رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
زمن فرقة رضا!

فى نهاية ديسمبر الماضى، احتفلت وزارة الثقافة بمرور 60 عاما على تأسيس فرقة رضا للفنون الشعبية. وبعد 7 أشهر، انتقل مؤسس الفرقة وراقصها الأول محمود رضا إلى رحاب الله. بدا الأمر، وكأنه إسدال للستار على ذكرى عصر من الصعود والإبداع والمغامرة، والدخول فى زمن العادية والاحتماء بكنف البيروقراطية، وهى على نقيض الفن تماما.

لم ترتبط فرقة رقص شعبى بالوجدان المصرى وتعبر عن حب المصريين للحياة برقى وتحضر، كما عبرت فرقة رضا. ومن خلال مزج بين روح التراث والبيئة الشعبية والصتناغم بين حركات الراقصين والملابس التقليدية، شعرنا أن رقصاتنا الشعبية فن محترم لنا أن نفخر به. أصبحت رقصات حلاوة شمسنا والأقصر بلدنا ورقصة اللمونة والفلاحين والتنورة والتحطيب وغيرها، جزءا من التكوين الثقافى والفنى لأجيال عديدة، لتتحول بعد ذلك إلى حنين أو نوستالجيا ليس إلا.

مثل مؤسسات عديدة فى مجال الإبداع، بدأت فرقة رضا متوهجة وحققت نجاحا مدهشا لفت الأنظار، لتصبح محط إعجاب الدولة بداية الستينيات، فيتم ضمها لوزارة الثقافة (أو تأميمها إذا شئت). لكن فى نفس الوقت الذى استفادت فيه الفرقة من الدعم الرسمى، دخلت البيروقراطية على استحياء. وبينما تراجع دعم الدولة لاحقا، قويت شوكة البيروقراطية والتدخل الحكومى.

تاريخ الفرفة، بمعنى أو بآخر، سلسلة من المشاكسات بين آل رضا والمؤسسة الثقافية الرسمية. والخلاف الشهير مع الفنان الراحل عبدالغفار عودة رئيس قطاع الفنون الشعبية، عام 1993، والذى وصل إلى المحاكم، يظهر، كم أن الفن هو الخاسر الأكبر دائما أمام البيروقراطية. وقد عبر الراحل الكبير رجاء النقاش عن ذلك بقوة عندما كتب مخاطبا عودة: إن مصر لو اضطرت إلى الاختيار بينك وبين فريدة فهمى (نجمة الفرقة)، فسوف تختار فريدة، لأنها فنانة لا يمكن تعويضها أما أنت، ففنان مؤجل.

العلاقة بين الفن والدولة فى حاجة لدراسة معمقة تستند على تجربة فرقة رضا، وتحولها من فرقة خاصة إلى ملكية الدولة. ميزة محمود رضا إنه ظل حتى الرمق الأخير، مصرا على كونه فنانا وليس موظفا بوزارة الثقافة.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبدالسلام

رابط دائم: