رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

طائرات «الدرون» فى ميادين القتال

كتبت من قبل في هذا المكان عن الاستخدامات السلمية لطائرات الدرون، والتي اشتهرت باسم الطائرات بدون طيار أو الطائرات المُسيرة، والتي شملت الزراعة وحماية البيئة ومكافحة الحرائق والتسلية والترفيه وغيرها. ولكن الاستخدامات الأكثر شيوعًا لهذه الطائرات هي في الأغراض العسكرية، فهي توفر للجيوش ميزة كبيرة وهي عدم تعرض أي من أفرادها للإصابة أو الموت، وأنه يصعُب رصدها واكتشافها بالوسائل المُستخدمة للكشف عن الصواريخ أو الطائرات المُعادية.

هناك اختلافات حول تاريخ بدء استخدام هذه الطائرات في الحروب،ويرجعها البعض إلي استخدام الولايات المتحدة لها في الاغارة علي المدن الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية، وفي الحرب الكورية 1950-1953. ولكن من المعروف أنها استخدمت بدرجات مختلفة من النجاح في حقبة السبعينيات من القرن الماضي. وعلي سبيل المثال، استخدمتها إسرائيل علي الجبهة المصرية عام 1970 ولكن دون فعالية بسبب حائط الصواريخ المصرية، واستخدمتها أمريكا في حرب فيتنام التي انتهت في 1975، واستخدمتها إسرائيل مرة ثانية في معارك سهل البقاع في لبنان عام 1982. ويمكن القول إن الاستخدام الواسع والفعال لهذه الطائرات حدث في القرن الحادي والعشرين، وذلك بعد تطوير القدرات التقنية والقتالية لهذه الطائرات وإمكانية توجيهها والتحكم فيها بواسطة الأقمار الصناعية، وزيادة قدراتها علي تحديد الأهداف بدقة بالغة من خلال GPS. واستخدمت بشكل متكرر في ثلاثة مجالات أساسية هي التجسس وجمع المعلومات، والاغتيالات السياسية، والعمليات القتالية. ففي مجال التجسس والرصد وجمع المعلومات وتصوير الأهداف والمنشآت العسكرية والاقتصادية ومراقبة تحرك الفرق العسكرية من مكان لآخر، وفرت هذه الطائرات مزايا صغر الحجم والقدرة علي التعقب. فاستخدمتها الولايات المتحدة ابان الغزو العراقي للكويت وقامت بنشرها علي طول الحدود السعودية في 1991، وفي مراقبة تحركات القوات الصربية في البلقان 1993. واستخدمتها الدول التي شاركت في الحرب علي تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق. وفي المقابل، استخدم تنظيم داعش هذه الطائرات لتحديد مواقع الجيش السوري تمهيدا للهجوم عليها برياً، وإرشاد السيارات المفخخة إلي أهدافها. ولم يقتصر الاستخدام علي جمع المعلومات في أوقات الحرب.وفي 2017اخترقت طائرة تجسس هندية الأجواء الصينية، واحتجت الصين بقوة علي هذا الحدث. وفي 2018، ظهرت طائرة أمريكية بدون طيار في سماء شبه جزيرة القرم التابعة لروسيا لجمع معلومات عما يدور فيها. وفي نفس العام، أعلنت إسرائيل إسقاط عدد من هذه الطائرات التي اخترقت مجالها الجوي واتهمت إيران بهذا الاختراق.

وفي إطار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج، اسقطت إيران طائرة تجسس أمريكية في 2019، وتعدد اعلان إيران إسقاط قواتها المسلحة لطائرات تجسس أمريكية في شهري يونيو واغسطس 2019، وشهري يناير وفبراير 2020. وفي مقابل ذلك، أعلن الرئيس ترامب في يوليو 2019 اسقاط طائرة إيرانية اقتربت من إحدي السفن الحربية الأمريكية، ولكن السلطات الإيرانية نفت الخبر مؤكدة أن جميع طائراتها عادت سالمة. وفي مجال الاغتيالات السياسية، فإن الطائرات بدون طيار هي الأداة المفضلة لتنفيذها، وكان للولايات المتحدة اليد الطولي في استخدامها. فعلي مدي سنوات، استخدمتها لتصفية قيادات تنظيم القاعدة في اليمن، وفي باكستان، استهدفت طائرة أمريكية خالد محسود نائب رئيس حركة طالبان الباكستانية. وشاركت الطائرات بدون طيار في عملية اغتيال أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في 2011، وأبي بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش في 2019، وقاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني في 2020. وفي أمريكا اللاتينية، استخدمت احدي هذه الطائرات بمحاولة اغتيال نيكولاس مادورو رئيس فنزويلا في أغسطس 2018.

وفي مجال العمليات القتالية، تستخدم هذه الطائرات بأكثر من طريقة فيمكن إعدادها لإطلاق صواريخ أو اسقاط قنابل، أو يمكن أن تمتلئ بالمتفجرات فتتحول إلي قنبلة طائرة تنفجرُ عندما تصل إلي مواقع الخصوم. وعلي سبيل المثال،أغارت طائرات إسرائيلية في 2019 علي دمشق والضاحية الجنوبية من بيروت، وبالنسبة للهجوم علي بيروت فقد اشتركت فيه طائرتان إحداهما للاستطلاع تم إسقاطها، والأخري مفخخة انفجرت فوق موقع المركز الإعلامي لحزب الله وسببت أضرارا جسيمة له. كما استخدمتها في غزة والضفة الغربية لإطلاق الغازات المسيلة للدموع لتفريق المظاهرات.

وفي المقابل استغلت التنظيمات الإرهابية والميليشيات العسكرية الطائرات بدون طيار، فقام تنظيم داعش باستخدامها في الموصل بالعراق، وتل عقرب بسوريا. ولكن الاستخدام الأكبر لها كان علي يد الميليشيات الحوثية التي استعملتها أكثر من مرة للهجوم علي مواقع للجيش اليمني كان أبرزها في يناير 2019، انفجار طائرة بدون طيار فوق عرض عسكري في قاعدة العند الجوية بمحافظة لحج، والذي راح ضحيته عدد من كبار القادة منهم اللواء محمد طماح رئيس الاستخبارات العسكرية. واستخدمت هذه الطائرات أيضا في الهجوم علي عدد من المدن والمطارات السعودية، وفي الهجوم علي معامل تكرير نفط شركة أرامكو في سبتمبر 2018. وكان لإيران أيضا دورها، فقامت بتزويد الميليشيات الحوثية وحزب الله بهذه الطائرات، واستخدمتها في جمع المعلومات عن القواعد الأمريكية في العراق، ومهاجمتها بالصواريخ والقذائف. واستخدمتها تركيا بكثافة في تدخُلها العسكري في ليبيا.

هذا بعضُ من كُل. ويُمكن أن نجد أمثلة لاستخدامات هذه الطائرات في كُل الصراعات الراهنة مثل الحرب في أفغانستان والصومال والحرب ضد الإرهاب في غرب إفريقيا ومن الأرجح أن يزداد هذا الدور مع تقدُم التقنيات العسكرية، وبحوث الذكاء الاصطناعي.


لمزيد من مقالات د. على الدين هلال

رابط دائم: