رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المدينة الباسلة لا تبيع شرفها الوطنى

بينما تواجه بلادنا تحديات مصير ووجود تفرض علينا جميعا الاصطفاف وراءها تتقدمها أزمة مياه النيل وزحف الأطماع العثمانية على الأراضى الليبية وغاز وبترول المتوسط وجائحة كورونا، أجدنى لابد أن أبدأ بما يحدث بين أبناء وأهل مدينتى بورسعيد، ويهدد بما لم يحدث فى تاريخها من خلاف بين أبنائها الذين جمعتهم ووحدتهم دائما مقاومة وتحقيق الانتصار على ما شهدته مدينتهم من غزوات وأطماع وجيوش وخطط لدول كبرى .. ومن أجل احترام هذا التاريخ وعدم تضليل وعى الأجيال واحترام نضال وأرواح ودماء الآلاف من شهدائهم يقاوم الآن أغلب أبناء بورسعيد من سلالة النضال وعشق الأرض وكرامة الوطن وانضم اليهم كثير من المصريين فى الداخل والخارج باعتبارها قضيه تمس مصر كلها أن يعاد على مدخل قناتها تمثال ديليبس أحد أسوأ رموز الحقبة الاستعمارية السوداء فى تاريخنا .

ولولا ما سمعت من مفكرين ومؤرخين وباحثين ومواطنين محترمين من بورسعيد وقرأته على مواقع تواصل وحملات الكترونية لكان من الصعب عليً تصديق تجدد محاولات لم تتوقف منذ تأميم الرئيس عبدالناصر للقناة 26 يوليو 1956 (الذى يوافق بعد أسبوعين الذكرى الرابعة والستين للحدث التاريخى العظيم) تقوم بها جماعة من الفرنسيين يطلقون على أنفسهم أصدقاء ديلسبس والقناة ويلتقون كل عام فى تاريخ افتتاحها فى نوفمبر 1869 فى الإسماعيلية حيث ينشئون متحفا لتخليد ذكرى شركتهم الفرنسية التى يجمع المؤرخون أنها جعلت من نفسها دولة مستقلة داخل مصر ولم تتوقف عن الاستيلاء على عائد القناة، وكل ما تستطيع أن تضع يدها عليه من أملاك مصرية لنحو مائة عام ويرون فى إعادة تمثال ديليبس استكمالا ضروريا لمشروعهم.

هل ممكن ان يقبل مصرى تجرى مع دمائه مثل أغلب المصريين الكرامة والاعتزاز ببلاده أن يعاد رفع رمز يمجد ويعيد إحياء تاريخ العدوان والقتل واستذلال وإهدار حقوق ودماء  أجداده وآبائه والذى تمثل مأساة حفر قناة السويس واحده من أقساها .

. آلاف الوثائق التاريخية والدراسات العربية والأجنبية تحكى كيف تعود فكرة ومشروع ربط البحرين إلى المصريين القدماء وكثير من الذين جاءوا مصر بعدها واختلفت الأسباب التى منعت تنفيذها الى أن جاء ديليبس الى مصر ليعمل فى قنصلية بلاده واستغل معرفته بالوالى سعيد باشا وسعيه للسيطرة عليه منذ كان فى الثالثة عشرة من عمره واستغل علمه المحدود لحفر القناة وتوقيع عقود اذعان تملكه والشركة الفرنسية القناة لجميع الأراضى حولها واستغلالها فى الصراع على المستعمرات .

.بين ما يتردد من تبريرات وحجج لإعادة وضع التمثال المهين لكرامة المصريين وشرفهم  الوطنى  إنعاش السياحة  ووعود  من  الجمعية  بأموال ومكتسبات للمدينة ... هل مصر التى تملك أهم واكبر الكنوز والتراث الأثرى فى العالم تنتظر أن يقوم بإنعاش سياحتها تمثال لصاحب صفحات من أسود وأسوأ صفحات الاستعمار فى تاريخ المدينة الباسلة ومصر كلها والتى يبدو ان كثيرين لا يعرفونها ... ماذا يقول الآباء لأبنائهم إذا زاروا المدينة وسألوا لماذا نضع فى مدخل قناتنا من تقول كتبهم المدرسية أن خيانته لعرابى كانت من أسباب احتلال الإنجليز لمصر أكثر من ثمانين عاما هل  سنكذب ونغير التاريخ والمناهج الدراسية بعد ان قبلنا ببيع هذا التاريخ العظيم مقابل حفنه من الأموال؟!!

عيب على من المفروض أن تجرى فى عروقهم صفات ووطنية آبائهم وأجدادهم ومنهم 120 ألفا استشهدوا بالجوع والعطش والجلد بالسياط فى حفر القناة وأكثر من 130 الفا استشهدوا فى مقاومة العدوان الانجليزى الذى عاد بعد الجلاء لإعادة احتلال مصر وجاءت قوات الغزو الفرنسى لإعادة احتلال القناة والاستيلاء عليها بعدوان 1956 ... وبدلا من حفنة أموال يتفضل بها من نهبوا ثروات بلادكم وأهانوا كرامة وقتلوا آباءكم وأجدادكم اذهبوا بما فعلوه بنا الى محكمة دولية اذا كانت قد تبقت عدالة دولية وطالبوهم برد جزء مما نهبوا وسرقوا وتسببوا فيه من ديون وإفلاس لخزانة مصر .. بالأمس قدم ملك بلجيكا اعتذارا للكونغو الديمقراطية عن الحقبة الاستعمارية والتى لم يضع فيها الأشقاء الأفارقة تمثالا يمجد الاستعمار !!

. أعود لأؤكد اننى لا اصدق أن يجد رمز من رموز الاستعمار والخيانة من يدافعون عن عودة تمثاله لمدخل قناتنا ..وفى المقابل أثق ان الملايين من المحبين والوطنيين والمؤرخين والباحثين والمفكرين الغيورين على كرامة وتاريخ بلدهم يرفضون اهانة هذا التاريخ وما يمثله إعادة التمثال المهين لنضال وكفاح وانتصاراتهم وأمام مجلس الدولة بادر المستشار محمد عامر متطوعا برفع الدعوى القضائية 3134 /7 والمدعى فيها من شباب بورسعيد الوطنيين المحامى هيثم طويلة أنهى الله أزمته كواحد من المخلصين والأمناء على بلدهم فى كل ما أثاره من قضايا وأمام القضاء العادل وضع الآلاف من الوثائق الرسمية والدراسات التاريخية ورسائل الماجستير والدكتوراه التى تكشف كيف أهدرت وضيعت حقوق المصريين فى قناتهم وكيف ادار ديليبس والشركة الفرنسية هذه المخططات والجرائم واستولوا على العائد منها وبين أهم هذه الوثائق رسالة الباحث والوطنى الكبير .د. مصطفى الحفناوى فى أربعة أجزاء بجامعة السوربون والذى عهد إليه الرئيس جمال عبدالناصر فى 25 يوليو 1956 وقبل تأميم القناة بيوم واحد بأن يكون المستشار القانونى لأول شركة مصرية تدير قناة السويس واكتفى بسطور كتبها .د. مصطفى الحفناوى للكاتب الكبير على أمين عندما فوجئ به يهاجم فى عموده فكرة أحد المذيعين بالإذاعة المصرية لأنه وصف ديليبس بالنصب والاحتيال محييا وطنية المذيع مطالبا بنشر الرد فى مكان ظاهر من الأخبار عملا بحرية النشر مصححا للكاتب الكبير ما جاء فى عموده الصحفى ابتداء بأن ديليبس لم يكن مهندسا ولم يتعلم الهندسة ولم يتخصص فى أى فن واشتغل فى السلك الدبلوماسى بعد أن قضى سنه واحدة فى مدرسة الحقوق وليس من التجنى أن يصفه المذيع بالنصب والاحتيال فقد سبقنا بوصفه كذلك اللورد بلمرستون بمضابط مجلس العموم عام 1855 وحكم القضاء الفرنسى بالسجن خمس سنوات والغرامة ضد ديليبس بتهم النصب والاحتيال والتزوير هذه هى أمجاده!! وأنه كان أول من فتح باب القروض الأجنبية وعقد صفقاتها فى أيام سعيد وإسماعيل وكان سمسار تلك العمليات ورأس لجنة التحقيق الأوروبية التى قضت على كيان مصر السياسى والمالى قبل الاحتلال وهو الذى خدع عرابى وأبعده عن القناة ومنحها للانجليز وتسبب فى مأساة التل الكبير ودفعت مصر فى عملية القناة من خزانتها ضعف ما تكلفته بواقع إحصاءات الشركة وبياناتها الرسمية بل ان ديليبس اعترف فى مذكراته بأنه كان يهدف لخلق دوله فرنسية فى جسم مصر توطئة لاحتلال فرنسا لمصر ثم سيطرتها على العالم وقد خانه تقديره.

. وفى ختام مقالى ألح على من يطالبون بإعادة التمثال المهين أن يقرءوا جيدا تاريخ حفر القناة واستخدامها فى الصراع  الاستعمارى على مصر وأطلب منهم أن يحكموا ضميرهم وشرفهم الوطني.


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: