رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مستقبل الإرهاب فى إفريقيا

قبل أيام، حذر الأمين العام للأمم المتحدة من مغبة استغلال الجماعات الإرهابية جائحة كورونا، لتأجيج العنف بين المجتمعات المحلية فى منطقة دول الساحل الخمس التى تضم مالى والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو وموريتانيا. ومع تأزم الأوضاع فى ليبيا التى باتت حاضنة للمرتزقة والمقاتلين الأجانب ومقاتلى سوريا أصبح أمن القارة السمراء بالكامل، على المحك، بينما أصبحت دول شمال إفريقيا فى مواجهة مباشرة مع الإرهاب.

منذ عشر سنوات تقريبا تحولت القارة الإفريقية الى حاضنة مفضلة للجماعات الإرهابية التى وجدت فيها بيئة جاذبة لأنشطتها الإجرامية. فبعد سقوط نظام القذافى فى 2011، تم تهريب أكثر من 75 مليون قطعة سلاح من مخازن الأسلحة فى ليبيا. ووفق تقارير تمت عودة 120 ألف متطرف إلى منطقة الساحل منذ عام 2012 بينهم عدد كبير دخلوا عبر منطقة درنة بتواطؤ تركي. ويمتد انتشار الجماعات الإرهابية فى القارة السمراء من القرن الإفريقى فى الصومال وكينيا إلى غاية بحيرة تشاد التى تضم الكاميرون وتشاد والنيجر ونيجيريا، ويصل إلى غرب ووسط إفريقيا فى مالى وبوركينا فاسو وغينيا والكونغو الديمقراطية وأوغندا، وفى شمال إفريقيا خاصة فى ليبيا.

يوجد فى إفريقيا ما يقارب 60 تنظيما إرهابيا ظهر أغلبهم بشكل أكبر فى العقد الأخير، مستغلين تدهور الوضع الأمنى فى ليبيا ومالي، واستمرار الحرب الأهلية فى الصومال. غالبية هذه التنظيمات تنضوى تحت لواء تنظيمى القاعدة وداعش، وعلى رأسها توجد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التى تشكلت فى 2017 من تحالف اربع جماعات إرهابية هى «جماعة أنصار الدين، وكتيبة المرابطون، وإمارة منطقة الصحراء الكبري، وكتائب تحرير ماسينا، وهى تصنف كواحدة من أخطر التنظيمات الإرهابية فى العالم. وفى منطقة المثلث الحدودى بين النيجر وبوركينا فاسو ومالي، يوجد حضور قوى لتنظيم «داعش» فى الصحراء الكبري، وقد أصبحت هذه المنطقة مركزا للعنف منذ عدة أشهر.

مع تفاقم الصراع بين الفرقاء الليبيين وما أثاره ذلك من تدخل عسكرى اجنبي، وتدهور الأوضاع فى مالي، أصبحت الفرصة متاحة امام الجماعات الإرهابية لتكثيف نشاطها من جديد، مستغلة ما تمر به المنطقة من تحولات استغلتها هذه التنظيمات وحولتها لعناصر إيجابية ساعدتها على إعادة هيكلة نفسها بعناوين، ومسميات جديدة، وبتحالفات جديدة. وعلى الرغم من أن القوات الفرنسية وقوات الساحل حققت بعض المكاسب فى الآونة الأخيرة، بما فى ذلك مقتل زعيم تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامي، عبد الملك دروكدال، مطلع يونيو المنصرم، إلا أن ذلك لم يمنع الارهابيين من الانتقام سريعا ومواصلة هجماتهم والتقدم أكثر إلى الجنوب نحو دول ساحلية مثل ساحل العاج، التى قام فيها ما يقارب 20 إلى 30 إرهابيا بقتل 12 جنديا فى معسكر بكافولو وإصابة ثمانية آخرين. ويشكل مقتل دروكدال ضربة موجعة ليس فقط لفرع تنظيم القاعدة فى إفريقيا ولكن للتنظيم ككل. فقد تمكن فى ظرف 13 سنة من إدماج وتوحيد صفوف كل الفصائل الإرهابية الموالية لتنظيم القاعدة، وتأسيس بنية تنظيمية موحدة، هيكلية ومالية وعسكرية وإعلامية، ذات امتداد جغرافى استراتيجى فى منطقة شمال إفريقيا.

وقد كان من اهم المعرقلين لإقامة «داعش» لمشروع خلافته المزعومة فى منطقة الصحراء الكبري، والذى كان يهدف منه التمدد نحو المناطق الجنوبية للجزائر وتونس وليبيا ومصر وشمال موريتانيا والسودان ومالي. وقد أجج موقفه هذا الصراع المسلح بين تنظيمى القاعدة وداعش وأودى بحياة نحو 250 إرهابيا. مع ذلك فمقتل الرجل القوى للقاعدة فى شمال افريقيا لن يعنى نهاية الإرهاب فى منطقة الساحل والصحراء، وانما ربما فقط إعادة ترتيب التحالفات وربما التسميات أيضا. سيعمل زعيم داعش أبو إبراهيم الهاشمى القرشي، على محاولة استقطاب قواعد وقيادات القاعدة فى إفريقيا. وقد بدأ الحديث فعلا عن سيناريو مبايعة أحد قيادات داعش، كزعيم للتنظيمات الإرهابية فى المنطقة، وسيناريو آخر عن تحالف تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامى مع تنظيم داعش.لقد تسببت هشاشة الحدود بين الدول الإفريقية خاصة فى منطقة الساحل وليبيا فى ازدياد نشاط التنظيمات الإرهابية، وتزايد تهديداتها الأمنية نتيجة استغلالها لسوء الاوضاع لفرض سيطرتها وللتوسع جغرافيا. وليس هناك أنسب من فرصة ما تتعرض له هذه التنظيمات من هزة بسبب مقتل أحد اهم زعمائها من اجل توجيه ضربة إضافية لها ومنع أى تشكيل أو إعادة التجمع داخلها، وذلك من خلال ملاحقة باقى عناصرها من ناحية. ومن ناحية أخري، مطلوب حل النزاعات الإقليمية، خاصة فى ليبيا. بالإضافة الى دعم منطقة الساحل وتعزيز دور الدولة.


لمزيد من مقالات ◀ وفاء صندى

رابط دائم: