رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أول كتاب عن كورونا

دفعت عشرين جنيها من حر مالى لأشترى أول كتاب: أسرار كورونا.. كيف تحمى نفسك وأسرتك؟. كتبه الدكتور: حسين الشوري، استشارى الكبد والسكر والجهاز الهضمى والسمنة بطب قصر العيني. والقدرة على كتابة كتاب عن أمر ما زالت فصوله تجرى فى الواقع وتطوراتها مثيرة. وأخباره تحمل الجديد كل صباح. مجرد التفكير فى كتابة كتاب مسألة تستحق التأمل والتوقف أمامها.

الكتاب من الثوابت، يُكتب ويُنشر من أجل البقاء. فى حين أن تطورات كورونا تسابق الزمن وتتحدى الأيام. ويتساءل علاء عبد الهادي، رئيس تحرير كتاب اليوم الطبي: هل نحن فى زمن الجائحة؟ والجمع جائحات وجوائح، ويقال أصابته جائحة أو بَلِيَّة أو تهلكة لا قدر الله. إذن الجائحة هى الداهية أو البلية التى ألمت بعموم كوكب الأرض. وبعد أن ظن أهل الأرض أنهم قادرون حتى أتاهم أمر الله هذه المرة من فيروس فقير لا يُرى بالعين المجردة. ولكنه قاتل شرس. أما صاحب الكتاب، فيصنف فيروس كورونا بأنه المستبد حبس العالم فى البيوت. وأرغم الناس على أن يتباعدوا. وقال لهم: تفرقوا تنجوا. ورغم أن الإنسان حاول الامتثال لما يطلب منه. إلا أن الطارئ الجديد حصد آلافا وأصاب الملايين من البشر. إنه فيروس لم يترك الغنى ولا الفقير. ولا الأبيض ولا الأسمر. والأمل معقود كالعادة على العلم أن ينقذنا من هذا المستبد.

يعترف المؤلف بأن ثمة أسئلة ألحت عليه لكتابة كتابه. وهى أسئلتنا كلنا الآن: متى يعود الناس إلى أعمالهم؟ وكيف يحمى كل إنسان نفسه وأسرته وأهله ووطنه من هذه الجائحة التى ليس لها من دون الله كاشفة؟ ويصدر كتابه بعبارة لألفريدو جارزينو ديمو، أستاذ علم الفيروسات، جامعة ميرلاند بأمريكا. عن الفيروس الذى سموه: كوفيد ـ 19: قد تكون هذه أصعب معركة للصحة العامة فى العالم على وجه الكرة الأرضية. ولكن البشرية على وشك الفوز فى نهاية المطاف. وهو الفوز الذى يتكلم عنه العالم الأمريكى وكأنه أصبح قريبا منه. أو أننا على مشارفه. مع أن علامات الواقع وأخبار العلم قد تقول عكس هذا. أكتب هذا مع يقينى الخاص أن الأمل ربما كان من أهم مقومات مواجهة الوباء وتداعياته. لم أقل الحلم. لكنى كتبت عن الأمل. فالحلم يكون شأنا فرديا. يبدأ من أحلام النوم. وقد لا ينتهى عند أحلام اليقظة. أما الأمل فلا بد أن يُبنى على حقائق علمية. وإن كانت الشعوب فى أيام الأزمات قد تكون فى أمس الحاجة للأمرين معا. الحلم الآمل أو الأمل الحالم.

وفى هذا لم يعد أمام البشرية سوى تصيد الحلم والبحث عن الأمل الذى يمكن أن يقودنا إلى الخلاص من هذا الكابوس قبل أن يقع أكبر قدر من الأحياء ضمن ضحاياه. وموقف الإنسان من حياته غريب. قد يبدى الاستهانة بها. وقد يعبر عن أنه لا يرغب فى الاستمرار فيها بسبب مشاكلها وهمومها التى قد تبدو أحيانا أنها بلا حل. لكنه كلام والسلام. فالحرص على الحياة فرض عين على كل إنسان. وكل صباح تهمس جوارح الإنسان لنفسه: ما زلت حيا فرحتي. ودعك من كل ما يقال عن عدم التمسك بالحياة أو الزهد فيها. وما نقوله وما نكتبه لا يخرج عن أمرين. الأول: حجم الوباء، جغرافيته، أرقام شهدائه المفزعة حتى للخيال الإنساني. أما الأمر الثاني: فهو ما يتحفنا به علماء العالم من تحليلات وتوقعات. ما من عالم إلا ولديه ما يقوله عن الوباء. وبعيدا عن الغرق فى التفاصيل العلمية وأسماء الأدوية الصعبة سواء فى كتابتها أو قراءتها. خاصة إن كان من يتعامل معها ليس من الأطباء أو الصيادلة أو العلماء.

عندما أقرأ أن التوصل لعلاج جديد للفيروس الطارئ قد يستغرق بعض الوقت. ويصل مزاد الوقت المطلوب إلى سنة من الآن. لأن التوصل لعقار جديد قادر على منازلة الوباء، يحتاج مثل هذا الوقت. إنها التفاصيل المثيرة للقلق. قلق من نجا من الوباء حتى الآن. وقلق المريض إن ترك له المرض الفتاك فرصة للقراءة. ومع افتراض أن تضع البشرية يديها على علاج. فإن تجريبه وتطبيقه وتوزيعه وجنى أرباحه معركة أخرى فى دنيا الشركات الكبرى المهيمنة على سوق صناعة الدواء فى العالم. لا أريد أن أنصرف من سياق هذه الكتابة عن الكتاب إلى تجربتى الشخصية. لأن هذا قد يشتت من يقرأ. خاصة أن القلق هو العنوان الكبير لحياتنا اليوم. القلق الناتج عن المتابعات المضنية لما يجرى فى العالم. والعالم هنا قد يبدأ من الصين واليابان ويصل فى الناحية الأخرى إلى أمريكا وكندا. ولا أعتقد أن هذا يحدث لى فقط ولكنه يحدث لنا جميعا.

يبدأ صاحب الكتاب كتابه بفصل عن تاريخ الأوبئة التى دهمت العالم من قبل. ورغم أهوال الأوبئة وأعداد الضحايا. إلا أنه يسرع فى الكتابة ليصل إلى كورونا. باعتبار أنها الموضوع الأهم الآن. أنا لا أفعل فى حياتى بصورة يومية إن لم تكن لحظية سوى القراءة. وقراءتى لهذا الكتاب اختلفت عن آلاف الكتب الأخري. لأن انتقالى من صفحة للصفحة التى وراءها كنت أوازن فيه المكتوب بما يجرى فى أرض الواقع. لذلك فهى قراءة تختلف عن أى قراءة أخري.

الكتاب مكتوب فى الأسبوع الثانى من مارس. وخلال كتابته كان حبر القلم يتسابق مع تطورات الموت فى الواقع. وكل معلومة فى الكتاب كانت فى سباق مع الواقع. لأن المفاجآت التى طرحتها الحياة بالنسبة لهذا الوباء ما زالت فى الطريق إلى المعركة كاملة. ربما ما زالت فى الطريق إلى المعركة الكبري. يبدو أنه من المستحيل تلخيص كتاب علمى بهذا الشكل. فكل برهة قد تحمل لنا الجديد.


لمزيد من مقالات يوسف القعيد

رابط دائم: