رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

جبريل على يوسف .. زاهد بدرجة «طبيب عيون أرمنت»

الأقصر ــ رانيا عبدالعاطى

تعددت الإسهامات الإنسانية التى قدمها الدكتور جبريل علي يوسف، الملقب بـ «طبيب الغلابة»، ما جعل الأقصر -وتحديدا أرمنت- لا تتحدث سوى عنه منذ وفاته. فقد اعتبر الطب مهنة إنسانية فى المقام الأول. فمارسها طوال حياته ومات دون أن يزيد قيمة «الكشف» الذى يتلقاه من مرضاه على عشرة جنيهات، بالرغم من سنوات خبرته التى تجاوزت الـ 60 عاما فى مجال طب العيون.

وإلى جانب إسهاماته الإنسانية، كان للدكتور يوسف إسهامات فارقة فى مجال الطب، فيقول الدكتور عبدالحى جبريل الابن الأكبر للطبيب الراحل: «تخصصت بعد تخرجى فى نفس مجال تخصص والدي، وكيف لا؟.. وقد كان قدوة لى فى كل شيء». ويضيف عبد الحى - أخصائى علاج الرمد بمستشفى شبرا مصر- : « اكتشفت العديد من مآثر والدى بعد أن عملت فى نفس المجال التى لم أكن أعلمها عنه وأنا الذى أعيش معه  تحت سقف واحد، وربما لو لم أكن قد تخصصت فى نفس مجاله المهنى ما كان لى أن اكتشفها».

ويشرح الدكتور عبد الحى قائلا: « كشف لى أحد أساتذنى أن والدى كان أول من قدم واستخدم طرقا علاجية تم اعتمادها لإجراء بعض العمليات الجراحية الخاصة بطب العيون».

ويوضح الابن، أن من بين الطرق التى استحدثها الطبيب الراحل «ادخال محتوى القزحية» ، وهى طريقة تم استخدامها  فى عمليات الـ «جلوكاما» لعلاج ارتفاع ضغط الدم، وكذلك الأمر بالنسبة إلى « عملية الشعرة المرتجعة»، التى تستخدم لعلاج تشوه جفن العين فى حالة الإرتخاء إلى أعلى أو أسفل، وذلك عن طريق ترقيع جفن العين من خلال « استقطاعات جلدية « من «شفة» فم المريض. بالاضافة الى تميزه بشكل خاص فى عملية «استئصال الكيس الدمعي».  ويحكى الدكتور عبد الحى عن زيارة للأقصر قام بها أحد أكبر الأطباء النمساويين الذى كان يعمل أستاذا مساعدا لقسم الرمد فى مستشفى رئيسى ببلاده، وبمجرد علمه بتقنية «الشعرة المرتجعة»، حرص على اللقاء بالدكتور جبريل يوسف والتعرف على أسلوبه عن قرب، ثم اعتمد هذه التقنية للعلاج فى النمسا.  

ليس هذا فحسب، فقد برع الطبيب الراحل فى التغلب على الظروف التى واجهته فى بداية عمله بمدينة «أرمنت» فى خمسينيات القرن الماضي، ففى هذه الفترة لم تكن الثورة الدوائية على حالها اليوم، كما أن «أرمنت» القابعة فى أقصى الصعيد، عانت من عدم توفر المنتجات الطبية والأدوية، فاستخدم «نترات الفضة»، بنسبة (1إلى 100)  لعلاج «الرمد الصديدي»، وكذلك «الأتروبين» بعد تحضيره بنسب معينة فى علاج قرحة العين.

ويوضح الدكتور عبد الحى أن والده اعتمد هذه التقنيات، فيما كان عدد أطباء الرمد فى مصر لا يزيد على الـ 180 طبيبا، ولكنه لم يسع إلى تسجيل تلك التقنيات باسمه، بل كان ينشر اسرارها بين تلاميذه.

وكان الدكتور جبريل يوسف قد وصل «أرمنت» عام 1958، قادما من طنطا بعد تخرجه فى كلية طب عين شمس، وإتمامه الدراسات العليا فى طب العيون، وأهله تفوقه واجتهاده للسفر إلى فرنسا فى منحة تعليمية قصيرة، ليعود منها إلى « أرمنت» مجددا التى عاش بها حتى وفاته.

عند وصوله «أرمنت»، فوجئ بأن مستشفى الرمد الذى يفترض أن يعمل به لا يزيد على كونه « خيمة» ، يحيط بها «سور من البوص»، فتبرع بشراء فدان من ماله الخاص، لتشييد مستشفى فعلية، وأشرف على عملية البناء بنفسه، وهو المستشفى التابع لوزارة الصحة حاليا.

ولم يكن المستشفى العقبة الوحيدة أمام الطبيب الرائد فى بدايته بأرمنت بالخمسينيات، ولكنه واجه تيارا من الخرافات الخاصة بعلاج العيون بـ «البصل» و«لبن الأمهات»، فتصدى لها ودفع لتغيير هذه الثقافة الخاطئة المنتشرة حينذاك.

توفى «طبيب الغلابة» فى الثالث من أبريل الجارى عن عمر 88 عاما، وذلك بعد وعكة صحية استمرت عدة أيام فى مستشفى العزل بإسنا، للاشتباه فى إصابته بفيروس كورونا المستجد.

وإثر وفاته وتقديرا لدوره الإنساني والمهني، أطلقت محافظة الأقصر اسم الطبيب الراحل على أحد أهم ميادين «أرمنت»، وهو ميدان السوق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق