رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ديليسبس..هل نكرم جلادينا؟!

مقالات كثيرة جدا فى كل الجرائد والمجلات.. عالجت قضية تمثال ديليسبس.. غالبيتها العظمى ضد عودة التمثال إلى قاعدته.. عند المدخل الشمالى لقناة السويس فى بورسعيد.. وقلة نادرة جداً مع عودة التمثال.. وقد استوقفنى مقال نشرته صحيفة الأهرام الغراء. يوم السبت الأول من أغسطس الحالى بعنوان../ مصر وتمثال ديليسبس.. وجهة نظر أخرى/ لأستاذ القانون البارز د.نبيل حلمي.. وذلك لما يحويه المقال من معلومات ووقائع تاريخية.. تحتاج إلى ضبط وتدقيق..

أولاًــ فرديناند ديليسبس لم يكن مهندسا ولم يدرس الهندسة.. فقد درس لعام واحد فى كلية الحقوق.. ثم عمل بواسطة والده وعمه فى السلك الدبلوماسي.. ليتم فصله من عمله بعد عدة سنوات نتيجة فشله فى القيام بمهام وظيفته.. وأثناء عمله الدبلوماسى تولى منصب نائب قنصل فرنسا فى مصر.. حيث لقى الكثير من الدعم والترحيب من الوالى محمد علي..لسابق معرفته بوالده ماتيو ديليسبس.. وأوكل محمد على إلى ديليسبس الابن مهمة الإشراف الرياضى على ابنه سعيد.. وذلك فى محاولة لإنقاص وزنه الزائد.

ثانياً.ــ لم يكن لفرديناند ديليسبس أى دور فى تصميم وإعداد وتبني مشروع إنشاء قناة السويس..حيث سرق المشروع من الثلاثة الكبار.. الأول القس الفرنسى أنفانتان الذى عرض المشروع على محمد على ورفضه.. والثانى المهندس النمساوى إيطالى الأصل لويجى نيجريللي.. والثالث المهندس الفرنسى لينان مستشار محمد علي.. وكان أنفانتان ونيجريللى قد كونا مع غيرهما من مهندسى وسياسيى أوروبا/ جمعية دراسات قناة السويس / وكان نيجريللى صاحب التصميم الأهم.. والذى تم تنفيذه بعد ذلك.. وعندما تولى سعيد ولاية مصر.. بعد ابن أخيه عباس الأول..قرر أعضاء جمعية الدراسات إرسال ديليسبس- إلى الوالى سعيد مستغلين سابق العلاقة بينهما.. وحصل ديليسبس على كل ما يخص مشروع القناة من أنفانتان ونيجريللي.. بصفته مندوبا عن جمعية الدراسات.. وعندما التقى الوالى سعيد قرر أن ينسب المشروع لنفسه.. واستطاع فى سويعات الحصول على موافقة الوالي..بل الحصول على الامتياز الأول فى نوفمبر 1853 .. رغم أنه مجرد شخص لا يمثل أى جهة أو دولة..وجعل الوالى يوقع على الامتياز.. وبعد أسابيع قليلة كتب الامتياز الثانى وحصل على توقيع الوالى عليه فى يناير 1854..كما حصل على لائحة تشغيل العمال المصريين وعندما سرق ديليسبس المشروع لنفسه..أقام أنفانتان عدة دعاوى قضائية.. ولكنه أجبر من الإمبراطور نابليون الثالث على سحبها.. وذلك لأن ديليسبس استطاع أن يحقق ما فشلت فى تحقيقه الحملة الفرنسية.. وقد مات أنفانتان مقهورا.. ولكن أبناءه أصدروا كتابا قبل افتتاح القناة فى 1869.. وفيه كل الحقائق والوثائق التى تؤكد لصوصية ديليسبس.. والذى استطاع أن يقنع نيجريللى بأن يكون مديراً عاماً للمشروع.. مع وضع اسمه ضمن المؤسسين/ لهم 10% من أرباح الشركة/ ومات نيجريللى قبل بداية عمليات الحفر بعام واحد 1858 فقام ديليسبس بالسطو على كل أوراقه.. وشطب اسمه من قائمة المؤسسين .

ثالثاًــ من المؤكد أن أجدادنا لم يوافقوا أبداً.. على إقامة تمثال للرجل الذى قتل عشرات الآلاف من المصريين بالسخرة.. وقد حاول الخديو إسماعيل وقف تلك السخرة القاتلة.. واسترداد جزء من الأراضى الشاسعة التى سطا عليها ديليسبس..فتم إجباره على دفع تعويض أكثر من ثلاثة ملايين جنيه..كانت بداية إفلاس مصر ثم احتلالها بعد ذلك.

وقد أقيم التمثال عام 1899 أى بعد ثلاثين عاما من افتتاح القناة.. وبعد خمس سنوات من رحيل ديليسبس.. وقد أقيم التمثال بموافقة ودعم الاحتلال الإنجليزي.. تقديرا للرجل الذى تواطأ ليجعل الانجليز يشترون حصة مصر فى شركة القناة- 44% من الأسهم - بعد أن أغرق إسماعيل فى مستنقع الديون.. كما دعم الانجليز إقامة التمثال تقديرا لديليسبس.. الذى خان الجيش المصري..وسمح للبوارج الإنجليزية بالمرور فى القناة واحتلال مصر 1882 ..ومن المؤكد أن الشعب المصرى لم يوافق على إقامة هذا التمثال البغيض..حيث كانت مصر كلها تعيش تحت قهر المستعمر.

رابعا.ــ من المؤسف أن تتم مقارنة تمثال هذا المستعمر القاتل.. بتماثيل الملوك الفراعنة مثل رمسيس الثانى وغيره من الملوك صناع الحضارة..أما الأسف الأكبر ففى الادعاء بأن المصريين كانوا يعبدون الأصنام.. حيث تؤكد حقائق التاريخ أن المصريين لم يعبدوا أبداً الأصنام.. فقد كانوا دوما أصحاب ديانة.

خامسا ــ الادعاء بأننا لن نهدم الهرم أو السد العالي.. بحجة أن المصريين قد شيدوهما بما يسمى السخرة.. ادعاء يطعن أعظم إنجازات المصريين فى العصرين القديم والحديث..فالهرم أعظم مشروعات العصر القديم..والسد العالى أعظم المشروعات الهندسية فى القرن العشرين..شيدتهما سواعد المصريين حبا وانتماء.. وقد أجمع كل علماء الآثار ومنهم بريستد وسليم حسن.. على أن الهرم لم يتم بناؤه بالسخرة..كما تشهد عشرات الأفلام الوثائقية على أن العامل المصرى كان مكرما ومعززا ومقدرا..طوال مشاركته فى ملحمة إنشاء السد العالي.

سادساًــ لجيش المصرى هو الذى حطم تمثال ديليسبس.. انتقاما من خيانته لجيش عرابي.. وتسببه فى الاحتلال الانجليزى لمصر.. حيث قام بطل المخابرات المصرية اليوزباشى سمير غانم/ اللواء بعد ذلك/ بإعطاء حقيبة المتفجرات.. إلى بطل المقاومة الشعبية يحيى الشاعر..وطلب منه نسف هذا التمثال البغيض.

سابعاــ عشرات الكتب والمراجع تحوى كل جرائم ديليسبس ضد مصر والمصريين.. ومنها كتب د.مصطفى الحفناوي- د عبدالعزيز الشناوي- د محمد السيد سليم - د رءوف عباس- أنجلو ساماركو.. ومذكرات ديليسبس نفسه..إلخ.

وإذا كان المصريون قد حطموا تمثال ديليسبس كرمز استعمارى بغيض منذ 64 عاما فقد قام الأمريكان والأوروبيون منذ عدة أسابيع بتحطيم عدد من تماثيل رموز العنصرية وتجارة الرقيق.. وذلك بعد مقتل الشاب الأمريكى الأسود جورج فلويد على يد شرطى أبيض..إنهم يحطمون جلاديهم..فهل يليق بنا كمصريين أن يدعو بعضنا إلى تكريم جلادينا ؟.


لمزيد من مقالات محمد الشافعى

رابط دائم: