رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مشهد وحكاية

ليس موضوعى الفواتير الباهظة للطب الاستثمارى ، فقد نال ما نال من ردود الفعل .. لكن استسمح القارئ فى قليل من الصبر مع حكاية ومشهد... رجل مقتدر، أصيب أخوه بكورونا، تأكدت الأعراض، ليلا، حمله وراح الى مستشفى (فرع من سلسلة امتلكتها مؤخرا مجموعة استثمارية)، عملوا الفحوصات والاشعات ولكن رفضوا استقباله لعدم وجود أمكنة، اتجه الى طوارئ مستشفى استثمارى آخر، كان المنظر كما وصفه مذهلا عشرات فى غرفة الطوارئ، مصاحبين لمرضي، حالاتهم متقدمة.. فى انتظار اى شخص يستقبلهم او يوجههم. فجأة خرج طبيب شاب.. نهر الجميع وهو يصرخ :( هو انا مش قلت محدش يخش هنا؟ .. كل الناس تطلع بره حالا)... تخيل وقع هذه الصلافة، على ناس قهرهم المرض فى نص الليل. أحد المرضى كانت حالته حرجة جدا، ومع صلف الطبيب وصراخه، أخذته عائلته الى السيارة، وأرقدوه على كنبة السيارة الخلفية، وعادوا للطوارئ، عل شيئا من الرحمة يُصادفهم ..كان الوقت قد أزف، الراوى المقتدر أخدها من قصيرها وتوجه بأخيه إلى مستشفى استثمارى ثالث، وصله قرب الفجر، قبل المستشفى المريض، بشرط ان يودع اهل المريض مبلغ مائة الف جنيه.. لم تكن هناك مشكله الراوى المقتدر، كان جمع كام الف كانوا فى البيت، وضعهم فى مظروف، وقال لإدارة المستشفى مفيش مشكلة، البنك حايفتح بعد تلات ساعات، وسوف يستكمل بقية المبلغ وحاول ان يقنعهم بشتى الطرق والضمانات، ان يدخلوا أخاه، لكن ادارة المستشفى الاستثمارى المحنكة.. لم تشفع لديها ان اكثر من نص المبلغ موجود وان الراوى المقتدر، مستعد لأى ضمانات ولأن حالة أخيه تتدهور بسرعة. المهم استخدم الرجل تليفونه واستطاع ان يجد مستشفى استثماريا رابعا معروفا. بعد واسطة قبل المستشفى الرابع ان يستقبل المريض و قبل بمقدم الفلوس وفورا أدخلوه العناية المركزة، وحاولوا لكن ارادة الله كانت قد نفذت.....وسط هذا السيناريو المر، لن يكون السؤال عن الفلوس (لان الفلوس كانت موجودة)، انما أنا استوقفنى مشهدان: اولهما مشهد الدكتور الذى خرج الى الطوارئ صارخا، مهددا وطرد الناس تقريبا: اى ميثاق يندرج تحته سلوكه؟.

وثانيهما: استعادة شهادات حية، وثق من خلالها أعضاء من الأطقم الطبية، تجاربهم التى عاشوها فترة اجتياح كورونا لمدينة نيويورك؟ الشهادات كتبت بتلقائية. وخاصة فيما يتعلق بمناطق فى الشعور الانسانى للأطقم الطبية، الذى هو ليس ملاكا، وإنما ترتقى به اللحظة إلى حد القول أنها حين كانت تضع قناعها الواقية صباح كل يوم، كانت بينها وبين نفسها تتساءل هل سيكون مملوءا بالدموع كقناع الأمس؟ انا لست بطلة، انما بناءة.. إذا كان الأطباء معماريين، فنحن البنائون المنفذون وعلينا الا نتوقف عن تجربة كل الحلول بأقصى درجة من الاحترافية، علينا ان نحول خطة العلاج الى خطوات فعلية لضرب العدو ..نحن نقف ما بين المريض والموت.. نحن جبهته.. جبهته الاولي.. كان الامر يصل الى درجة التوحد الكامل مع المريض، والشعور ان المريض وفرد الطاقم، يحاربان معا ضد عدو مشترك غيرمرئي، لكنه يحوم طوال الوقت.. وانا أقرأ الشهادات، كانت واحدة تتحدث عن الاعتناء برقم من المرضي، وانها كانت تعرف ان نصيب كل مريض فى مسئوليتها هو ست دقائق كل ساعة زمن، لكنها كانت تملك القدرة على ان تمسك بيد كل واحد، بعد ان تعدل من وضعه و تناوله الادوية ولم تكن تترك مريضا دون ان تمسك بيده ...كيف يمكن ان تتوحد وسط هذا الجو المشبع بالموت مع اكثر من مريض فى واحدة من الشهادات قالت ممرضة: إنها حرب ولن أترك مريضى للعدو..

..الزخم الإنسانى فى هذا التوثيق يرتقى بأصحابه الى سماوات تجعلك تحب إنسانيتك.. يقولون لسنا ملائكة.. يتكلمون كبشر لديهم كل ما لدى البشر. بعض ما يجرى فى سوق الطب فى مصر ، له دلالاته لا يمكن تجاهلها لان تمحورها، تفاقمها، بدأ قبل سنوات، وما كورونا أو الجائحة الا لحظة تنوير للحدث كما يقول اهل الدراما!.


لمزيد من مقالات ماجدة الجندى

رابط دائم: