رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حديث الجمعة
«أبواب الرحمة» لم تغلق

لقد فتح الله (عز وجل) أبواب رحمته واسعة لخلقه أجمعين، يبسط سبحانه وتعالى يده بالليل ليتوب مُسيءُ النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مُسيءُ الليل، إذ يقول الله (عز وجل) فى الحديث القدسي: «إِن الله تَعَالَى يبْسُطُ يدهُ بِاللَّيْلِ ليتُوب مُسيءُ النَّهَارِ، وَيبْسُطُ يَدهُ بالنَّهَارِ ليَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مغْرِبِها» (رواه مسلم)، ويقول سبحانه: «قُلْ لِمَنْ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لله كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ»(الأنعام 12)، ويقول سبحانه فى كتابه العزيز: «وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ» (الأعراف : 156).

وفى الحديث القدسى يقول رب العزة (عز وجل):«أَذنَب عبْدى ذَنْبًا فقالَ: اللَّهُمَّ اغفِرْ لِى ذَنْبِى ، فَقَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعالي: أَذْنَبَ عبدِى ذَنْبًا، فَعَلِم أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ ربِّ اغْفِرْ لِى ذَنْبِي، فَقَالَ تبارك وتعالي: أَذْنَبَ عبدِى ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغفِرُ الذَّنبَ، وَيَأخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَى رَبِّ اغفِرْ لِى ذَنبي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالي: أَذْنَبَ عَبدِى ذَنبًا، فعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنبِ ، قد غَفَرْتُ لِعَبْدِى فَلْيَفْعَلْ مَا شَاءَ» (متفقٌ عَلَيهِ).

وفى الحديث القدسى أيضًا يقول رب العزة (عز وجل)«: يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنى وَرَجَوْتَنى غَفَرْتُ لَكَ عَلى مَا كَانَ مِنكَ وَلا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّماءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَني، غَفَرْتُ لَكَ، يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَو أَتَيْتَنى بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايا، ثُمَّ لَقِيْتَنى لا تُشْرِكُ بِى شَيْئًا، لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً (رواه الترمذي).

وعن أبى هريرة (رضى الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: «جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل فى الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه». (رواه البخاري).

وقد سئل سيدنا عبد الله بن عمر (رضى الله عنهما): أى آية فى القرآن الكريم أرجي؟ فقال: «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (الزمر : 53).

فإن كانت الظروف قد اقتضت تعليق الجمع والجماعات وغلق جميع المساجد والزوايا والمصليات مؤقتا للضرورة والمصلحة الشرعية المعتبرة، وفى إطار تحقيق المقاصد الشرعية فى الحفاظ على النفس التى أحاطها الإسلام بكثير من سياجات الحفظ والحماية، فهذا لا يعنى أن أبواب الخير قد أغلقت، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): «إن أبواب الخير لكثيرة: التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، وتميط الأذى عن الطريق، وتسمع الأصم، وتهدى الأعمي، وتدل المستدل على حاجته، وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث، وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف؛ فهذا كله صدقة منك على نفسك».

فعلينا أن نبذل طاقتنا ووسعنا فى المتاح من عمل الخير، ولا سيما إطعام الجائع، وكساء العاري، ومداواة المريض، وتفريج كروب المكروبين.


لمزيد من مقالات د. محمد مختار جمعة

رابط دائم: