رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمات
يتحرشن وهن الراغبات!

البعض يظن أن التحرش مجرد جريمة أخلاقية وربما مرض إجتماعى يخص الضحية وحدها فى حين أن آثاره النفسية والإجتماعية تطول المجتمع ككل فى صلب بنيته، وفى العقود الأخيرة أصبح التحرش الجنسى كابوسا يوميا تعيشه المرأة فى الشارع والمواصلات وأماكن العمل والجامعات ومؤخرا عبر مواقع التواصل الإجتماعى ما يسمى «التحرش الإلكترونى» وما يترتب عليه من جرائم متعددة لسنا بصدد ذكرها الآن.

ومنذ عام 2009 وانا أطالب من خلال دراسة علمية نشرتها فى كتابى «التحرش الجنسى بالمرأة «،أن ينظر المجتمع الى هذه القضية بشكل أكثر جدية بدلا من تحويلها الى مجرد سلوك مجتمعى على الإناث التكيف معه بالصمت والكبت وكأنه قضاء وقدر! ما ينتج عنه بناء شخصيات غير سوية لا تتناسب مع احتياجات الدول فى التنمية والبناء، وما أثار حنقتى حينها إجابة بعض الذكور على استطلاعات الراى بشأن هذه القضية حيث قالوا: إن الرجل لو لم يتحرش بالمرأة لغضبت لأنها تجد نشوتها وتشعر بأنوثتها حين تتم مغازلتها!! بينما قال البعض الآخر: أن الإناث أيضا يتحرشن بالذكور! ولن ننكر أن هناك حالات بهذا النحو ولكن لم تتحول إلى ظاهرة لأنها على نطاق ضيق كما ان تحرش المراة بالرجل لن يخدش حياءه ولن يهتك عرضه ولن يكبته نفسيا، فضلا عن أن نظرة المجتمع للرجل المتحرش به لن تقذفه باللوم فى ملبسه وهيئته وحتى ضحكته، ولن تعاقبه أسرته بعدم الخروج الى الشارع بمفرده مثلا! فمجتمعنا الشرقى يلقى باللوم دائما على المرأة وكأنها شيطانة إلى أن يثبت العكس.

ونحن هنا لن نتعامل بنفس الأسلوب ونلقى بالجريمة على المجتمع الذكورى بأكمله فالقضية لن تتحول إلى مباراة بين شياطين ذكورية وملائكة أنثوية، فى النهاية كلنا بشر ولا أحد منزه عن الخطأ ولكن القضية الحقيقية فى عمقها هى قضية تربية وتقويم فى المقام الأول حين تحول دور الأب والأم إلى مجرد دور مادى فكل منهم يجرى على لقمة العيش لتحقيق مستوى معيشى لأسرهم وتركوا الأبناء للتربية الذاتية فى مهب الشبكة العنكبوتية والسوشيال ميديا وانقطع تيار الترابط الأسرى ومات الحوار وتاهت القيم والمبادئ التى تربى البنت على ان جسدها ملكية خاصة وليس مشاعا وكذلك الولد على أن النخوة والشهامة فى غض البصر وليس فى تحوله إلى حيوان تحركه شهواته بلا قيود وأن الرجولة ألا يجور على أنثى غيره.

واللافت أن قضية التحرش تفاقمت فجأة وتبارى الكثير فى استعراضها الآن؟ ثم نجد شيخ «كاجوال» ينشر «تويتة» يقول أن لبس الأنثى يستفز الذكورة المكنونة!! وكنت أحسبه يذكر الشباب بالخلق القويم وبأهمية غض البصر.

وأتمنى أن تكون هذه الجعجعة لصالح المجتمع وليست مجرد ضجيج بلا طحين والأهم أن ينتفض السادة النواب لتشريع قوانين صارمة وعقوبات مشددة تجاه المتحرش فالقانون دائما هو المظلة الأنسب للإنسانية فمن أمن العقاب أساء الأدب، وأود توجيه رسالة الى المجتمع الذكورى من خلال مقولة «بلزاك»: يعتقد الرجل أنه حقق هدفه إذا استسلمت له المرآة، بينما المرأة لا تحقق هدفها الا إذا شعرت أن الرجل يحترمها.


لمزيد من مقالات د.هبة عبدالعزيز

رابط دائم: