رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حين يكون التهديد مشروعا تنظيميا؟

يرن جرس الهاتف، على طرفه الآخر أحد القابضين على جمر الوطن، شأنه شأن ملايين من أبناء بهية، حيث القلق المستبد على المصير، والكاهل المثقل بأعباء الحياة، والحلم الطاغى على الروح، بغد صبحه وطن قادر، بفعل صاحب السيادة، وجدارة كلِ مفوض بإدارة، يطرح فى اتصاله ما استنتج من مهددات المسير على درب المسير، خاصة على مستوى التهديد الإخوانى لثبات الدولة المصرية، إذ يرى ابن البلد أن مستوى هذا التهديد باتَ متدنٍيا فى ظلِ القبضة الأمنية المُحْكَمة على دوائر تشغيل وتأثير الإخوان، وهو ما يقود إلى أنَ حضورهم فى مشهد التهديد للمصير المصرى باتَ مقصورا على أدءات فلول هاربة فى دول عدة على رأسها أقطار الرعاية والتحالف (تركيا- قطر).

يُصنِف الكثير من الأصدقاء كاتب هذه الأسطر باعتباره أحد العوامل الباعِثَةْ للهم، حتى إن الزميل مدير مكتب إحدى الفضائيات الإخبارية العالمية، عادةً ما يُنهى لقاءاتِ نقاشنا بقوله بسخرية مرة «متشكر جدًا على جُرعَةْ السواد التى ألقيتها فى جوفي»، والحقيقةْ أننى أغادره وغيرَهُ دومًا، وكلى رضا عما أثرته فى وعيه من هواجس لتهديداتٍ شاملة، وهذا ليس مُحاولةً لسرقة شخصية عم ضياء من الصديق الفنان «محمد جمعة»، ولاحتى تبنٍ لجُملَتَهُ الشهيره كُله رايح، وإنما يقينٌ بأن تأمين المصير المصرى مما يحدق به من أخطار يأتى عبر المكاشفةْ الواعية بحقيقتها وخاصة فى أزمنة الاستهداف، إنَّهُ دور الساهر على الوعى حين تستبد الغَفْلَةُ بالراقدين، وعِندما يكونْ المُهَدِد قادرًا على التخفى ومُقتَدِرًا بتغلغله فى صفوف الراقدين.

كان على المُتصل أن يسير معى فى رحلة خارجية، قبلَ أن يصل إلى تحديد موقفِه مما استنتج، فكان عليه أن يرمى ببصرِه إلى الحضور التنظيمى الفاعل على بوابتنا الشرقيه حيث غزة التى اختصر الإخوانُ فيها فلسطين، وحيثُ الحد الجنوبى المفتوح على شقيقتنا السودان، حيث تجلياتٌ عِدة لكياناتٍ ووجوه أنتجها التنظيم، وإن كانَ بعضها قدْ سقط من على كراسى التمكين، إلا أنّ حضور باقيها فى المشهد السودانى مازالَ قادرًا على تجاوز أشكال حصاره، بل وعلى التمدد فى بدن الثورة التى قامت ضد كيزانه، وبغير انفصالٍ عن بوابتنا الجنوبية، ففى الامتداد إثيوبيا وللإخوان فى مُكوِنها الإسلامى حضورٌ فاعلٌ وقديم، وبطبيعة الحالُ فالصومال يتعدى حضورهم فيها حيز التمدد القاعدى إلى التغلغل الإدارى فى الدولة، وحال عبورنا البحر الأحمر إلى جارتها الشقيقة اليمن، ستكتشفُ أن سعدها الذى كانْ قد استحال بفعل الإخوان وأشقائهم فى تنظيم الحوثي، إلى وطنٍ ممزق وإنسانٍ تحاصره رصاصاتُ الساعين للتمكين والأوبئة والجوع، وعلى بوابتنا الغربية حيث الظهير الليبى الذى قصمَه أطماع التمكين الإخواني، وأحاله ساحاتِ جهادٍ مفتوحةٍ يتأهبُ مُجاهدوها لاغتنامِ ثرواتها وقبلها شعبها، وبتتابع محطات المسير بعد الظهير الليبى تكتشف بسهولة أن حضور المشروع التنظيمى فى مشاهد إدارة تونس والجزائر والمغرب لا يسير إلا نحو مرحَلةِ هُدوء نسبى للسطح حتى يمتلك التنظيم كامل أدوات تمكينه.

كانَ الصمتُ سائدًا على طرف الهاتف الآخر، حيثُ ابن البلد بدأ يرى طيف عم ضياء حاضرًا عبر شبكة المحمول، يهتف بتتابع لا ينقطع كُله رايح، أضحك حين أتخيل حضوره وأُطالب مُحدثى بطرده من مشهد المحادثة، لأستطيع العودة بالحوار إلى مصر، التى تواجه تحديات الوصول إلى بعثٍ جديد للجمهورية، قادر على الحضور فى مشهد عالم جديد يتشكل، إنها التحديات التى يفرضها المسير المدفوع بهتافات العيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، والنامى من أرض الاستقلال والمروى بعرق الإرادة، والمدعوم بسواعد المهارة،والمحمى بعُدّةْ واعية. وعِنْدَ الوَعى يكونُ مِفتاحُ التحوُّل نحو حسم معركة تحرير الدين والوطن والإنسان من تهديد تنظيم الإخوان، وعلى قائمة ما ينبغى الوعى به من طبيعة هذا التنظيم خلال سنيِّ عمره، قُدرته على الكمون فى أوقات الانكشاف، ومهارتَه فى إدارة مُكوناته فى أزمنة يسميها الاستضعاف، وإبداع إدارته الأممية فى استحداث مُسمياتٍ جديدة لوحدات التنظيم المختلفة، وتطوير استخدامات العضو بما يُتيح له أداء عِدة أدوار ليس من بينها أن يُعلِن عن انتمائه، واستحداث أوعية قادرة على استثمار ما يستجد من طاقاتٍ قادرة على تطوير عُنفها دون أن يتحمل التنظيم مسئولية أفعالها، وهذا الواقع تؤكده المتابعة للهياكل والوثائق والأنشطة التنظيمية خلال السنوات الخمس الماضية، وعند النظر إلى هكذا ملامح لواقع التنظيم فى مصر وواقعهُ فى دول الجوار فضلًا عن مساحات الحضور على الخريطة الأممية باسم مكتب الإرشاد العالمي، ساعتها يُمكن استيعاب خُطورة أنْ يكون التهديد الإخوانى لمصر صادرا عن مشروع تنظيمى ودولي، بهكذا وعى سيهتف عم ضياء قائلًا : كُلُّه رايح ومصر جاية.


لمزيد من مقالات ◀ عبد الجليل الشرنوبى

رابط دائم: