رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حدائق الجيران

نجرب نوعا من الحياة لم نألفه، لاستعادة الحياة التى عرفناها ..لا محددات للوقت، ولا معالم للأيام، فقط ذلك الشعور بتوق جارف لان نعود كما كنا.. خالصين من الفزع والترقب.. نجرب مساواة لم ينجح فى تحقيقها يوما، الا ذلك الفيروس المستجد، فلا أنظمة الاقتصاد ولا ثورات شعوب ولا نظريات الاجتماع، أفلحت فى أن يقف كل البشر على هذا القدر من المساواة، المساواة فى الفزع، والخوف من الهلاك، وفى الخضم، لا يشحب معنى يا روح ما بعدك روح، تتقرصن الدول: فيستولى التشيك على صفقة مستلزمات طبية كانت فى الطريق الى ايطاليا، وتتهم المانيا امريكا بالاستيلاء على طلبية تخصها. وتتهم تونس ايطاليا بنفس الشيء، وتطالب كندا بالتحقيقات فى شحنة وصلتها ناقصة. وتنهر نفس الدول وتحذر التجار من فحش الاسعار، ويلوم بعض الناس انفسهم على الانسياق، وراء هرمية غير حقيقية.. وانبهار بتلألآت حجبت عنهم أنوار الحقيقة.. فيعودون يسبحون بشكر الأطباء وأطقم الخدمة الصحية، ويعيدونهم حيث ينبغى فى تعظيم وتتويج يعكس شعورا جارفا بالذنب.. وفى بلدنا البعض منا إكتشف الادب، وكيف انه ليس مجرد حواديت وتسالي، ويندهشون كيف أمسك محفوظ بلحظتهم قبل عشرات السنين، ووثقها فى أكثر من مشهد، ويشيرون الى طاعون كامى الفرنسى وبعض كتابات امبرتو اكو الإيطالي، مقتطعين عبارات من نصوص، إما لانها بدت كنبوءات، او لأنها حملت لهم خططا للطريق ..لم يكونوا يعرفون ان للكاتب الحق، بصيرة وأن الأدب تاريخ الحياة.. وكأنه من رحم المحنة تخرج النعم.. والنعم فصائل بعضها كاشف لبعض.. زاد الخيرون من دفقات المنح، وسارعوا لمد يد العون، وتغلبت غلظة قلوب البعض ولم تفلح لحظة الوقوف على شفا هلاك فى ان تمس بواطن إنسانية ربما كمنت..استقطع البعض من قوتهم وضن آخرون بالفائض، وسبحان الذى كشف ضعفنا ووهننا، من قرصنة الدول الى تشوه الفطرة، الذى قد لا يقر بحق الإنسان ان يواري، فى التراب، كما تظاهر هؤلاء الذين رفضوا دفن مريض كورونا فى بلده التى هى بلدتهم، وكما شكر أحدهم الفيروس تلك الظروف على وعورتها... تواظب أفواج العصافير المستوطنة للأشجار الكثيفة المواجهة لنافذتى زقزقاتها مع شروق الشمس ويخرج جارى الى حديقته التى أنعم انا بونستها من علو، فى مستهل طلوع النهار.. مازال اليمام يصر على أن يسكن أسفل النوافذ، مطورا ومجددا فى لفائف العش..كنت وحفيدى مالك نعد إفطارا من الحبوب، ننثره فوق جدار قصير اسفل النوافذ. قلبى موزع على أركان الدنيا.. وانا وراء النافذه منزوعة القلب.. أرهف السمع وامسح بعينى حدائق الجيران وحديقتى فى قلبى الموزع..


لمزيد من مقالات ماجدة الجندى

رابط دائم: