رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عن انتصار لا يخبو نوره

فى كل رمضان يضيء القلب بتذكار أيام القتال الذى بدا كرحلة ميلاد لكرامة مصرية نستحقها . وعلى مستوى الحياة الخاصة كنت أملك العديد من الصدقات مع عديد من المقاتلين وكان بيتى لايخلو من دموع افتقاد شقيق زوجتى الطيار وهو الابن الوحيد لمهندس أقعده مرض عضال. وعلى بعد كيلومتر واحد يوجد أربعة أبناء جمعهم ضباط مهندسون أكبرهم صديق عمرى الذى عاد من معسكرات حركة فتح بعد أن شارك فى قتال الإسرائيليين فى غور نهر الإردن, وقد عاد بناء على استدعائه للتجنيد. وما إن بدأ القتال حتى كانت والدة الأربعة تعلن بصوت واضح أنها استودعت أبناءها الأربعة عند الحق سبحانه فهى ابنة الشيخ الطنطاوى جوهرى الذى حاول ربط معظم آيات القرآن بالعلم وتأسست باسمه جامعة فى الهند, وكنت أزورها يوميا بصحبة إبنى صاحب الثلاث سنوات وهو من كان يحب أن يراها مبتسمة وكانت تحكى له عن مواجهات شقيق الروح صديقى على مع الاعداء وكيف ان ابنها الأكبر كان يشارك رفيق دربه د. محجوب عمر فى دحض أفكار الصهيونية فى حلقات النقاش الدولية. وكان الليل يتصل بالنهار لنصدق مايرويه لنا العميد عدلى شريف رحلة التواصل مع الصليب الأحمر ومرارة الهزيمة فى قلب الأسرى الإسرائيليين. وعندما انكشفت حقيقة ان الولايات المتحدة هى سند إسرائيل والمحاربة معها قبل السادات وقف إطلاق النار والتفاوض بعد أن أذاق إسرائيل مرارة الهزيمة وتحرير ما خطط له العقل المصرى وأذاق إسرائيل مرارة لم تخفت حتى بعد اتفاق السلام وبدا المتربصون بمصر البحث عن خصم يلعب لعبة تقزيم مصر فكان البحث فى الدفاتر القديمة ليستخرجوا من مذكرات ايدن الذى أذاقته مصر مرارة انتهاء إمبراطورية بريطانيا عام1956 وفى مذكراته كشف الرجل عن عمق الصداقة بين بريطانيا وتيار التأسلم فقد روى الرجل تفاصيل تواصل الإخوان المسلمين معه فى أثناء المفاوضات التى أزاحتهم بها ثورة يوليو عام1952, وكأن هزيمة ما نادت به ثورة يوليو بدا كشوكة فى عنق المتربصين بمصر. فمصر لم يفق بثورتها العالم العربى وحده بل امتد الصحو إلى قلب افريقيا فنجد نيلسون مانديلا على سبيل المثال يعلن فور انتصاره وفوزه بقيادة جنوب افريقيا يقول: كنت أقف على أطراف أصابع اقدامى حالما بأن يسمعنى عبد الناصر ولذلك حضرت للقاهرة حتى أبلغه وهو فى قبره وبكلمات الشكر .

وكان قد سبقه بسنوات صوت تشى جيفارا وهو يعلن انه مع فيدل كاسترو كانا يتلمسان الأمل من خطوات جمال عبد الناصر فى مقاومة الإستعمار. ومن المدهش أن تيار التأسلم قدم نفسه كعميل كامن فى انتظار التخفى بكلمات الدين حتى يقوم بخدمة الاستعمار قديمه وجديده . وإذا كان السادات بحث عمن يقاوم ما سمى التيار الناصرى فقد منحوه رصاصات الموت فى يوم الاحتفال بدكرى انتصاره وانتصارنا على الخصم التارييخى . وبمقتل السادات قدم تيار التأسلم وأوراق اعتماده كعميل جديد للاستعمار. ومن راقب سلوك تيار التأسلم يجدهم قد برعوا فى نهب مدخرات المصريين عبر ما سمى شركات توظيف الأموال ولم يلتفت مبارك لضراوة ما فعلوه بل كان هوس الثراء الحرام قد استبد ببعض من رجاله. وعندما بلغ السيل الحد الذى لا يطاق, كانت خميرة الفوضى المزروعة بواسطة القوى الأجنبية قد استوى لها الأمر فصرخ الجيل الشاب فى يناير 2011 وكان تيار التأسلم متبها فجرى بخبث متعاون مع قوى إضعاف مصر ليلتهم حركة الشباب ويستوى على حكم مصر ولا احد بقادر على نسيان كلمات الشماتة على لسان محمد مرسى يوم تنصيبه رئيسا لمصر, ولم تمر سوى شهور ثقال حتى صحح الشعب مسار ثورته , ومن يرصد قدر كراهية المتأسلمين سيجد أنهم كرهوا اثنين من أبطال مصر جمال عبد الناصر وعبد الفتاح السيسي. وكان عبد الفتاح السيسى قد قرأ خريطة احتياجات المصريين فكانت الصحة على رأس الهموم ثم تصحيح مسار التعليم. فضلا عن نهضة زراعية تقوم على العلم مع تعمير سيناء التى لم نعرف لماذا تأخر تعميرها كل هذا الزمن بعد تحريرها من أيدى إسرائيل.

ابتسم بالأسى وحده لطاقة خيانة محمد مرسى لجمال عبد الناصر وثورة يوليو والتى لولاها لما تسلم والده صك ملكية عدد أفدنة تكفلت بمصاريف تربيته حتى نال درجة الدكتوراه .. ولكن دراسة تاريخ حياة محمد مرسى سيجد أستاذه هو مصطفى مشهور أحد خبراء الإرهاب على مستوى التاريخ المصرى الحديث وهو من تبرأت منه عائلته.

ولا تفارق القلب دهشة هائلة حين نحد التأسلم يسلم قيادته لأقصى درجات التخلف وهو الخلافة العثمانية التى نمت بدماء أجيال من مختلف الدول التى دهمتها جحافل الهمج. ولعل روايات كازنتساكس ابن جزيرة كريت ما يكشف الجزء اليسير من الهمجية والتى يوجزها فى زماننا تنظيم داعش .

ولولا يقظة جيش مصر لغرق وادى النيل فى بحر من الدم وفيضان دموع. أكتب ذلك متذكرا هول صراخ المتأسلم محمد البلتاجى الذى كشف مخطط أردوغان لتقزيم دولة دحرت كل من حاول كسر استقلالها ..

وآه من انفجار بركان تذكار خيانات تيار التأسلم وهى لا تعد ولا تحصى . ولكن لمصر دائما جيش يصون كرامتها. ورمضان أحد شهور تذكر قوة جيش مصر فى تأكيد استقلال الكرامة وبناء المستقبل..

وكل رمضان جاء بعد رمضان دحر اسرائيل من سيناء هو تذكير لنا بقيمة الأرض. ولعل مسلسل الاختيار الذى جاء ليزيل تراب عدم الوعى بحقنا فى اختيار المستقبل الذى يليق بنا . وكيف لنا ضرورة فهم صحيح الدين بدلا من أن نسمح بترهل حياتنا فنصبح مطمع لصوص من أمثال أردوغان. والتحية واجبة لكل مقاتل يحيا مدافعا عن كرامة مصر واستقلالها.


لمزيد من مقالات منير عامر

رابط دائم: