رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

دروب البحر الأحمر القديمة .. ثراء التاريخ وأعاجيب الجيولوجيا

البحر الأحمر ــ عرفات على

ما زال هناك قطاعات سياحية فريدة  بمحافظة البحر الأحمر لا تحظى بالقدر الوافى من الاهتمام والاستغلال، رغم أنها قادرة على جذب جمهور جديد من السائحين. فبخلاف مقومات السياحة الترفيهية والشاطئية  التى جعلت منها عاصمة للسياحة فى مصر، فإن المنطقة الصحراوية بالبحر الأحمر والمتاخمة للشريط الساحلى فى اتجاه محافظات الصعيد، تتسم بالثراء بمقومات السياحة الجيولوجية والثقافية وسياحة المغامرة التى ينشدها الآلاف من سائحى العالم. يوضح الدكتور الجيولوجى أبو الحجاج نصير، مدير عام الفرع الإقليمي لجهاز شئون البيئة بالمحافظة أن جيولوجيا سلاسل جبال البحر الأحمر بتركيبتهـــــا الفريـــــــــدة وألوانها الأخاذة ترجع نشأتها إلى ما قبل 950 مليون عام.

وإلى جانب عمرها الطويل، فإنها تتميز بدروب ووديان ذات طبيعة جيولوجية فريدة، استخدمت على مر العصور فى الربط بين ساحل البحر الأحمر وجنوب الصعيد. وهذه الدروب والوديان شهدت بصمات الحضارات الفرعونية والرومانية والإسلامية والعربية. ويتقدمها «درب وادى الحمامات»، كما كان يطلق عليه قديما. والذى أطلق عليه أيضاً «الطريق إلى بلاد بونت» و«طريق الحجيج» الذى ينتهى إلى الأراضى المقدسة. وحاليا يسمى بـ «طريق القصير ـ قفط». ويعتبر من أقدم الدروب المصرية، حيث وفد إليه الفراعنة القدماء وتحديدا إلى منطقة «الفواخير»، وهناك برعوا فى استخراج خيرات هذه المنطقة من معدن الذهب، فأقاموا مصنعا هناك لتصنيع المعدن المستخرج وتصنيعه كحلى لنسائهم ولتزيين معابده.  كما قاموا باستخراج  أحجار «البريشيا» الخضراء.

واستغل الدرب ذاته الرومانيون، وخاصة لتركيباته الجيولوجية، وتحديداً فى المسافة التى تربط مدينة قفط بقنا، والقصير على ساحل البحر  الأحمر. وهناك يوجد نحو ألفى نقش أثري ولوحات لبعض الملوك. وبالموقع ذاته، توجد قرية رومانية، وبجوارها «حمامات الملكة كليوباترا»، التى كانت تفد لهذا المكان. كما توجد على قمم الجبال على جانبى الطريق أبراج كانت تستخدم للمراقبة وتأمين القوافل التجارية أمام تهديد القراصنة، وذلك خلال رحلاتها بين مصر وبلاد بونت وشبه الجزيرة العربية. ويتسم هذا الطريق بنحو 6 محطات رومانية كانت تستخدم كاستراحات.

ويستكمل الجيولوجى نصير موضحا حول ثانى الدروب الشهيرة والقديمة بالمنطقة: «يسمى درب أبو شعر ويبدأ من جبل أبو شعر القبلى شمال الغردقة  مخترقا الصحراء ليتصل بوادى قنا. وهو عبارة عن مدق رومانى يمر بجبل الدخان الشهير، والذى يعد من المناطق الأثرية حيث توجد به 3 معابد ولوحات ونقوش أثرية وبيوت رومانية». ويضيف نصير : «وجبل الدخان اشتهر بخامات مثل حجر «السماق الإمبراطورى»، كنوع نادر من أحجار الزينة والتى تمتاز بألوانها الجذابة  وجمالها الفائق وصلابتها. وقديما،  كان الرومان يجرون تلك الأحجار الضخمة بواسطة الخيول والبغال  لتنقل إلى مدينة قنا وتحمل للإسكندرية لتشحن بعدها مباشرة لروما  لتصنع منها التماثيل.

أما الدرب الأخير فهو طريق «برانيس- أسوان»، وهو طريق رومانى قديم توجد على جانبيه آبار قديمة كان يستخدمها الرومان وكانوا يستخرجون خام الزمرد من منطقة «سكيت»، وينقلونه للخارج عن طريق ميناء برانيس.

ويشير نصير للأهرام، إلى أن مقومات السياحة الجيولوجية لم تقتصر على الممرات الأثرية، بل هناك أيضا وديان ذات قيمة جيولوجية وأثرية كبيرة، ومنها على سبيل المثال، لا الحصر، وادى (الدب) جنوب مدينة رأس غارب، وهو بمثابة محمية طبيعية تزخر بأشجار الأكاسيا ونباتات الحنظل والشاى الجبلى إلى جانب كونه منطقة غنية بالمعادن، حيث تتواجد به العديد من الكهوف  ويبدو من تركيبتها الجيولوجية ثراء المنطقة بأكسيد النحاس. وتعكس أثار الحفريات، أن الرومان سعوا جاهدين للتنقيب واستخراج هذا المعدن.

وكدليل على هذه الجهود، تم الكشف بالمنطقة عن أدوات مصنعة من «الأوستراكا»، وهى مادة فخارية استخدمت كأدوات للطعام. وتوجد آثار لمواقع إقامة العمال. أما الصحراء الشرقية، فتزخر بأطلال المناجم التى تم استغلالها لعشرات السنين خلال القرن الماضى، وهى مناجم الفوسفات التى تنحصر بين سفاجا والقصير، ومناجم الزمرد والزبرجد، التى استغلها الرومانيون قديما. دروب وأودية يلتقى فيها التاريخ بالقيمة الجيولوجية، وتنتظر اهتماما خاصا من أصحاب الأمر فى قطاع السياحة، والترويج لها بما يليق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق