رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كيف نتجنب الأسوأ؟

قٌضى الأمر، وباتت جائحة كورونا أمرا لا مناص منه، فأعداد الإصابة تزداد بشكل مكثف، ومعها أعداد الضحايا، ولا شك أن مواجهة الفيروس خرجت عن السيطرة فى كثير من بلدان العالم، وشاهدنا جميعا انهيار المنظومة الصحية بتلك البلدان بسبب الأعداد المتزايدة يوما بعد يوم، وأمسى الأمل الوحيد لمواجهة كورونا هو إيجاد مصل ناجع للقضاء عليه.

وما بين تصريحات متتوالية تنبئ بقرب اكتشاف ذلك المصل، وتصريحات أخرى تبشر بوجود علاجات أتت بنتائج جيدة فى مواجهة كورونا، يظل الحل الأمثل فى الالتزام بالمعايير التى تم الاتفاق عليها، تجنبا لتفشى الفيروس قدر المستطاع.

خيرا فعلت الدولة حينما أقرت بعض الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشى كورونا، وقد ثمناها بالفعل، لما لها من آثار إيجابية ظهرت ثمارها فى آونة سابقة، حتى لاحظنا أخيرا، ازدياد أعداد المصابين بدرجة مخيفة، وحسبما نرى، من المتوقع أن تتزايد أكثر من ذلك، والغرض من تلك العبارة ليس إدخال الرعب فى نفوس الناس، ولكنه بمثابة جرس للتحذير من الخطر المحدق بنا. فى بلدان أكثر تقدما منا، انهارت منظومتها الصحية بسبب كثرة الإصابات، التى تحتاج للعزل، والشواهد واضحة وكثيرة، ومؤلمة للغاية، أما وقد وصلت أعداد الإصابات إلى الرقم 300 يوميا، فذلك يعنى أننا بحاجة لمستشفى للعزل كل يوم!!

ذلك بفرض ثبات الرقم الخاص بأعداد الإصابات عند 300 تقريبا، فما بالنا لو زاد، أو تضاعف، وفى الحقيقة هو أمر متوقع، لعدة أسباب يأتى على رأسها:

قلة الاهتمام، والبعد عن الإجراءات الاحترازية الواجبة، فمن المعروف أن هناك ضرورة ملحة لارتداء الكمامة عند الخروج من المنزل، كأحد عناصر الأمان من انتقال العدوى، ولكن ما نراه جميعا يؤكد بغير ذلك، ونحن هنا، أمام عدة احتمالات، منها عدم قناعة الشخص الذى حبذ عدم ارتدائها، وهنا لابد أن يواجه باستهجان من كل المحيطين، إضافة للبحث عن طريقة تلزمه بارتدائها، احتمال آخر يتعلق بعدم قدرته الشرائية على اقتنائها، والبديل هنا، بضرورة البحث عن آلية لتوفيرها بأثمان زهيدة، تكون في مقدور السواد الأعظم من الناس، أما الاحتمال الأخير، فيتعلق بعدم وجودها، وهذا ما أسره لى أحد الأقارب من ريف الوجه البحرى، حينما أكد لى صعوبة الحصول عليها، مما يستلزم بذل بعض الجهود فى التأكد من توافرها.

الأمر الثانى، التباعد، فقرار تعليق الصلاة على سبيل المثال كان غرضه، الحض على التباعد، كأحد الضمانات للحد من انتشار الفيروس، لذلك ما نشاهده فى المواصلات العامة مؤلم، فهناك درجات من الزحام تتفاوت بين حين وآخر، لذلك اتمنى، أن يقل زمن التقاطر بين قطارات المترو لأقل من ذلك كثيرا، وبالانتقال لوسائل أخرى مثل اتوبيسات النقل العام، سنرى مشاهد مفجعة، زحاما، وتقاربا، مع عدم وجود كمامات، وأيضا هذا ما يحدث فى وسائل النقل الخاصة، من مينى باص أو ميكروباص، فذلك يعنى أن ما تبنيه الدولة من جهة، يتم هدمه من جهة أخرى.

وهنا لابد من البحث عن حلول ناجزة، بها نقلل درجات الزحام بشكل واضح، مع وضع ظروف الناس فى الاعتبار، فمالكو السيارات الخاصة أعداهم أقل بالنسبة لراكبى المواصلات العامة، ويجب ألا ننسى أننا على مشارف عيد الفطر المبارك، وما يعنيه ذلك من زحام كبير فى الأسواق، وبالتبعية ستعدو بؤرا واعدة لنقل الفيروس.

وهنا أنتقل لأمر آخر لا يقل أهمية عن سابقيه، وهى مراكز الزحام، فقد قررت الحكومة عودة وحدات المرور للعمل، وكان الأسبوع الأول خاصا بترخيص السيارات الجديدة، ومن الأسبوع الحالى، عادت وحدات المرور لتعمل من الثامنة صباحا، وحتى الرابعة بكامل طاقتها، وإذا افترضنا أن هناك آلية يتمكن من خلالها طالب تجديد رخصة السيارة بدون فحص، من التعامل لاستلامها دون الولوج لوحدة المرور، فما العمل مع الباقين، وعددهم كبير جدا، ومنهم من انتهت فترة الترخيص ويخشى من السير بهذه الكيفية.

هنا كنت أحبذ أن نتعامل وفق آلية أفضل من خلال إرسال رسالة عبر الهاتف المحمول لعدد معين للقدوم لوحدة المرور لإنهاء إجراءات الترخيص، ويمكن تحديد عدد معين كل يوم، ولا يسمح بالدخول لغير المستدعين.

هكذا نقلل العدد الموجود، ونعطي فرصة للتعامل بشكل أكثر هدوءاً، مع عمل الاحتياط بشكل معتبر من انتشار العدوى، أما ما حدث هذا الأسبوع فى وحدات المرور، فغير مطمئن على الاطلاق، فالزحام كان كثيفا جدا، بشكل يؤدى للقلق.

والأمر معرض للتكرار أيضا فى بقية الوحدات الإدارية المزمع عودتها مرة أخرى، فإن كان لا مناص من عودتها للعمل، حرصا على مصالح الناس التى توقفت، فلابد من النظر بكامل العناية لمفهوم الاحتراز من انتشار العدوى، وهو أمر بات الاهتمام به نظريا فى الأيام الأخيرة.

فهناك فى بعض المناطق الشعبية، كسر لكل المعايير، تدخين للشيشة وسط تجمعات كبيرة، السهر والتنقل بين البيوت حتى أذان الفجر، اللعب فى ساحات صغيرة بأعداد كبيرة، وما بالنا بالاحتكاكات الناتجة عنها، وما يمكن أن تؤدية من انتكاسات نحن فى غنى عنها.

الوضع خطير للغاية، ولابد من إعادة النظر فى آليات التعامل فى الوحدات الحكومية بشكل يؤمن الناس، أضف إلى ذلك الضرب بيد من حديد على من يهون من الإجراءات الاحترازية، أو يخالفها.

فإذا كنا نستطيع التعامل مع تلك الأمور الآن، فقد يستحيل التعامل معها يعد أيام قليلة.

[email protected]
لمزيد من مقالات ◀ عمـاد رحيـم

رابط دائم: