رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

السينما تبكى فى زمن كورونا

تلك الشوارع المقفرة، وليالى حظر التجول الباردة الخالية من اى دفء إنسانى، والخوف الذى سيطر على الملايين، القوا جميعا بظلالهم العنيفة على تلك اللعبة السحرية المتخمة بالأطياف الملونة. انه بالتأكيد زمن سيئ على صناعة السينما فى العالم. أغلب دور العرض السينمائى أغلقت خلال شهر مارس الماضى، مما تسبب فى دمار حقيقى لاقتصادياتها. فاضطرت مثلا (سينى وورلد) ثانية كبريات شبكة عالمية لدور العرض إلى انهاء تعاقد عدد كبير من العاملين لديها، وأعلنت أن ديونها وصلت الى 3.6 مليار دولار، وان قيمتها السوقية انخفضت للنصف. مع العلم بأنها تمتلك 767 سينما بعشرة بلاد بالعالم. بل ووصل الامر الى طلب سينى وورلد من روادها الذين كانوا اشتروا التذاكر مسبقا لافلام قادمة، الا يعيدوا تذاكرهم ويستردوا قيمتها، بل ان ينتظروا حتى ينتفعوا بالتذاكر فى وقت لاحق. اى أنه نوع من الاستجداء بشكل او بآخر.

وقد تأثرت البلدان التى انتشر فيها الوباء بالاغلاق أكثر من غيرها. فقد تم اغلاق 70 الف دار عرض سينمائى فى الصين وانخفضت ايرادات شباك التذاكر الى 3.9 مليون دولار مقارنة بـ 2.1 مليار دولار فى نفس التوقيت من العام الماضى. وقد حاولت بعض دور العرض الصينية اعادة فتح أبوابها بعد انخفاض نسبة المصابين هناك، لكن الحكومة الصينية سارعت بإغلاقها سريعا.

أما فى مدينة لوس أنجلوس الأمريكية فالصورة تراجيدية تماما، لان الأنشطة السينمائية من انتاج ودور عرض سينمائى هى العمود الفقرى لاقتصاد الولاية. فبعد صدور القرار الحكومى بإغلاق كل دور السينما والتجمعات كذلك، انطلقت مبادرات كثيرة من مجتمع السينما للتضامن مع مئات الآلاف من المتضررين من الازمة والذين فقدوا مصدر دخلهم من هذه الصناعة المتميزة. منها مثلا مبادرة منصة نتفليكس والتى خصصت صندوقًا بقيمة مائة مليون دولار لدعم فنيى صناعة السينما (خاصة الذين يعملون بأجر مقابل الساعة مثل فنيى الاضاءة والصوت والملابس والسائقين وغيرهم). فهى ستنفق 85 مليون دولار لدعم الأشخاص الذين يعملون فى إنتاجاتها بعدما قررت ان توقف تصويرها بالكامل فى امريكا وكندا وكل البلاد الاخرى. وشمل الدعم العاملين بمسلسل وراء الطبيعة الذى كانت تصوره بمصر، وصرفت للعاملين قيمة اسبوعى عمل بعدما اوقفت التصوير. نفس الامر فى انتاجاتها فى آسيا وامريكا اللاتينية حيث تمتلك ايضا اذرع انتاجية ضخمة هناك.

كما ستقوم بتقديم 15 مليون دولار إضافية لجهات نقابية تمثل هؤلاء الفنيين مثل صندوق موشن بيكتشر آند تليفجان، وصندوق الكوارث الذى أنشأه أكبر اتحاد أمريكى للممثلين. ولم توقف نتفليكس انتاجاتها وحدها. لكن فعلت مثلها كل الجهات الانتاجية الكبرى فى العالم. وقدرت أعداد الفنيين و الممثلين الذين فقدوا أعمالهم نتيجة ذلك بما يربو على خمسة ملايين شخص. وربما فعلت نتفليكس ذلك لانها من أكثر المستفيدين من الازمة، حيث زاد عدد مشتركيها بمقدار الربع على الأقل، لحاجة الناس لمشاهدة الترفيه من المنزل بسبب وجودهم فى الحظر.

أما فيما يخص عالم المهرجانات السينمائية، فقد ألغيت المئات منها (وربما الاف) بدءا من الاسبوع الاول من شهر مارس. ربما اشهرها فى العالم العربى مهرجان البحر الاحمر السينمائى الدولى الذى كان مزمعا اطلاق دورته الاولى بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية. وكذلك مهرجان عمان السينمائى الدولى بالأردن. لكن الصدمة الكبرى على المستوى العالمى كانت فى تأجيل مهرجان كان السينمائى الدولى (أكبر حدث سينمائى كوني) الى أجل غير مسمى وربما الى يوليو القادم. وأجلت مهرجانات مرموقة اخرى فعالياتها للعام القادم منها تسالونيكى وبكين وبراغ وسيدنى، بالاضافة الى مجموعة مهرجانات ادنبرة الفنية. والملاحظ ان الكثير من تلك المهرجانات كان مرفعا انعقادها الصيف القادم وحتى نهاية شهر اغسطس، بما ينبئ عن توقع الدوائر السينمائية النافذة فى العالم عن استمرار الأزمة على الاقل لعدة شهور قادمة. وهناك بعض المهرجانات الكبرى لم تعلن موقفها حتى الآن بحثا عن بصيص امل ربما يمكنها من الانعقاد ربما أهمها هما مهرجان لوكارنو بسويسرا وموعده فى اغسطس وكذلك مهرجان فينيسا بايطاليا وموعده فى بداية سبتمبر. أما بعض المهرجانات الامريكية الكبرى، فقد اتجهت لاقامة فعالياتها على الانترنت مثل مهرجان ترايبيكا بنيويورك الذى ينظمه النجم العالمى روبرت دى نيرو. وهو الشيء الذى رفضته مهرجانات اخرى مرموقة مثل مهرجان كان السينمائى الذى قال مديره تييرى فريمو ان مهرجانه دليل على التواصل عبر اللقاء الإنسانى الحقيقى وليس الافتراضى. وهناك مهرجان امريكى كبير آخر هو اس اكس اس دبليو بولاية تكساس، قرر التعاون مع منصة امازون لعرض أفلامه من خلالها فى اول خطوة من هذا النوع.


لمزيد من مقالات د. أحمد عاطف دره

رابط دائم: