رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

« اذهبوا فأنتم الطلقاء »

العفو من صفات الأنبياء والصالحين، وهو من الأخلاق الرفيعة التى يتحلى بها كل من ملأ الله قلبه بالإيمان، ولنا فى ذلك أسوة فى النبى صلى الله عليه وآله وسلم وفى صحابته الكرام والسلف الصالح.

ويقول هانى ضوة نائب المستشار الإعلامى لمفتى الجمهورية، العفو هو أفضل الأخلاق، وقد ذكر الإمام ابن مفلح فى كتابه "الآداب الشرعية" أن الحسن البصرى - رحمه الله- قال: "أفضلُ أخلاق المؤمن العفو"، وقد تمثل هذا الخلق العظيم فى سيدنا رسول الله صلوات ربى وسلامه عليه وعلى آله، وقد أمره الله سبحانه وتعالى به فقال فى كتابه الكريم: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)، ومواقف العفو فى السيرة النبوية المطهرة كثيرة فى أكثر من موقف، وهو ما يدل على أن خلق العفو من الأخلاق الأساسية فى الإسلام ففيها ترقيق للقلوب وفتحًا لباب المراجعة والتوبة والصلاح.

ومن مواقف العفو فى حياة النبى صلى الله عليه وآله وسلم ما حدث مع أهل الطائف الذين آذوه واستقبلوه بالسخرية وسلطوا عليه صبيانهم وسفهاءهم ليؤذوه، حتى سال الدم من قدمه الشريف، وحينها أتاه أمين الوحى سيدنا جبريل عليه السلام وقال له: " إن شئت أُطبق عليهم الأخشبين"، لكنه اعتذر عنهم وعفى، ولم يتبرأ منهم، ودعا الله لهم فقال: "اللهم اهدِ قومى فإنهم لا يعلمون، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحدك"، ومن مواقف العفو العظيمة كذلك ما حدث يوم فتح مكة المكرمة زادها الله شرفًا، وقد كان أهلها أخرجوا النبى صلى الله عليه وآله وسلم منها وآذوه وأصحابه وحاربوهم بشتى الطرق، ورغم ذلك عندما أكرمه الله بفتح مكة على جيش قوامه عشرة آلاف مسلم يأتمرون بأمر رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، فبإشارة واحدة كانوا يستطيعون الانتقام منهم، ولكنه ما زاد على أن قال: "ما تظنون أنى فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء"، وكان أحد الأعراب قد جاء إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم وهو ماشيًا وعليه برد نجرانى غليظ الحاشية، فأدركه أعرابى فشد النبى من ردائه شدة عنيفة، فأثرت فى عنق النبى، ثم قال: يا محمد مر لى من مال الله الذى عندك، فالتفت إليه النبى صلى الله عليه وآله وسلم فضحك ثم أمر له بعطاء.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق