رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الـ«قرقيعان» يقاوم «كورونا» فى بيوت الكويت

الكويت ــ هبة صبرى سويلم

كل شيء تغير فى زمن «كورونا» المستجد حتى الـ«قرقيعان». و«قرقيعان» عبارة عن صورة رمضانية مبهجة ورائعة تعكس جانباً إنسانياً واجتماعيا للمجتمع الكويتي. وهو من التقاليد التى تشكل موروثاً شعبياً وتراثياً يشترك فيه معظم أهل الجزيرة العربية.

فى العادة، تبدأ احتفالية الـ «قرقيعان» فى اليوم الثالث عشر من رمضان، وتستمر حتى منتصف الشهر المعظم. وتختلف مظاهر إحياء هذه الليلة وتسميتها من بلد الى بلد فى شبه الجزيرة العربية، وأحيانا من مدينة إلى مدينة داخل البلد الواحد. فيسمى «قرقيعان»، أو «الناصفة»، أو «كريكشون». وفيما يخص تقاليد الكويت تحديدا، فهناك حرص من جانب الأسر الكويتية على الاحتفال بـ «قرقيعان» المنتظر كل رمضان.

وبطل هذا الاحتفال هم الأطفال، فيرتدى الصبية منهم، الملابس الشعبية، مثل «الدشداشة»، وهى العباءة الرجالى وفوقها»السديري». ومعهما «الدقة»، التى تشبه الدشداشة، ولكنها ذات فتحتين من الجانبين تبدآن من مستوى الركبة إلى الأسفل. ويرتدى الصبية، أيضا، «القحفية»، وهى طاقية من خيوط القطن المتشابكة تلبس تحت الغترة.

أما بالنسبة للبنات، فيخاط لهن لباس يسمى الـ»بخنق»، وهو عبارة عن غطاء للرأس أسود اللون مصنوع من قماش شفاف، وتزينه النقوش الذهبية، بالإضافة إلى الـ»دراعات»، وهو زى نسائى فضفاض يمتاز بالألوان الزاهية والرسومات الشعبية. ولا يكتمل الزى إلا بـ«الخريطة»، وهى حقيبة قماشية كانت الأمهات يقمن بحياكتها، ليعلقها الأطفال، بنات أو بنين فى رقابهم.

وتشترك الأسر مع الأطفال فى الاحتفال من خلال تحضير سلة كبيره مصنوعة من سعف النخيل وقطعة من القماش تسمى الـ»مخلاة» أو الـ»زبيل»، وتملء بخليط من المكسرات، بالإضافة إلى الحلوي. وتضيف بعض الأسر إلى الـ «مخلاة»، قطعا معدنية من النقود حسب الإمكانيات المادية.

وتبدأ الاحتفالية عندما يتم تجهيز ملابس الأطفال وأكياس الحلوي، وفور الانتهاء من تناول إفطار اليوم الثالث عشر من رمضان، وتستمر حتى اليوم الخامس عشر مع انتصاف الشهر، لتنير السماء أضواء القمر فيسهل المشى فى الطرقات. ويقال ان كلمة «قرقيعان» مأخوذة من قرع الأطفال لأبواب البيوت.

فتخرج البنات مع بعضهن فى مجموعات والبنين فى مجموعات أخري. ولكل مجموعة قائد وتطوف تلك المجموعات بالأحياء المجاورة. واعتاد بعض الأطفال استخدام طبلة أو صندوق من الحديد أو الخشب يضربون عليه لإصدار صوت إيقاعى أثناء الغناء.

وتقوم مجموعات الأطفال بقرع أبواب الجيران لطلب الـ قرقيعان». وينشد الأطفال أغانى تراثية مختلفة. فتغنى البنات: «قرقيعان قرقيعان بيت قصير ورمضان». وينشد البنون «سلم ولدهم يا الله خليه لأمه يا الله». وعند الحصول على الحلوى والمكسرات، تنشد المجموعات «عساكم تعودونه وكل سنة تصومونه»، معبرين بذلك عن فرحتهم وامتنانهم. واعتاد الأطفال الجلوس سويا للتباهى بما حصلوه من أنواع الحلوى والمكسرات المختلفة عن الآخرين وتبادلها بينهم.

وكانت السنوات الأخيرة قد عكست تحولا فى احتفالات الـ»قرقيعان»، فبعد أن كان الاحتفال يتسم بالبساطة والبعد عن التكلف. أصبح يعكس مغالاة فى التنافس بين الأسر فى إقامة الولائم وتبادل الهدايا من مختلف أنواع الشيكولاتة الفاخرة والعطور الفخمة وأجود أنواع البخور. وأصبحت الأمهات تهتم أكثر بتزيين بناتهن بلبس الدراعات ذات الألوان المبهجة بالإضافة الى تزيينهن بالحلى التقليدية مثل «الهامة»، وهى قطعة ذهبية لتزيين الرأس و»الحيول»، وهو عبارة عن أساور ذهبية أو فضية و»الكف»، الذى يلبس فى كف اليد ويغطى الأصابع.

وأصبح الـ «قرقيعان» مناسبة استهلاكية، فتتبارى محلات الحلويات والمكسرات فى صنع أشكال وألوان للعلب والأكياس التى توضع بها الحلوى المهداة، ويكتب عليها عبارات احتفالية مثل «هذا قرقيعانى سويته ولأحبابى أهديته».

ولكن أتت الـ«كورونا» لتؤثر على الـ»قرقيعان» كما أثرت على غيره من المظاهر الاحتفالية فى رمضان. فمع فرض السلطات حظر تجوال صارما يبدأ من الرابعة عصرا إلى الثامنة صباحا، يتم تعقب أى تجمعات ومعاقبة أصحابها. حتى أن قوات الشرطة تسأل أصحاب المنازل إذا ما تمت ملاحظة تجمع للسيارات خارج المنزل. وبفعل هذه الظروف، بات الجميع يلتزم البيوت، وإن كان هناك حرص على تنظيم احتفال محدود للـ «قرقيعان» بين أفراد البيت الواحد وداخل أحواش هذه البيوت. وذلك فى محاولة لرفع الروح المعنوية للصغار تحديدا فى انتظار زوال الغمة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق