رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأزهر ودعم الأمن الفكرى والمجتمعى

خرج علينا أحد المثقفين الكبار المحترمين على قناة إعلامية، وبدلا من أن يدعو الى ثقافة الحب والوئام، والتحلى بحسن الخلق، ومساندة الدولة فى الأزمات التى تلمُ بالبلاد، والعباد داخليا على مستوى جائحة كورنا، وخارجيا على مستوى التحديات التى تواجهها الدولة بكل الوسائل الممكنة، بدلا من ذلك يردد أقوالا تفتقد الدقة ضد مؤسسة عريقة، وضاربة بجذورها العلمية والتاريخية فى أعماق التاريخ، وهى مؤسسة الأزهر الشريف, صاحبة المواقف الوطنية والعلمية والأخلاقية، والتى لا يمكن أن يُزايد على مواقفها ورسالتها وشيخها أحد، ويقول:إن مؤسسة الأزهر تقف ضد الدولة ولا تساندها، وتخالفها تماما فى الرؤي، وان القائم عليها (فضيلة الإمام الأكبر) ومن معه يسيرون عكس اتجاه الدولة. ولا يكتفى بهذا، بل لا يعترف بما أقره دستور الدولة (العقد الاجتماعي) والذى وقع عليه الجميع، ويريد أن يوجد خلافا بين الدولة والأزهر فيما أقره الدستور من فترة شيخ الازهر الدستورية!. ثم يزيد قائلا: إن الأزهر يأخذ من ميزانية الدولة (16 مليار دولار) ولو كان الأمر بيدى لأوقفت هذه الميزانية حتى يسير الأزهر على سياسة الدولة والتى يُصر على مخالفتها، حسب قوله.. الخ. ومن الواضح أن هناك عدم تحر للدقة فيما يدعيه، بما قد يثير فتنة فى المجتمع فى وقت نحتاج فيه الى تحرى الصدق، ونبذ الشائعات، ودفن الأقوال المثيرات. كما أضاف المثقف الكبير فى نهاية حديثه بالنص: (إن من يقوم على الأزهر الآن لا يعرف الدولة المدنية، ولا تجديد الخطاب الديني، ولا يعرف حقوق المسيحيين ولا يعرف أنها جزء لا يتجزأ من مصر فلو كان يعرف لقام بتجديد الخطاب الدينى ... ولاشك مثل هذا الكلام لا يجمع شمل الأمة ويبنى البلد، ويحافظ على السلم المجتمعى والأمن المنشود؟!. وأتساءل هل التجديد هو اختلاق الأقوال، وضرب الأمثال للبسطاء بقضايا تحتاج فى طرحها على الملأ إلى التعقل، والحكمة والرصانة ويُؤصل لها تأصيلا علميا تخرج نتائجه بالنفع للبلاد والعباد؟.وهل التجديد يكون هكذا بالتسرع فى الادعاءات والاتهامات المثيرة). ألا يثير هذا الكلام وهو يدخل لبيوتنا عبر فضائية كريمة فتنة بين أبناء الوطن الواحد؟ وهذا لن يكون بإذن الله لأن بلادنا محروسة بعين ربها؟. وماذا يقول محدثنا الكبير عن بيت العائلة الذى أقامه شيخ الأزهر، وقداسة البابا، والذى يثبت أن المسيحيين والمسلمين فى مصر لحمة واحدة، وجسد واحد، وهما يدان لا يمكن أن تُصفق إحداهما دون الأخرى ، والتاريخ يثبت ذلك، والأزهر والكنيسة يؤصلان للشباب هذا على الدوام. وبالنسبة للميزانية التى يتحدث عنها المتحدث الكريم ويدعى أنها (16) مليار دولار يأخذها الأزهر من الدولة!.. فمنذ متى تُعطى الدولة لمؤسساتها الميزانيات بالدولار؟ ومن أى مصدر استدعى هذا الرقم العجيب؟!. ثم يقول: إلى اين تذهب هذه الميزانية؟ وهو لا يعلم أن الميزانية التى تعطيها الدولة للأزهر كأى مؤسسة تقريبا ( 13 او 15 مليارا بالجنيه المصري) وليس بالدولار، وكلها تذهب إلى المصرين موظفين، وطلابا، ومعلمين، حيث يوجد ما يقرب من( 2 مليون مصري) يدرسون فى الأزهر فى الكليات، والمعاهد الأزهرية، منها ما يقارب (350000) ألف طالب وطالبة من المصرين فى جامعة الأزهر، وبها ما يقرب من (160) الف عضو هيئة تدريس من المصرين أيضا يُعلّمون ويتعلمون فى أكثر من (80) كلية على مستوى الجمهورية. والعدد الآخر فى المعاهد الأزهرية بما فيها من طلاب ومعلمين. هذه هى مصارف الميزانية التى تُرصد للأزهر بكل قطاعاته مثل ما يصرف للتربية والتعليم، وما يصرف للأوقاف وغيرها...إن الميزانية التى تُرصد للأزهر تُنفق على تعليم المصريين، ورواتب المصريين وأبناء المصريين.

وعليه فإن ما قيل فى البرنامج، يفتقد إلى الدقة، ويطال سمعة مؤسسات الدولة فضلا عن أكبر مؤسسة مصرية علمية عالمية. إن الأزهر سيظل جزءا من الدولة، وسندا لأمنها الفكرى والوطنى والمجتمعي.

> أستاذ العقيدة والفلسفة جامعة الأزهر


لمزيد من مقالات د. عبدالمنعم فؤاد

رابط دائم: