رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الإحسان إلى الوالدين

د.عبدالغفار عبد الستار

بر الوالدين والإحسان إليهما من أعظم الأعمال إلى الله عز وجل، لذا قرن المولى سبحانه بر الوالدين والإحسان إليهما بتوحيده، فقال تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا". وقال ابن عباس-رضى الله عنهما-: (ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث، لا يقبل الله واحدة بدون قرينتها: أما الأولى: فهى قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ" فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه.وأما الثانية: فهى قول الله: "وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ" فمن أقام الصلاة وضيع الزكاة فلن يقبل منه.وأما الثالثة: فهى قول الله تعالى: "أَنِ اشْكُرْ لِى وَلِوَالِدَيْكَ" فمن شكر لله ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه.

والإحسان للوالدين من أعظم القربات وهو سبب فى دخول الجنة، قال النبى صلى الله عليه وسلم: (رغم أنفه، رغم أنفه، رغم أنفه - أى: ذل وهان وتعرض للخيبة والخذلان- قيل: من يا رسول الله؟! - أى: من هذا الذى تعرض للخيبة والذلة والمهانة -فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: من أدرك والديه الكبر أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخل الجنة)، وحينما جاء رجل يستأذن النبى صلى الله عليه وسلم فى الجهاد، سأله النبى: أحى والداك؟ قال: نعم.قال: ففيهما فجاهد) .

وقد جعل الله البر سببا لتفريج الكربات: فى الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار، فسقطت صخرة من أعلى الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فقال أحدهم: اللهم إنك تعلم أنه كان لى أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً -أى: وكنت لا أقدم عليهما فى الشراب أهلى، لا زوجتى ولا أولادى، ولا أقدم عليهما مالى أى: خدمى ورقيقي- فنأى بى طلب الشجر يوماً -كان يعمل حطاباً، فانطلق ليجمع الحطب فتأخر على الوالدين حتى ناما- فعدت إليهما فوجدتهما نائمين، وكرهت أن أوقظهما، فحملت قدح اللبن على يدى، وانتظرت استيقاظهما حتى برق الفجر اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك الكريم ففرج عنا ما نحن فيه فتحركت الصخرة بقدرة الله عز وجل، بسبب بره بوالديه .

ولقد أوصى الله تعالى بصحبة الوالدين بالمعروف، وإن كانا كافرين، ومهما قدم الولد من إحسان فلا يستطيع رد جميل الوالدين، قال صلى اللهُ عليه وسلم: «لَا يَجْزِى وَلَدٌ وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» ورضا الله فى رضا الوالدين، فقال صلى اللهُ عليه وسلم: «رِضَى الرَّبِّ فِى رِضَى الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِى سَخَطِ الْوَالِدِ".

ولمكانة الوالدين، حرم الإسلام عقوقهما، ولو بأبسط ألوان العقوق، فقال تعالى (فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا) بل جعل العقوق من أكبر الكبائر، فلما ذكرت الكبائر عند النبى صلى الله عليه وسلم، قال: (الإشراك بالله، وعقوق الوالدين) وعن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من الكبائر شتم الرجل والديه -لا أن يقتل الرجل والديه- فقال الصحابة: يا رسول الله! وهل يشتم الرجل والديه؟! -الصحابة فى مجتمع الطهر استغربوا أن يشتم الرجل والديه- فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: نعم، يسب الرجل أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه) إن شتمت أبا رجل شتم أباك، فتكون قد شتمت أنت أباك، وإن شتمت أمه شتم الرجل أمك، فتكون قد شتمت أمك؛0

والعقوق سبب للحرمان من الجنة وسبب للطرد من رحمة الله، ففى الحديث: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، قيل: من هم يا رسول الله؟! قال: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث). فتدبروا أيها الأبناء هذا العاقبة الوخيمة لعقوق الوالدين.

وعقوق الوالدين لا ينفع معه أى عمل، فإن صليت أو اجتهدت وأنت عاق لوالديك فلن ينفع مع العقوق عمل، فقال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفاً ولا عدلاً - أى: لا فرضاً ولا نفلاً ولا عملاً-: العاق لوالديه، والمنان، والمكذب بالقدر).

كما أن العقوق دين لابد من قضائه فى الدنيا قبل الآخرة، فإن بذلت البر لوالديك سَخَّرَ الله أبناءك لبرك، وإن عققت والديك سَلَّط الله أبناءك لعقوقك، وستجنى ثمرة العقوق فى الدنيا قبل الآخرة، فقال النبى صلى الله عليه وسلم قال: (اثنان يعجلهما الله فى الدنيا: البغى، وعقوق الوالدين) .

 

رئيس قسم الحديث بجامعة الأزهر

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق