رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

السودان ودموع آبى أحمد وقنبلة السد

ظل السودان طوال حكم عمر البشير معاديا لمصر، برز ذلك فى تأييده بناء سد النهضة الإثيوبي، مع أن مصر والسودان دولتا مصب، والسد يقام على أراض سودانية محتلة (بنى شنقول)، تبعا لاتفاقية 2091، بزعم أن السد يقى الخرطوم الجفاف والفيضان ويوفر الكهرباء بأسعار زهيدة. وبسقوط حكم البشير الإخوانى أخذت أصوات سودانية تظهر، بعد احتجابها فى دهاليز القمع، مطالبين بتغيير الموقف من السد، نظرا لآثاره المدمرة على السودان، بل إن بعضهم اتهموا الفريق التفاوضى الحالى فى وزارة الرى السودانية بالتبعية لإثيوبيا، وطالبوا الفريق البرهان رئيس مجلس السيادة بأخذ زمام الأمور، معتبرين أن إعلان أديس أبابا بدء ملء بحيرة سد النهضة دون اتفاق، يمثل إعلان حرب يهدد وجود السودان!.

من بين هؤلاء المهندس عبد الكافى الطيب أحمد خبير الرى المرموق وعضو مجموعة مناهضى ترتيبات سد النهضة، وهى مجموعة تشكلت حديثا وتضم متخصصين وخبراء سودانيين فى عدة مجالات لاسيما السدود والأمن المائي. كتب عبدالكافى عدة مقالات تعد شهادة حول السد الإثيوبي، أشار فيها إلى أنه أخطر مشكلة تواجه السودان منذ أصبح دولة، وبرغم ذلك لا ينفك وزير الرى وأعوانه يمجدون فوائده على السودان وكأنه أنشأه، مع أنهم يدركون مخاطره، واعتبر عبدالكافى أن أداء الوفد السودانى المرتبك تعدى مرحلة فساد الرأى إلى الخيانة العظمي- بحسب تعبيره- لأنهم يضللون الشعب ويروجون لسلاح يُعتدى به على بلدهم، وهو قنبلة (سد النهضة)، مؤكدا أن الطاقم الإخوانى مازال يسيطر على وزارة الري.

ولم يتهيب الخبير السودانى عن القول: إن آبى أحمد رئيس الوزراء الإثيوبى حشر أنفه فى جهود الوساطة، عقب عزل البشير، حتى يضمن استمرار سياسة الخرطوم الموالية لبلاده فى مفاوضات السد، ووجود يد فاعلة داخل السودان ترعى المشروع وتقوم بطلاء الحديد بالذهب، فكان له ما أراد، ولا عجب أن بكى أبى أحمد فرحا حينها، وهو الذى لم يبك حين تقلد جائزة نوبل، بعد أن ظن أن أحلامه انهارت بزوال النظام البائد. وأضاف أن أديس أبابا استعانت بعملاء فى السودان لتضخيم العائد المتوقع من كهرباء سد النهضة، ذرا للرماد فى العيون، خاصة أن قدرته لا تتعدى 0081 ميجاوات، لا تكفى إثيوبيا نفسها المتعطشة للكهرباء والتنمية، مبينا أن إثيوبيا كان أمامها خيارات أخري، كإقامة ثلاثة سدود على النيل الأزرق بأحجام أصغر وتكلفة أقل وطاقة أكبر وأكثر صداقة للبيئة. لكنها اختارت سدا أضخم وتكلفة أعلى وكهرباء أقل، يثير الرعب على مصير السودان، حتى لو كان السد تحت إدارة سودانية كاملة، بالنظر لاحتمالات انهياره، والموت غرقا أو عطشا، ولتأثيراته البيئية الخطيرة، ويضيف عبدالكافي: إن السد السروجى (المكمل) يبعد 5كم فقط عن الحدود السودانية، ووقف العمل بالمشروع لايحتاج للصواريخ، يكفى صوت رصاصتى بندقية من داخل السودان لزعزعة الأمن بالمنطقة؛ فيرحل الخواجات لأجل السلامة، تماما كما أوقف الجنوبيون العمل بقناة جونجلي، لم يحتلوها إنما زعزعوا الأمن حولها.

وحذر مما سماه (مجموعة أديس أبابا) فى دهاليز الحكم بالخرطوم والتنسيق المشبوه بين وزيرى الرى الإثيوبى والسوداني، معتبرا أن الأخير يتغاضى عن مسائل بالغة الأهمية، مثل أمان السد وآليات تشغيله، إذ يمكن لإثيوبيا أن تدمر خزانى الروصيرص وسنار والسد العالي، دون أن ترمش لها عين، بالتشغيل غير الآمن فقط، وكشف عن المخطط الإثيوبى الأساسى من وراء السد وهو السيطرة على شرق السودان جنوب وشمال السد، كما فعلوا فى الفشقة وقمبيلا، بمعنى 51 مليون فدان أراض خصبة، وأوضح أن زراعة تلك الأراضى كافية لقطع النيل الأزرق عن مصر تماما، لافتا إلى أن هذا المخطط مدعوم من قوى دولية وإقليمية، تنفق عليه بسخاء؛ فالقاصى والدانى يعلم أن إثيوبيا لا تملك قدرة مالية لتمويل السد أو عسكرية لاحتلال هذه الأراضي. متسائلا عمن دفع لها 8 مليارات دولار لتمويل السد و3مليارات لإقامة خط ترام داخلي، ومليارين لطريق سريع حتى جيبوتي؟

يجيب عبدالكافي: إنهم أصحاب المخطط الحقيقيون، وسيكون شرق السودان غنيمة يقتسمونها، وقد أغرتهم غفلة السودانيين، إن لم تكن جهالة قادتهم السياسيين, فإثيوبيا لا تزدهر إلا باضمحلال بلادنا، وسد النهضة سد سياسى أمنى لتركيع السودان، يقف وراءه عابثون إقليميون ودوليون وأذنابهم بالداخل، ثم يوجه عبدالكافى خطابه للشعب السودانى والفريق البرهان: لقد طفح الكيل، فماذا أنتم فاعلون؟!.

[email protected]
لمزيد من مقالات ◀ د. محمد حسين أبوالحسن

رابط دائم: