشرق الأوسط للمصرية عزة فهمي، وراءها خمسون عاما من الكد الانسانى الحقيقى والدأب المتواصل والتعلم وتحمل شظف الحياة حرفيا..الأيقونة التى صارت رمزا، يسعى اليه اغنى الاغنياء ووضعت بصمتها المستمدة من تاريخ مصر وروحها جنبا الى جنب مع أعتى العلامات، قيمتها ليس فيما وصلت إليه فقط، ولكن فى كيف وصلت اليه ..فى المشوار الواعر الذى بدأته حين تخرجت من كلية الفنون وراحت تفتش عن ذاتها، التى لم تجدها فى الوظيفة، ولتقرر فى لحظة أن تتحول إلى صبى تتعلم على يد أسطى فى خان الخليلي، السنوات الطويلة التى امضتها تتعلم حرفية النشر والبرد واللحام والتشطيب والتلميع وكيف تآكلت بصمات أصابعها لطول ماكانت تدب يديها فى المحاليل والأحماض... كيف عايشت وتعايشت مع صنوف الصنايعية الملتزمين بأصول صنعة، تقوم كل مراحلها على النفس الإنساني، بكل ما يعنيه.. كم سنة أمضتها حتى تشربت أناملها السر؟ مشوار عزة فهمى فى المثابرة على أن تعرف، تمتص زخم مصر، فتجوبها، ريفا وصعيدا، واحات وصحارى، تتمثل وتتشرب فرعونيتها وقبطيتها وإسلاميتها، لتعيدها فى فن الصياغة، ويتحول المعدن المصمت، الى وسيط مفعم بروح المكان والزمان. وراء صورة فوربس مشوار فيه آلاف آلاف من تفاصيل التعب الإنساني، الذى يستحق أن ترويه لنا صاحبته، التى لا أراها مجرد سيدة أعمال تجاوز نجاحها الحدود..لكنها أحد أعمدة الإبداع المصري، المدفوع ثمنه بالعمر والصحة والجهد.. كيف بدأت مشروعها بجنيهات لا تتعدى الثلاثة.. كيف كانت نواة اول ورشة لها، ركنا متقطعا من بيتها فى حلوان.


لمزيد من مقالات ماجدة الجندى

رابط دائم: