رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الألتراس الدينى

الفرحة العارمة الغامرة التى أبداها البعض عندنا فى مصر وفى البلاد الإسلامية بعد قرار تحويل كنيسة أو متحف آيا صوفيا إلى مسجد، يدل على انتشار ظاهرة ما أسميه الألتراس الديني، الذى يشجع بلامنطق، ويتعصب بهستيريا، ويرفض نقاشات العقل، ويشجع فريقه حتى لو كسب المباراة بالغش والتدليس، فهذا الألتراس هو نفسه الذى يبكى ليل نهار على ضياع الأندلس التى كانت إسبانية مسيحية، تبعد عن الجزيرة العربية مئات الآلاف من الأميال، ولاعلاقة لها بنا، لكنه يبكى ويصرخ ويولول، لأنها تابعة لفريقه وناديه، ولايصح أن تذهب للنادى المنافس، يغضبون نفس غضب انتقال لاعب من ناديهم للفريق الخصم، نفس ثقافة الألتراس، الجيتو الرياضى الذى يجتر ماضيه ويعيش أسير الانتماء القبلى والثأر الانتقامي، نفس هذا الألتراس الدينى الذى يهتف لأردوغان ويعيش بيننا ونحن على شفا حرب ضد نظامه على أرض ليبيا، هو نفسه الذى سيلطم الخدود ويشق الجيوب لو صدر قرار من حكومة إسرائيل بتحويل المسجد الأقصى لمعبد يهودى بعد التنقيب عن هيكل سليمان، وسيتعللون وقتها بالحق الدينى التاريخى أسوة بأردوغان، واحدة بواحده!!.

الألتراس الذى يهلل فى الشوارع لفريقه الذى كسب المباراة بضربة جزاء ظالمة، أو هدف أحرزه نجم الفريق بلمسة يد وظنها الحكم ضربة رأس، نقل هذه الثقافة وهذا المنطق أو بالأصح اللامنطق إلى الألتراس الديني، والذى ينمو ويتضخم فى أزمنة غياب العقل وسيادة الخرافة وغياب المشروع الوطنى أو القومي، يتحول الحماس فى الألتراس من مجرد تشجيع وانتماء رويداً رويداً إلى قسوة وشراسة وعدوانية، الحالة الألتراسيه لاتظهر فقط عند تحويل الكنائس الى مساجد، ولكنها تظهر أيضاً عند نشر خبر اعتناق فرد للإسلام وبالطبع الأفضل أن تكون امرأه فهذا يضيف البهارات على الخبر ويشعل حماس الألتراس الدينى ويشفى الغليل ويثلج الصدر وينعش فؤاد الألتراس!، وهذا إن عبر عن شيء فهو يعبر عن خلل نفسى وهشاشة فكرية وإحساس عميق بالدونية، بأن تحتاج كفرد إلى تقوية إيمانك من خلال خروج الآخرين من إيمانهم، وكأن إيمانك بناء من القش أو الكارتون أو الطين اللبن يقع مع أول نفخة ريح، دائماً يحتاج إلى داعم خارجى وتأكيد مزمن من خلال عدم قناعة الآخرين بعقائدهم!، دينك ياعزيزى لايحتاج إلى احتفالات تخلى الآخرين عن دياناتهم، احتف بدينك بأن تعمل وأن تنجز وتتحقق وتفرض نجاحك وتشارك كتفاً بكتف فى سباق الحضارة، لم أسمع أن الصين أو الهند احتفت بالنجوم الأمريكيين الذين يخرجون على وسائل الإعلام ليعلنوا اعتناقهم البوذية أو الهندوسية، لماذا؟، لأن الصين تحتفل بنموها الاقتصادى الذى يهدد مكانة أمريكا، ولأن الهند تطلق أقماراً صناعية منافسة، وتزيح شركات أدوية أمريكية من على عروشها، وتجعل من أبنائها الهنود مبرمجى الكمبيوتر العصب الأساسى الذى لايمكن أن يستغنى عنه وادى السليكون، لذلك لا الصين ولا الهند ولا كوريا ولا اليابان ..الخ لديهم ألتراس دينى يقيم الأفراح والليالى الملاح لدخول أى فرد لدياناتهم، وأيضاً لايحزنون ولا يغضبون بل لايعيرون الأمر أدنى اهتمام إذا أعلن شخص أنه خرج عن البوذية أو الهندوسية أو الشنتو ..الخ، الألتراس الكروى أوكسيجينه هو دفء القطيع والالتفاف حول صنم أو طوطم، وتغذية نعرة التعصب والجدل السوفسطائى القائم على هلاوس، ونجدهم مستعدين للحرق والشجار والهتاف بالسباب المنحط، وهذا للأسف مانجده فى الألتراس الديني، جرب أن تكتب رأياً مخالفاً لرمز يلتف حوله هذا الألتراس خاصة من الدعاة الجدد، ستسمع وتقرأ مالذ وطاب من السفالات التى تستبيح كل شيء، وبلا أى سقف، ثم حاول أن تدخل صفحة الشتام على الفيسبوك، تجدها مليئة بالأذكار والدعوات ممايدل على قمة الورع والتقوي!، وتجد صورته بجانب الكعبة هى الصورة الرئيسية، ودموعه المنهمرة أمام الحرم هى غلاف الصفحة!، الكارثة هى ظهور بعض من يسمون أنفسهم الدعاة ويستخدمون اليوتيوب بديلاً للمنابر، من الذين عرفوا أن الألتراس الرياضى هو الوقود الذى من الممكن أن يستخدموه ليضغطوا على الدولة ويكونوا الرديف الإخوانى والاحتياطى الاستراتيجى وقت اللزوم، لابد من أن تنتبه الدولة لأن شباباً قد اتجه إليهم ونجحوا فى استقطابه وتخديره وتزييف وعيه ، هؤلاء من سن 16 الى 25 سنة، ومن يقرأ ويحلل لغتهم على وسائل التواصل سيصل إلى نتيجة شبه مؤكدة أنهم لو تركوا فريسة لهؤلاء الدعاة، سنصبح أمام مينى داعش جديدة، والخطورة هى أنهم لن يكونوا فى سيناء أو على حدود ليبيا فقط، ولكنهم سينفجرون فى وجوهنا جميعاً من الإسكندرية حتى حلايب وشلاتين، المشكلة أننا أمام ألتراس سيحدد مستقبل وطن وليس نتيجة مباراة.


لمزيد من مقالات خالد منتصر

رابط دائم: