رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

طب الطوارئ.. التخصص المنسى

تحقيق ــ محمد القزاز
> الطوارئ تعانى والأمل فى التخصص تصوير ــ محمد حسنين

  • جامعات معدودة أنشأت أقساما علمية للتخصص .. والمستشفيات تعانى من اعتداءات على أطبائها بالطوارئ
  • د. حسام عبدالغفار: وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية تسعى لتطبيق المفهوم الصحيح لـ«الطوارئ» بالتعاون مع «الصحة العالمية»
  • عميد طب الإسكندرية: خريجو  القسم يتعاملون مع المرضى بشكل  متخصص وسيكون لدينا طبيب طوارئ فى جميع مستشفياتنا
  • د. رشاد برسوم:  طبيب الطوارئ المتخصص سيح من الاعتداءات على الطاقم الطبى

 

 

طب الطوارئ تعرفه منظمة الصحة العالمية بأنه «نظام عالمى يوفّر الوقاية الثانوية من الأمراض، وهو أيضاً من أدوات الوقاية الأولية. وهو نظام أفقى التكامل للرعاية فى أثناء الطوارئ، يتألف من إتاحة الرعاية فى طب الطوارئ، وتقديمها فى المجتمع وفى أثناء نقل المرضي، وفى مرافق استقبال المرضى أو فى أقسام الطوارئ فى المستشفيات. ويمكن لطب الطوارئ أن يقدِّم الكثير من الأدوات لتحسين الصحة العمومية» وتقول إن « الدعوة لترسيخ طب الطوارئ والاعتراف به فى جميع أرجاء المعمورة يمكن أن يؤدى لمنافع جمة فى التثقيف حول الرعاية الصحية، ويمكن أن يساعد فى إدماج النطاق الواسع للرعاية فى طب الطوارئ ضمن نطاق الصحة العمومية، كما يمكن أن يوسِّع من الإمكانات التى يتمتَّع بها طب الطوارئ فى الوقاية الأولية والثانوية لصالح الصحة العمومية».

 

ومنذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضى وحتى الآن، فإن أقسام الطوارئ فى مستشفيات تدار من قبل أطباء والجراحة العامة الباطنية ومختلف التخصصات الأخري. حيث يتم فى العديد من أقسام الطوارئ تقييم الحالات الأكثر حرجاً ومن ثم يتم استدعاء الأطباء على أساس نوعية الإصابة أو المرض، لكن مفهوم طب الطوارئ بشكله العالمى لم يطبق حتى الآن، فلا يزال يتم الدفع بصغار الأطباء إلى أقسام الطوارئ، ويقتصر دوره على التشخيص وليس العلاج أو وقف تدهور الحالة.

لم يعرف العالم تخصص طب الطوارئ إلا منذ سنوات، ففى عام 1968 تم إنشاء الكلية الأمريكية لأطباء الطوارئ، واعترف بها كل من الجمعية الطبية الأمريكية والجمعية الأمريكية لاعتلال العظام. وفى عام 1979 اعترفت الجمعية الأمريكية للتخصصات الطبية بطب الطوارئ كتخصص مستقل فى الولايات المتحدة. كان أول برنامج طب إقامة لطب الطوارئ فى العالم فى عام 1970 فى جامعة سينسناتى ،وتم افتتاح أول قسم طب طوارئ فى جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1971 والتى تعد أول جامعة تجعل هذا التخصص مستقلا.

ولأن طب الطوارئ هو مجال من المجالات الطبية مبنى على المعرفة والمهارات المطلوبة للوقاية والتشخيص والعلاج الذكى والسريع للأمراض والإصابات التى تصيب المرضى بجميع الأعمار، فقد بدأت كليتا طب قناة السويس والإسكندرية، فى إنشاء قسم أكاديمى له، حيث يقول د. وائل نبيل عبد السلام عميد طب الإسكندرية: إن أقسام الطوارئ بمستشفيات جامعة الإسكندرية بدأت منذ عام 1978، ولم يكن وقتها قسما أكاديميا تابعا للكلية، بل تابعا للمستشفى الجامعي، وهو وقتها كان قسما حديثا فى العالم، يشرف عليه أطباء الباطنة والجراحة، فطبيب الطوارئ مهمته توزيع المريض على التخصص المطلوب، وظل هذا العمل مستمرا بهذا الشكل حتى عام 2006، وقتها قررت كلية الطب بجامعة الإسكندرية إنشاء قسم خاص لطب الطوارئ مثله مثل الجراحة والباطنة وغيرهما من الأقسام الأكاديمية، له مناهج ودراسات عليا وأساتذة يدرسونه، وخلال تلك الفترة حصل أكثر من 200 خريج على ماجستير فى هذا التخصص، ونحو 14 دكتوراه، وبدأ خريجو هذا القسم يتعاملون مع مرضى الطوارئ بشكل مختلف ومتخصص، فأصبح المريض الذى يأتى إلى المستشفى يقوم طبيب الطواريء بالكشف عليه، ومن الممكن علاجه وعودته إلى منزله مرة أخري، أو أن يقوم الطبيب بعمل اللازم حتى تستقر الحالة، ومن ثمّ تحويله إلى التخصص المطلوب مثلا لإجراء جراحة أو متابعة أو غيرها.

وأضاف د. وائل أن القسم أصبح يضم 5 مدرسين و11 مدرسا مساعدا، وبالتالى مع الوقت سيصبح هؤلاء أساتذة وأساتذة مساعدين فى طب الطوارئ، فالفكرة انطلقت بالأساس لمواكبة العالم فى هذا التخصص، فهو أصبح مطلوبا وبشدة فى مصر وفى الخارج، فخلال سنوات قليلة سيكون لدينا طبيب طوارئ فى جميع مستشفياتنا، ولابد بالتوازى مع ذلك إصلاح المنظومة الطبية كاملة، والنظر إلى طبيب الطوارئ نظرة مختلفة عن أى تخصص، من ناحية التقدير المادي، وتأمينه وتقديره، فطبيب الطوارئ بحسب المفهوم الحديث يخضع للعديد من الدورات النفسية والمهنية، ومواكبة أحدث ما وصل إليه العالم فى هذا المجال، وكذلك عقد ورش العمل للتعامل مع المرضى وأهاليهم، وكيفية امتصاص غضبهم والتعامل السريع والناجح معه ومعهم، كما أن الكلية الآن تقوم بتدريب أطباء الطوارئ بالزمالة المصرية بوزارة الصحة.

تطبيق الطوارئ ومستشفياتها وأقسامها موجود فى مصر، لكن مفهوم طب الطوارئ الصحيح فهو غير موجود وهو ما تسعى إليه الآن وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية فى تطبيقه بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وهو ما يشير إليه د. حسام عبدالغفار أمين المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية فيقول: ينبغى أولا أن نعرف ما مفهوم طب الطوارئ بالأساس؟ فهو تحويل الحالة التى تعانى مشكلة تهدد الحياة إلى حالة لا تواجه مشكلة تهدد الحياة، وبالتالى هناك ثلاثة أشياء تبقى الحالة على قيد الحياة وهو دور طب الطوارئ، الأول: أن يتنفس بشكل صحيح، وأن يجرى الدم فى مجراه الطبيعي، وأن تكون درجة الحرارة مستقرة، وإذا لم تكن أى حالة تعانى من الأسباب السابقة لا تكون حالة طوارئ، وبمعنى آخر الطوارئ هو أن تكون حالة المريض مهددة للحياة، ودور طبيب الطوارئ أن يحولها إلى حالة غير مهددة للحياة، فحين يأتى مريض يعانى من مشكلة فى القلب يتعامل مع الحالة حتى تستقر وتصل إلى مرحلة الثبات الإكلينيكي، ثمّ بعد ذلك يحوله إلى طبيب القلب لاستكمال العلاج. وصراحة هذا المفهوم غير موجود فى مصر، لكننا بدأنا منذ وقت قريب من خلال الاتفاق بين منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة فى تطوير مستشفيات الطوارئ، حيث بدأنا بثلاثة مستشفيات جامعية وثلاثة مستشفيات لوزارة الصحة، فى تطبيق مفهوم طب الطوارئ الحديث، هذا المفهوم الحديث يتم تطبيقه فى العالم من خلال ثلاثة ألوان ومناطق، الأحمر أن هذه الحالة ينبغى التعامل معه خلال خمس عشرة دقيقة، والأصفر خلال ست ساعات، الأخضر فمن الممكن أن تنتظر الحالة أربعة وعشرين ساعة، كل ذلك لا يتم تطبيقه فى مصر الآن، ومن هنا يجب تغيير مفهوم الطوارئ ليتواكب مع العالم الحديث، وأن يكون هدف أقسام الطوارئ تحويل المريض من حالة مهددة إلى حالة مستقرة، وبالتالى المطلوب التوسع فى تخصص طب الطوارئ، ليكون هذا التخصص مثل النساء والباطنة وغيرهما، ويكون مجال عمله تحويل الحالة من طارئة إلى غير طارئة.

د جورج ناشد رئيس قسم جراحات الطوارئ بقصر العينى يرى أن أى تخصص لابد أن يتم إنشاء قسم أكاديمي، فلابد أولا أن نفرق بين طب الطوارئ وجراحات قسم الطوارئ والأخير مخصص للحالات الطارئة، بينما طب الطوارئ هو أكثر شمولا وتخصصا، وقد سبقنا إلى ذلك طب الإسكندرية وطب قناة السويس، فيما تمت الموافقة مؤخرا على إنشائه فى طب قصر العيني، وهو خطوة يتم البناء عليها للتعامل مع الطوارئ بشكل سليم، حيث إن طبيب الطوارئ هو أنه يدرس جميع الأمراض فى جميع التخصصات، علما بأن الإقبال لا يزال ضعيفا على هذا القسم، قد يكون ذلك راجعا لحداثة التخصص فى مصر، وقد يكون راجعا أن هذا التخصص ليس له عيادة كما الحال فى التخدير والرعاية المركزة، كما أن وزارة الصحة وضعت هذا التخصص فى الزمالة المصرية الجديدة.

د. رشاد برسوم الأستاذ المتفرغ بقسم الأمراض الباطنة بطب قصر العيني، ورئيس لجنة قطاع الدراسات الطبية بالمجلس الأعلى للجامعات الأسبق،يقول: درجت المستشفيات منذ فترة طويلة على تخصيص قسمين للطواريء، أحدهما للباطنة والآخر للجراحة، ويتم ذلك بالتناوب للنزول إلى الاستقبال للقيام بدور طبيب الطوارئ، ويعود الطبيب فى كل حالة إلى الأستاذ المشرف على القسم، هذه هى دورة عمل الطوارئ التى تسير عليه أغلب مستشفياتنا، إلى أن تنبهت بعض كليات الطب فى مصر وأنشأت قسما أكاديميا للطواريء، منها الإسكندرية والمنصورة والمنوفية، علما بأن أول ماجيستير متخصص فى الطوارئ كان فى عقد السبعينيات، فى إنجلترا، فطبيب الطوارئ هو طبيب عام تخصص فيما هو حاد وطاريء عنده معرفة بكل الأمراض، وتعامله مع المريض محدود، مثله مثل طبيب العناية المركزة، وهما تخصصان مطلوبان بشدة، وأعدادهما قليلة مقارنة بباقى التخصصات.

كما أن طبيب الطوارئ المتخصص، سيكون له دور كبير فى الحد من الاعتداءات التى تتم على الطاقم الطبي، إذ سيصبح بإمكانه علاج الحالة أو حتى وقف تدهورها بدلا من المتبع حاليا ومقتصر دورها على تحويل الحالة إلى مختص دون التدخل منه، إضافة إلى قلة الخبرة والتردد المصاحب له كونه صغير السن، كل ذلك سيتلاشى بنسبة كبيرة حين يتم تعميم التخصص فى جميع المستشفيات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق