رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«فرقة المسرح الكوميدى» .. تاريخ من البهجة والوعى

كتب ــ محمد بهجت
«فرقة المسرح الكوميدى» .. تاريخ من البهجة والوعى

يتصور البعض أن هناك مسرحيات تراجيدية جادة وأخرى كوميدية خفيفة تهدف فقط إلى التسلية. ولكن الحقيقة أن المسرح الكوميدى هو الأكثر جدية والأكثر تعبيرا عن قضايا الناس وواقعهم، وهو أيضا الأكثر صعوبة فى كتابته وتجسيده.

لهذا يعتبر كتاب «فرقة المسرح الكوميدي» الذى صدر قبل أيام للمؤرخ المسرحى الدكتور عمرو دوارة مرجعا شديد الأهمية، وجاء فى وقته تماما، حيث يمكن للمهتمين بالمسرح استغلال فترة التوقف الإجبارية لتأمل ودراسة تجاربهم وتجارب السابقين.

ولعل ما يزيد الكتاب أهمية أنه صادر عن المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الجهة الرسمية للتوثيق الفني.

وقد تندهش أغلب الأجيال الشابة إذا عرفت أن عددا كبيرا من المسرحيات الكوميدية التى تشكل جانبا من وجداننا هى من إنتاج فرقة المسرح الكوميدى التابعة للدولة، وليست من إنتاج القطاع الخاص، مثل «أنا فين وإنت فين»، بطولة وإخراج فؤاد المهندس بالمشاركة مع شويكار، «وأنا وهو وهي»، و«السكرتير الفنى»، و«مطرب العواطف«، و«حلمك يا شيخ علام»، و«لوكاندة الفردوس»، وكلها من إخراج عبد المنعم مدبولى وشارك فى بطولتها فؤاد المهندس وشويكار ومحمد عوض وأمين الهنيدى وغيرهم من النجوم.

كما سيدهش الشباب إذا عرف أن معظم المخرجين الكبار للأعمال التراجيدية شاركوا فى فرقة المسرح الكوميدى ومنهم عبد الرحيم الزرقانى وكرم مطاوع وكمال حسين وسعد أردش وجلال الشرقاوى وغيرهم. وتقريبا لا يوجد مخرج مصرى معاصر لم يشارك فى تجربة واحدة على الأقل فى تلك الفرقة العريقة التى ضمت كذلك أسماء كوكبة لامعة من نجوم الكتابة المسرحية على رأسهم توفيق الحكيم وبديع خيرى ونجيب الريحانى ونعمان عاشور وأنيس منصور والسيد بدير ويوسف عوف وسمير خفاجى وبهجت قمر وآخرين.

وفى الكتاب فصل خاص يحمل عنوان «علامات مضيئة بمسيرة المسرح الكوميدي»، يتضمن قائمة بأهم العروض التى لاقت نجاحا جماهيريا وحفاوة نقدية، ومنها «جلفدان هانم» لمحمد عوض ونعيمة وصفى ونوال أبو الفتوح وأشرف عبد الغفور وإخراج عبد المنعم مدبولي، و«والسكرتير الفني»، من تراث الريحانى وبديع خيري، وشارك فيها فؤاد المهندس وشويكار وعبد المنعم مدبولى وعبد الوارث عسر، إضافة إلى جمال إسماعيل الذى قدم دور بائع السمك الرافض لفكرة دوران الأرض حول نفسها، وكذلك نظيم شعراوى وسلامة إلياس.

أما مسرحية «حلمك يا شيخ علام»، فهى التى ينتقد فيها الراحل أنيس منصور ميل المجتمع إلى تصديق الدجالين والانبهار بهم وتقرير المصائر بناء على نصائحهم، وكانت انطلاقة قوية لإمكانيات الفنان أمين الهنيدي.

وتلتها «لوكاندة الفردوس» أيضا، وهى من بطولة أمين الهنيدي، وإن شاركه فيها هذه المرة مخرج العملين عبد المنعم مدبولي، إلى جانب ثريا حلمى ونجوى سالم وانطلاقة كبيرة لصلاح السعدنى فى دور عامل الفندق «الفشار».

كما شهد هذا العمل بداية النجمتين بوسى ونورا وهما فى سن الطفولة ضمن بنات «عبد المتجلى سليط». وتأتى أيضا فى الصدارة قائمة العلامات المضيئة، مثل مسرحية «شارع البهلوان»، التى تحمل توقيع المخرج نور الدمرداش وبطولة جديدة لأمين الهنيدى بمشاركة جمالات زايد وكوثر العسال وحمدى أحمد.

وكانت هناك أيضا فرصة لتألق الوجه الجديد آنذاك أبو بكر عزت فى «الدبور» مع ليلى طاهر وماجدة الخطيب وجمال إسماعيل، ومعهم إبراهيم سعفان الذى تألق فى دور المريض المسن صاحب لازمة «أنا مبسوط كده .....أنا مرتاح كده».

وضمن القائمة، مسرحية «أصل وصورة»، وهى من اقتباس محمد دوارة وسمير خفاجي، وإخراج مدبولي. وكانت هذه المسرحية قد تعرضت ببراعة لعالم الصحافة والبحث عن الأخبار المثيرة، وقدم فيها محمد عوض شخصية الصحفى المغلوب على أمره« أبو المكارم«، وحسن مصطفى الذى لعب دور رئيس التحرير الساعى للضجة والنجاح، بينما لعب مدبولى دور الصحفى الداهية عبد العزيز، وتألق الهنيدى فى عدة أدوار داخل المسرحية.

ومن جواهر المسرح كذلك عرض »عسكر وحرامية«، تأليف ألفريد فرج وإخراج سعد أردش وبطولة عبد المنعم إبراهيم ومحمد رضا وعدلى كاسب ورجاء حسين وميمى جمال، حيث عالجت هذه المسرحية الصادرة مطلع السبعينيات، وبكوميديا واعية، فكرة «الفساد».

وتضم القائمة «نمرة 2 يكسب»، التى أخرجها كمال ياسين، ووضعت محمد عوض على طريق النجومية، حيث لعب خمسة أدوار لأشقاء طامعين فى الميراث.

وساعد عوض على النجاح وقتها، وقوف عدد من النجوم الكبار من حوله، مثل محمد رضا وعبد المنعم مدبولى وخيرية أحمد وميمى جمال. وحققت المسرحية نجاحا كبيرا، وأصبحت من أبرز أعمال الستينيات. وبالطبع لا يمكن تجاوز مسرحية «معروف الإسكافي»، تأليف محمود شعبان، وإخراج فاروق الدمرداش. وضمت المسرحية استعراضات كتبها الشاعر محمد حمزة ولحنها الموسيقار عبد الحليم نويرة.

ولعب عبد المنعم إبراهيم دور «الإسكافى معروف»، ونعيمة وصفى دور زوجته.

وشهدت نهاية الستينيات، وتحديدا عام 1969، تقديم المسرح الكوميدى عرض «حب لا ينتهي»، بطولة نجمى السينما أحمد مظهر وصلاح قابيل مع سهير البابلى وزهرة العلا، ومن إخراج كمال ياسين. تاريخ حافل للمسرح الكوميدى يدفع إلى تجديد الثقة فى قوتنا الناعمة وفى المسرح الكوميدى الراقى الذى يبعث البهجة ويزيد الوعى والمعرفة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق