رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ترفع الدرجات وتعكس محبة النبي [صلى الله علية وسلم]..
السنن والنوافل تجبر الفرائض

جيهان إمام
الصلاة

العبادات صنفان، فرائض وسنن، الفرائض أداؤها واجب، أما السنن والنوافل فهي قربات إلي الله عز وجل من أقامها أثيب عليها وارتفعت درجته، ومن تركها لا وزر عليه.. لكن لهذه السنن أثر عظيم علي العبد ودرجته عند خالقه، كما أنها تعكس محبة العبد للرسول صلي الله عليه وسلم، واتباعه سنته الشريفة.

 ويوضح الدكتور يحيى أبو المعاطي العباسي الأستاذ بجامعة القاهرة النافلة هي العِبادة التي يقوم بها العبد، و ليسَت مفروضةً ولا واجبةً عليه، وهي تشملَ السُّنن المؤكَّدة والمندوبات والتَّطوعات غير المؤقتة، وكلها أعمال تقرّب العبد إلى الله سبحانه وتعالى، وحث النبي صلى الله عليه وسلم على فعلها، فكان لكل عبادةٍ مفروضة ما يُشبهها من النوافل من جِنسِها لتكونَ جابرةً لما يحصلُ فيها من النقصِ والخلل؛ ففرض الله على عباده صوم رمضان، فجعل من النوافل صيام الاثنين والخميس، وصيام الأيام البيض، وغيرهنّ من الأيام، وفرض على عباده الحجّ، فجعل من النوافل تأدية العمرة، وكذلك الأمر بالنسبة للصلاة المفروضة، جعل صلاة النافلة بأنواعها، وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى وفضله على عباده، ليُكثروا من فعل الطاعات والعبادات التي تُقربهم من الله سبحانه وتعالى. 

واضاف أن أداء النوافل سببٌ من الأسباب التي تجلب مَحبّة الله سبحانه وتعالى للعبد، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: (إنَّ اللهَ قال: من عادَى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحربِ، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبّ إليَّ ممَّا افترضتُ عليه، وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحبَّه، فإذا أحببتُه؛ كنتُ سمعَه الَّذي يسمَعُ به، وبصرَه الَّذي يُبصِرُ به، ويدَه الَّتي يبطِشُ بها، ورِجلَه الَّتي يمشي بها، وإن سألني لأُعطينَّه، ولئن استعاذني لأُعيذنَّه، وما تردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعلُه ترَدُّدي عن نفسِ المؤمنِ، يكرهُ الموتَ وأنا أكرهُ مُساءتَه)

وتكمن أهمية النوافل في أنها تكمل وتتم ما قد يحصل من نقصٍ أو قصورٍ في الفرائض التي يؤديها الفرد لقول النَّبي عليه الصلاة والسلام: (إنَّ أوَّلَ ما يحاسبُ بِه العبدُ يومَ القيامةِ من عملِه صلاتُه فإن صلحت فقد أفلحَ وأنجحَ وإن فسدت فقد خابَ وخسرَ فإن انتقصَ من فريضة شيئًا قالَ الرَّبُّ تبارك وتعالى انظروا هل لعبدي من تطوُّعٍ فيُكمَّلَ بِها ما انتقصَ منَ الفريضةِ ثمَّ يَكونُ سائرُ عملِه علَى ذلِك). 

والنوافل تجلب البركة للبيت الذي تؤدّى فيه، مثل صلاة النافلة؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اجعلوا في بيوتِكم من صلاتِكم، ولا تتَّخِذوها قبورًا)، كما أن الإكثار من النوافل من أكثر أسباب دخول الجنة، فعن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: (كنت أبيتُ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأتيتُه بوَضوئِه وحاجتِه، فقال لي: سلْ، فقلت: أسألُك مرافقتَك في الجنةِ، قال: أو غيرَ ذلك، قلت: هو ذاك، قال: فأعنِّي على نفسِك بكثرةِ السجودِ). 

وصلاة التطوع في رمضان، رغب فيها النبي، صلى الله عليه وسلم، ومن ثم فيطلب من المسلم القيام بها، زيادة على الصلاة المفروضة، لما عسى أن يكون قد وقع في الصلاة المفروضة من نقص، فقال صلى الله عليه وسلم، إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة، الصلاة، يقول الله تعالى للملائكة وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدي، أتمها أم نقصها، فإن كانت تامة، كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئا، قال: انظروا هل لعبدي من تطوع، فإن كان له تطوع، قال أتموا لعبدي فريضته من تطوعه)،

وإنَّ من أفضلِ نوافلِ العباداتِ وأحبِّها إلى الله عبادةَ الصيامِ، قال صلى الله عليه وسلم : "مَنْ صَامَ يَوْماً فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا" .فصيامُ التطوُّعِ من أعظمِ شُعبِ الإيمانِ، وأجلِّ خصالِ التعبُّدِ، وقد تضافرتِ النصوصُ الشرعيةُ في الحثِّ عليه، ومدحِ أهلِه، ووَعَدَهم بالأجرِ العظيمِ والثوابِ الجزيلِ، قال الله تعالى: "..وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا".

 والنوافل من الصيام هو الصيام الزائد على الصيام الواجب في شهر رمضان، وقد تكون نافلة الصِيام مرَّة في العام مثل يوم عرفة، ويوم عاشوراء والأيام العشر من شهر ذي الحجة، وقد تكون نافلة الصِيام مرَّة في الشهر، كصيام الأيام البِيضِ المتمثِّلة بالثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كلِّ شهرٍ هجري، وقد تكون نافلة الصِيام أسبوعية، كصيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع. ويسن صيامُ ستةِ أيامٍ من شوال: قال -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ". وكذا صيامُ أيامٍ من شهرِ اللهِ المحرمِ: لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ.."، بالإضافة إلي صيامُ أغلبِ أيامِ شهرِ شعبان: كما ثبت عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلا رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلاً).

ويقول الدكتور عبدالعزيز النجار من علماء الأزهر: إن صيام ستة ايام من شهر شوال تجبر التقصير الذي يصدر عن العبد أثناء صيامه في شهر رمضان، لذا قال النبي قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضانَ ثُمَّ أَتَبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كانَ كصِيَامِ الدَّهْر»ِ رواهُ مُسْلِمٌ.

فلا يخلو الصائم من حصول تقصير أو معصية أو ذنب مؤثر سلبًا في صيامه ويوم القيامة يؤخذ من النوافل لجبران نقص الفرائض كما قال (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّلَاةُ)، قَالَ: ( يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَزَّ لِمَلَائِكَتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ : انْظُرُوا فِي صَلَاةِ عَبْدِي أَتَمَّهَا أَمْ نَقَصَهَا ؟ فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا،قَالَ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ،قَالَ: أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَاكُمْ).

كما أن صيام الستة من شوال تجعل الصائم يقف على أعتاب طاعه جديدة بعد أن صام شهر رمضان من باب الشكر لله عز وجل على توفيقه لصيام شهر رمضان وزيادة في الخير كما أنها تعدد دليلا على حب الطاعات فالله تعالى اذا تقبل عمل عبد وفقه لعمل صالح بعده كما قال بعضهم (ثواب الحسنة الحسنة بعدها ، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى).

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق