رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سينما البروباجاندا فى هوليوود!

يطرح الفيلم التسجيلى الطويل «الخمسة يعودون» واحدة من اكثر القضايا اثارة للجدل فى تاريخ السينما وهى استخدام السينما فى الدعاية وهو ما يسمى سينما البروباجاندا. والفيلم إخراج المخرج الوثائقى المخضرم لوران بوزيرو وكتبه مارك هاريس عن كتابه الأكثر مبيعًا بنفس الاسم. فرض الفن السينمائى نفسه خلال القرن العشرين باعتباره واحدا من اكثر أشكال التعبير البشرى حرية ومن اعظمها قدرة على التأثير, لانه ادمج الدراما التى تعلق بها الملايين من خلال المسرح مع اشكال الفرجة الشعبية من غناء وسيرك وحكى شعبى، ومزجه مع الفنون الاخرى كالموسيقى والفن التشكيلى وغيرهما، فأصبح فن السينما هو فن الجماهير بامتياز.ورغم تعاظم دور رأس المال فى تاريخ السينما وتحكمه فى مقدراتها ومصائرها باطراد، الا ان هناك دائما قدرة مذهلة للمخرج وقبله المؤلف فى الحفاظ على اللمسية الفردية ورؤية العالم والظرف الانسانى بنظرة جمالية. وسينما البروباجاندا تقوم على الترويج لفكرة سياسية او دينية او ثقافية بشكل تقريرى مباشر به إلحاح وتستهدف التغيير السريع لافكار المتفرجين عكس الفن بكل الصور الاخرى الذى يستهدف الترفيه او التأثير الفكرى او المعنوى طويل المدى. وقد كانت فترة الحرب العالمية الثانية بمنزلة العصر الذهبى لافلام البروباجاندا رغم انها بدأت بقوة على يد لينين بعد نجاح الثورة البلشفية.

اما فيلمنا الخمسة يعودون الذى نحن بصدد الحديث عنه فهو يحكى عن خمسة من اهم مخرجى هوليوود فى العشرينيات والثلاثينيات وهم جون فورد وجون هيوستون وفرانك كابرا وويليام وايلر وجورج ستيفنز. كانوا حرفيا من كبار هوليوود ممن وضعوا دعائم الفن السينمائى فى شكله وصورته الحالية وكلهم فازوا بجوائز اوسكار قبل المرحلة التى يتحدث عنها فيلمنا وهى مرحلة الحرب العالمية الثانية. .. كانت السينما قد اصبحت جزءا رئيسيا من الثقافة الشعبية فى امريكا واوروبا. واختار فيلمنا لتحليل مسيرة هؤلاء المخرجين خمسة مخرجين من اهم مخرجى العالم الآن هم ستيفن سبيلبرج، فرانسيس فورد كوبولا، جييرمو ديل تورو، بول جرينجراس، لورانس كاسيدان.

فى بداية الحرب، لم تنتبه هوليوود الى الخطر الذى يشكله هتلر على الرغم ان ملاك شركات السينما يهود كما يقول الفيلم. لكن جون فورد رأى مبكرا التهديد الذى تشكله ألمانيا النازية. خاصة انه مؤمن بالقيم الامريكية وداع لها فى افلامه. ثم يقول سبيلبرج عن وايلر ان اهم ما يميزه كمخرج انه يهودى ملتزم بعقيدته وثقافته وبالتالى استشعر ما سيحدث لليهود حيث كان اهله فى اوروبا مذعورين.. وبمجيء عام 1939 اندلعت الحرب فى كل ركن بالعالم فغزت ايطاليا افريقيا واليابان الصين واقتحمت المانيا كل جيرانها. ورغم ذلك، قامت المظاهرات فى امريكا لكى لا تشترك بالحرب أوتتورط فى نزاعات مسلحة خارجية. لكن الرئيس الامريكى روزفلت افاق الجميع فى خطاب قائلا ان امريكا تتخيل انها ستفلت لكنها لن تواجه بالرحمة من مدمرى البشرية وكان يقصد هتلر وموسيلينى. اخذ فورد المبادرة وقدم طلب للجيش الامريكى لانشاء وحدة التصوير الميدانى للحرب ( فيلد فوتو)، وسرعان ما وافقوا عليه وقاموا بتوظيف مصورين وفنانين من كل مهن السينما. وانضمت شركات هوليوود لإنتاج أفلام حربية مما أزعج رافضوا الحرب من السياسيين الآخرين لدرجة ان الكونجرس استجوب رؤساء تلك الشركات وكذلك استجوب شابلن (بسبب فيلمه الدكتاتور العظيم) واتهمتهم بالتأمر مع الرئيس روزفلت فى الدعوة للحرب والدمار. لكن باقى المخرجين الخمسة انضموا للجيش وأصبحوا عسكريين برتب وتركوا حياتهم المدللة فى هوليوود. واندمجوا فى متابعة كل معارك الحرب العالمية الثانية وأحداثها المثيرة، وقدموا عشرات الافلام الرصينة ذات المستوى الفنى الرفيع و اغلبها كان يعرض فى اغلب دور العرض الأمريكية ويحقق ايرادات ضخمة لكن بعضها فشل جماهيريا ونقديا ايضا. وحصلوا عن تلك الافلام على العديد من جوائز الاوسكار مثل جون فورد عن فيلميه معركة ميدواى و7 ديسمبر: الفيلم. وجون هيوستون عن كنز سييرا مادرى. واغلبهم تأذى بسبب الحرب جسديا ونفسيا مثل ويليام وايلر الذى فقد 80% من سمعه ومع ذلك استمر يصنع الافلام بعد الحرب. وجورج ستيفنز الذى قدم فيلمين عرفوا العالم بفظائع مذابح الهولوكست وتمت الاستعانة بهم فى محاكمات قادة النازى فى نورمبرج. وفاز بعد الحرب عن افلامه بست جوائز أوسكار. يدافع كوبولا وسبيليبرج و ديل تورو وكاسدان وجرينجراس فى الفيلم عن سينما البروباجاندا قائلين انها نوع فنى اصيل مادامت تدافع عن قيم انسانية فى مواجهة وحشية وفاشية مثل النازية.


لمزيد من مقالات د. أحمد عاطف دره

رابط دائم: